آخر تحديث:23:54(بيروت)
الثلاثاء 04/08/2020
share

إنفجار بيروت: هيروشيما، تشيرنوبيل، أم مفاعلات إيران؟

نذير رضا | الثلاثاء 04/08/2020
شارك المقال :
إنفجار بيروت: هيروشيما، تشيرنوبيل، أم مفاعلات إيران؟ وقاحة إسرائيل دفعتها لعرض المساعدة عبر قنوات سياسية وأمنية دولية (عباس سلمان)
فتحت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، كل الاحتمالات لتوصيف المشهد: هل هو استهداف اسرائيلي؟ هل انفجرت حاويات أسلحة وذخائر عائدة لحزب الله؟ ما هي مادة النيترات شديدة الانفجار التي أدت الى هذه الكارثة؟
والأسئلة، ترددت في مواقع التواصل الاجتماعي لتزرع الشكوك حول التحقيقات الأولية، وتفتح المخيلات على استنتاجات تستند الى أحداث وهواجس وتوترات تغذيها تصريحات إسرائيلية، ومخاوف تزرعها وسائل الإعلام من حرب إسرائيلية على لبنان. 

ولم يبدّد الإعلان عن المادة المنفجرة، تلك الأسئلة والهواجس. فالإفادة الأولى لم تُقنع كثيرين، لأن المفرقعات لا يمكن أن تحدث هذا الضرر وهذه الصور، ولا يمكن أن تصل ارتداداتها الى النبطية وطرابلس وقبرص... أما الإفادة الثانية، فهي مجهولة بالنسبة إلى كثيرين. ما هو النيترات؟ هل يشبه الأمونيوم الذي توعد "حزب الله" يوماً بتفجيره في حيفا لإبادة جزء من اسرائيل؟ 

إذن، حضرت اسرائيل. تحليلات الأوساط الشعبية اللبنانية الذين سألوا عن دور إسرائيلي، توسّعت بفعل معلومات زائفة في "واتسآب" عن إقرار من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بالضربة، وهو تصريح زائف بطبيعة الحال، كذلك ما نقل عن صحيفة "هآرتس" بأن إسرائيل نفذت ضربة. فقد نفت إسرائيل أي دور لها، بل على العكس، تدخلت بوقاحة للإعلان عن إرسال رسالة رسمية عبر قنوات أمنية وسياسية دولية تعرب فيها عن استعدادها لمساعدة لبنان!

توسعت المخيلة أكثر للإفادة بصور عن طيران حلّق في الجو لحظة الانفجار، من دون الجزم ما إذا كانت الكتلة التي تحلق طائرة مدنية أو حربية اسرائيلية. لكن في الخلفية، تحليل عن دور إسرائيلي. كيف؟ لا تفاصيل ولا معلومات حاسمة. الدولة وخبراؤها ومسؤولوها يهذرون بالجُمل الإنشائية. والباقي مجرد تكهنات تستند الى خلفية التوتر القائم. وتعود بالذاكرة الى انفجارات منشآت في إيران، واندلاع حرائق فيها. فإذا كانت الرواية الرسمية الإيرانية تعتّم على ضربات خارجية، فإن الرواية الرسمية اللبنانية قد تكون كذلك. وتتعزز الفرضية بتحليلات عائدة لمحللين لهم أسماؤهم في التحليل العسكري، بينهم رياض قهوجي. 


والحيرة في السبب، تنسحب على الحيرة في توصيف المشهد. اتفق الجميع على أن بيروت منكوبة، لكن الجميع اختلف بين تسميتها "تشيرنوبيل" القرن الواحد والعشرين، وبين هيروشيما القرن نفسه. 

تخرج جريدة الرأي الكويتية بعنوان "بيروتشيما"، في اشارة الى هيروشيما والدمار اللاحق بالمباني. لا داعي للشرح، فالصور الثلاث في غلاف الجريدة تشرح المقصود. ويذهب آخرون الى تسميتها "تشيرنوبيل" للتأكيد على أن الحادث الذي وقع في الاتحاد السوفياتي، كان الإشارة الحاسمة بانهيار الاتحاد. والآن، هو إشارة لانهيار الطبقة السياسية اللبنانية. 


بيروت منكوبة. يتشارك الجميع هذا الرأي، حتى الدول التي كانت تحجم عن مساعدة لبنان، فهي الآن تعرض المساعدة. البلد يئنّ تحت الزجاج المنهار، والأبنية المتصدعة، والمستشفيات الممتلئة بالجرحى والمصابين، أو التي تصدعت فخلت من مرضاها. الأحزاب تشيع قياديين فيها، والمؤسسات متضررة. القصر الحكومي تصدعت أبوابه، والقصر الرئاسي انهار زجاجه، والناس تبحث عن أعزائها بين الأنقاض وعلى أبواب المستشفيات، ويطلقون النداءات استقاء لمعلومات عن أحبة مفقودين لم يعرف مصيرهم سواء قتلوا أو نقلوا إلى مستشفى.

الإعلام العالمي ينقل الصورة بحزن، واللبنانيون ينعون السلطة ويلعنون إهمالها وفسادها. ولا تزال المسببات أسئلة مجاهيل.. من اسرائيل، الى حزب الله، الى أصغر فاسد في ادارة الجمارك. احتار اللبنانيون في توصيف كل هذا الخراب الذي يعيشونه. 
 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها