آخر تحديث:13:39(بيروت)
السبت 01/08/2020
share

عصام ورملاء وفدوات.. "هراء" يغطي القمع والتعتيم!

يارا نحلة | السبت 01/08/2020
شارك المقال :
عصام ورملاء وفدوات.. "هراء" يغطي القمع والتعتيم! تتشارك الشخصيات الثلاثة حاجتها للتعبير والظهور كنتيجةٍ لسنوات من القمع والتعتيم والإسكات
تأتي المعركة المحتدمة طوال الأسبوع الماضي بين ثلاثي السوشيال ميديا الأشهر: عصام، رملاء وفدوات، كمحطة استراحة للبنانيين من سائر المعارك التي يخوضونها يومياً، والتي أضحت مواقع التواصل الاجتماعي مسرحاً لها. فالواقع أن لبنانيين من كافة الفئات والاتجاهات الثقافية، يتسمّرون وإن سراً، أمام فيديوهات كاريكاتورية لشخصيات كثيرة الثرثرة. وإن كان سهلاً وضع هذه الثرثرة في خانة "الهراء"، وهو ما تعبر عنه معظم تعليقات المتابعين المرغَمين، إلا أن كل فصل من فصول هذا "الهراء" وجد له في الأسبوع المنصرم مئات الآلاف من الآذان الصاغية، ليحصد فيديو رملاء وحده أكثر من 300 ألف مشاهدة. ما يحيل بالضرورة للسؤال عما تحويه تلك الترهات من حقائق يتوق اللبنانيون إلى سماعها؟

قبل الغوص في متاهة الإشكال الأخير بين عصام جوكر ورملاء نكد على خلفية غسل "صدرية"، لا بدّ من استرجاع التاريخ القصير ولكن الثري لكل من هذه الشخصيات، وهو تاريخ حافل بالتريندات والتناقضات في المواقف والأفعال يلخص رحلة التطور الشخصي لشخصيات منبوذة ومهمشة إستطاعت أخيراً تسليط الأضواء على نفسها. فعصام مثلاً، والذي لقّب بـ"جوكر الثورة" بسبب ملاحقته لكاميرات البث المباشر في ساحات الثورة، قال صراحةً ومن دون أي التباس خلال احدى مقابلاته "لازم ضلّ عبّر!" كما عبّر عن احتجاجه على امتناع المراسلين عن اعطائه منبراً للتعبير بعد أن لاحظوا تواتر إطلالاته. وعند سؤاله عن ثمن شهرته المتجسّد بكمّ الإستهزاء الذي يتلقاه من الناس، أجاب عصام قائلاً: "ربما ليس لدي أهل يحبونني، لكن لدي محبة الناس الذين أضحكهم".


لا مانع لدى عصام من التحوّل إلى مهرج يضحك الناس، ما دام يشعر بالحب، كما قال، وبالاهتمام الذي عاش محروماً منه. بطريقةٍ أو بأخرى، يرى أنه يقدم لجمهوره خدمة متبادلة، هو يضحكهم وهم يسمعونه ويرونه. وهذا كل ما يطلبه. إلا أن هذه العلاقة العفوية بين عصام وجمهوره عبر السوشيال ميديا، باتت تعاني من تطفل لإعلام عليها واستثمارها، فاستضافه المقدمان "الكوميديان" هشام حداد وعادل كرم مثلاً، بهدف الاستهزاء به طبعاً. والمفارقة أن عصام لم يحصل على منبره، فالمنبر منبرهم والنكتة نكتتهم، وهو النكتة اليوم، ولكل يوم نكتة جديدة. تخلى عصام عن كاميرات التلفزيون ولجأ إلى كاميرا هاتفه الجوّال التي أضحت مرآةً لتحولات وصراعات شخصية عنوانها الإحباط. فلا ساحة ثورة ينتصب فيها عصام، ولا منبر يحتضنه. لم يتبقَ له سوى صفحة يطلق عبرها الفضائح تارةً، والاعترافات الأكثر خصوصية كمراودته فكرة الانتحار، تارةً أخرى.

أما رحلة رملاء إلى النجومية، فهي مغامرة مليئة بالتناقضات والتحولات. هي الشاعرة التي تحوّلت إلى مغنية "هشك بشك"، والمحجبة التي خلعت حجابها وأفرطت في إبراز مفاتنها، والأم التي أضحت مطلقة ومعنفة ومحرومة من أطفالها. برزت نجومية رملاء من خلال فيديوهات تلقي فيها كلاماً مصفوفاً تسميه "شعراً". شتمها كثيرون وسخر منها البعض لدرجة بروز أصوات طالبت بحجبها ومنعها من الظهور. لكن رملاء ألحّت على الظهور، واستمرت أرقام متابعيها الممتعضين والشاتمين بالارتفاع. أما مفاجأة الموسم فكانت صداقتها لعصام وانتقالها للعيش والعمل معه، هو الرجل الذي يساعدها في تنظيف المنزل وغسل رجليها، يقف إلى جانبها في الحفلات، يلتقط لها الصور، ويختار لها الملابس التي ستظهر فيها. هو الرجل الذي لم تشعر معه بالتهديد الذي يجسده طليقها المعنف.



إلا أن علاقة رملاء وعصام تدهورت في الآونة الأخيرة، وكان المجتمع اللبناني بأكمله شاهداً على مشادات عصام الكلامية، واعتذارات رملاء، ثم مصالحتهما، وبعدها تلويح عصام بملاحقتها قضائياً، وهكذا دواليك. أما سبب هذا الإشكال المتفجر فهو قلة إحترام رملاء له، بل تعنيفه أيضاً، وإجباره على القيام بالأعمال المنزلية وحده، وصولاً إلى غسيل ثيابها الداخلية. ينتقم عصام منها عبر نشر أسرارها مثل عمرها و"بخلها". يشتمها ويتوعد لها، يسخر من مظهرها ومن طباعها، ويشيد بطليقها "القمر". يفتتح الفيديو بالقول أن رملاء طلبت منه الزواج معقباً "قالت هيدا حمار فيي إتحكم فيه متل ما بدي"، في مقارنة بينه وبين طليقها المعنِف. من جهة، تعيد رملاء إنتاج السلوكيات نفسها التي كانت ضحيةً لها في زواجها السابق. وفي الجهة المقابلة، يرد عصام باستحضار صراعاتها المرتبطة بزواجها السابق، من باب الشماتة، قائلاً "لو كنت زوجك، كنت انتحرت أو ضربتك كل يوم".

وعلى هامش هذه العلاقة الملتوية، نجد فدوات حاضرة بصفتها الحكم الأخير في قضية هذا الزوج المتنافر. يأتي عصام على ذكرها إلتماساً لدعمها أو بهدف التوقيع بينها وبين رملاء، فيما تحاول رملاء هي الأخرى كسبها إلى صفها، وكأن لفدوات البتّ الحاسم بشأن الرابح والخاسر. والسؤال هنا هو لماذا تمّ إسقاط هذا الدور على فدوات، الحاجة المحجبة التي لا يسلم من لسانها السليط أحد؟


والحال أن لسان فدوات ليس سليطاً فحسب، بل هو موجه ومسنّن ومستعدّ للانقضاض على كل موقفٍ معادٍ لها ليرديه أشلاءً بمعجمٍ ثري ومبتكر من الإهانات والشتائم والسخرية الجارحة. هي المرأة الجنوبية النمطية بلباسها المتواضع ولهجتها المكسورة، لكنها أيضاً المرأة المطلقة التي ربّت أطفالها بمفردها من دون أي عون. هي المرأة التي ظلمتها المحكمة الجعفرية وخذلها مجتمعها القاسي بأحكامه الذكورية تجاه المرأة المطلقة وبنظراته المنتهكة لها. لكن هذا المجتمع المجحف عجز عن تقويض لسانها، أي سلاحها الوحيد الذي واجهت به رجال حزب الله الباحثين عن المتعة، ونساء حزب الله المتغاضين عنها، ورجال الدولة وأجهزتها الإستخبارية، وكافة رجال قرية "بافلاي" وصولاً إلى رئيس بلديتها. بالطبع، دفعت فدوات ثمن لسانها السليط، فطردت من منزلها ورميت في الشارع، كما وصمت بالجنون و"الإندساس".

ويمكن القول أن ما يجمع هذه الشخصيات الثلاث هو حاجتها للتعبير والظهور كنتيجةٍ لسنوات من القمع والتعتيم والإسكات. واستمرت هذه الحاجة المكبوتة في الإلحاح إلى أن انفجرت محولة إياهم إلى ظواهر إجتماعية متطرفة. أما تعطش اللبنانيين لمتابعة "نشر الغسيل القذر" فهو حشرية لملامسة ما يقبع خلفها من صراعات شخصية وإجتماعية تعجز المسلسلات اللبنانية عن تصويرها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها