image
الثلاثاء 2020/08/18

آخر تحديث: 19:50 (بيروت)

المحكمة الدولية تخذل جمهور 14 آذار: قُتل الحريري مرتين!

الثلاثاء 2020/08/18 رين قزي
المحكمة الدولية تخذل جمهور 14 آذار: قُتل الحريري مرتين!
increase حجم الخط decrease
خذل قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جمهور قوى 14 آذار الذي انتظر إدانة أكثر وضوحاً لـ"حزب الله" بالتورط في اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، فيما جاء القرار محصوراً في قيادي واحد في الحزب، ووبدا أنه "برّأ" الحزب من التورط في العملية، حسبما رأى هذا الجمهور الحكم. 

في مواقع التواصل، ثمة الكثير من الاحباط. لم تقدم العدالة الدولية حكماً على قدر آمال هذا الجمهور الذي ينتظر القصاص منذ 15 عاماً.. ولم تقدم إدانة، خصوصاً أن المحكمة لا تملك محاكمة أحزاب ومنظمات، بل أفراد. يسأل أحدهم: "سارق محفظة على دراجة نارية يحتاج الى سائق، أي أن المجرمين يكونون إثنين.. فكيف لم تدن المحكمة أكثر من شخص واحد؟"

والسؤال هنا، يبدو مشروعاً بالنسبة لجمهور علق آماله على محكمة دولية لإظهار العدالة، واقتياد القاتلين الى العقاب. لم ينفك هذا الجمهور يؤكد أنه لا يثق في القضاء اللبناني الذي يعتبره مسيّساً. والآن، جاء الحكم الدولي أقل بكثير من المتوقع. يسأل مغرد آخر: "هل كان جمهور رفيق الحريري ليقبل بحكم مشابه لو كان صادراً عن القضاء اللبناني؟ ألن يتهم القضاء بالتسييس"؟ 


وليس أكثر تعبيراً عن هذه الخيبة، من العنوان الذي نشره موقع "أم تي في" وسرعان ما بدله، حين سأل: "هل انتحر الحريري؟" (بدّلته لاحقاً الى عنوان: كيف علق اللبنانيون على قرار المحكمة الدولية؟). فهذا السؤال الصادر عن قناة تعد رأس حربة في قوى "14 آذار" وذراعاً إعلامية لهذه القوى، يشي بالكثير من الامتعاض والخيبة. ذلك أن الحكم الذي صوره محللون على أنه سيكون "زلزالاً في البلاد"، جاء أقل من المأمول، ولن تكون له تداعيات سياسية نشط الكثير من الممانعين، منذ ليل الاثنين، على خط تداول مقاطع صوتية للتحذير من تداعياته وقصر التجول منعاً للاحتكاك مع ردود الأفعال. 

ومردّ الخيبة الى ان الحكم غير شعبوي، رغم أنه في العمق، يدين الحزب، من خلال إدانة أحد قيادييه، وطرح شبهات حول آخرين. هذا الجانب المكتوم من الحكم، استدعى رداً توضيحياً من ناشطين فسروا للجمهور الممتعض، عبر مقاطع صوتية في "واتساب"، بأن الحكم يدين الحزب في السياسة، لكن في القضاء، يختلف التقدير، كون المحكمة الدولية معنية بمحاكمة أشخاص، لا كيانات، شارحاً تفاصيل أخرى مرتبطة بالقضية، وأن ما حصل جيد، لكنه يبقى منوطاً بحُسن استخدامه سياسياً. 
 

عشرات الأسئلة والافتراضات وردت في نقاشات مستفيضة، لم تحسم الجدل حول الحكم الذي يبدو من الناحية القانونية، واستناداً الى الأدلة القائمة لديه، حكماً واقعياً وغير مسيّس، لكنه بالنسبة الى الكثيرين من جمهور "تيار المستقبل"، حكم هزيل وناقص لا يوازي الحدث، خصوصاً أن المتهم المُدان في المحكمة لا يزال مستتراً، وهو مجهول بالنسبة إلى كثيرين، ومحميّاً من حزب معروف بقبضة أمنية قادرة على حمايته.

وتزداد الخيبة، نتيجة التعليقات التي وردت على حكم المحكمة من خصوم "المستقبل"، بالسؤال عن الجدوى من دفع 800 مليون دولار لقاء حكم لا يدين الحزب الحزب، على الأقل في الشكل، وأنها قالت، بعد سنوات طويلة، ما قيل في السنة الثانية. كما أنها أثبتت، بحسب هؤلاء المعلقين، أن أمين عام الحزب، حسن نصر الله، كان على علاقة طيبة بالمغدور رفيق الحريري، وأنها حمَت الضالع في الجريمة من دون اتهام المخطِّط لها... وليس أبلغ مما قاله الإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان: "رفيق الحريري قضى، والقضاء قضى عليه مرة أخرى"!

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها