آخر تحديث:20:00(بيروت)
الثلاثاء 07/07/2020
share

إسرائيل تكبح رد إيران على تفجيرات "نطنز"..بالإعلام و"السايبر"

أدهم مناصرة | الثلاثاء 07/07/2020
شارك المقال :
إسرائيل تكبح رد إيران على تفجيرات "نطنز"..بالإعلام و"السايبر"
ماذا حدث في إيران؟ مَن الفاعل؟ هل أحبط صناعة قنبلة نووية؟ ما هي احتمالات الرد وشكله؟.. أسئلة حاول الإعلام الإسرائيلي الإجابة عنها في معالجاته للانفجار "الغامض" الذي طاول مجمع "نطنز" النووي وسط إيران قبل أيام، ومروراً بهجمات سريّة مماثلة تكثّفت في الآونة الأخيرة.

والواقع، أن ثمة أمراً شغل الإعلام الإسرائيلي في بادئ الأمر إلى جانب الأسئلة الصحافية سالفة الذكر، حيث راقب ما إذا كانت إيران ستُخفي أمر التفجير وحجم الدمار، لكنه فوجئ بأن طهران أقرّت بتعرّض احدى منشآتها للإنفجار وأنها في طريقها لكشف هوية الجهة التي تقف وراء ذلك.

سعى الجانب الرسمي في تل ابيب إلى الصمت أو التمويه بخصوص الوقوف وراء التفجيرات المعلنة وأخرى غير المكشوفة التي استهدفت "مفاعلات ومنشآت إيران" حفاظاً على استراتيجية "بين الحروب".. وراح وزير الجيش الإسرائيلي بني غانتس، إلى محاولة كبح أي رد إيراني محتمل عبر إطلاق تصريح إعلامي يخاطب فيه إيران، قائلاً: "ليس كل حدث في إيران مرتبطاً بنا".

لكنّ الموقف الإسرائيلي الرسمي "الغامض" ومعه الرقابة العسكرية، لم يمنعا الإعلام العبري من التكهن بمسؤولية إسرائيل عن "الهجمات السرية" بغية إفشال تطوير المشروع النووي الإيراني، ما دام هذا التكهن لا يحرج إيران ويضطرها إلى الرد الحتمي، خصوصاً أن إسرائيل ترى أن كورونا والعقوبات الأميركية التي أنهكت إيران بموازاة تقييد نشاطها في سوريا والمنطقة، بمثابة فرصة نادرة من شأنها أن تقلّل احتمالات الرد الإيراني "العنيف" على تكثيف الهجمات "السرية" ضد منشآتها النووية مؤخراً.

وسارعت القناة العبرية "الثالثة عشرة" إلى نشر خبر نقلاً عن صحيفة "نيويورك تايمز" مفاده أن إسرائيل تقف خلف التفجيرات الأخيرة في إيران، حيث استندت الصحيفة الاميركية إلى مصدر أمني إسرائيلي. فيما ركز موقع "واللا" على الأضرار التي تسبب بها التفجير في مصنع "نطنز" لإنتاج بضعة آلاف من أجهزة الطرد المركزي المطَوَّرة (كفيلة بتسريع تخصيب اليورانيوم بنسب أعلى لإنتاج قنبلة نووية واحدة على الأقل) من شأنه أن يؤثر في البرنامج النووي.

وسلطت صحيفة "معاريف" الضوء على تفجير "نطنز" باعتباره العملية الأهم ضد المشروع النووي الإيراني، موضحة أنه جاء نتاج مراقبة إسرائيل الحثيثة لنشاط إيران على هذا المستوى حتى وصل الأمر بها إلى تطوير أجهزة طرد مركزية متقدمة يمكن أن تنتج بواسطتها مواد انشطارية أسرع من المواد التي تم إنتاجها حتى الآن.

وذهب المحلل العسكري عاموس هرئيل، في مقاله بصحيفة "هآرتس" ذات التوجه اليساري، إلى الاستنتاج نفسه حينما وصف انفجار "نطنز" بضربة مباشرة للمشروع النووي الإيراني.. لكن الغريب أنه خالف كل الإعلام الإسرائيلي والدولي في مسألة توقيت انفجار منشأة "نطنز"؛ إذ يقول إنه وقع يوم الثلاثاء الماضي، وليس فجر الخميس. كما بدا غير متأكد تماماً من حجم الضرر الذي لحق بالمنشأة المذكورة.

وجاء الحريق والتفجير في محطة زرقان للطاقة في الأهواز جنوب غربي إيران، بعد يومين على "عملية نطنز"، كي يصعد إعلام إسرائيل تساؤلاته حول حتمية الرد الإيراني وشكله، وحول ما إذا كان يندرج في سياق عملية "سايبر" ضد هدف إسرائيلي على غرار هجوم سابق قبل شهرين تمثل بمحاولة إيرانية لزيادة مستويات الكلور في المياه المتدفقة إلى المناطق السكنية الإسرائيلية.. لذلك يسود الاعتقاد لدى الإسرائيليين المتخصصين في الشأن العسكري أن رد إيران سيكون في المجال "السيبراني". لكن إسرائيل منغمسة فعلياً في حرب "السايبر" السرية وبشكل متبادل مع إيران في الشهرين الأخيرين بعيداً من الإعلام.

ورصدت "المدن" في "تويتر" تغريدة لمدير معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، اللواء في الاحتياط عاموس يادلين، كتب فيها: "إذا اتُهمت إسرائيل من أطراف رسمية (في إيران وغيرها)، يجب أن نكون على استعداد عملاني لإمكان رد إيراني سيبراني، أو إطلاق صواريخ من سوريا أو هجوم من الخارج".

وضمن الاستعداد الإسرائيلي للرد الإيراني، جاء إعلان الدولة العبرية عن إطلاق "ناجح" لقمر تجسس جديد سُمي "أوفيك 16"، لمراقبة التهديدات العديدة في جميع أنحاء المنطقة.. وانتهزت صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو، الفرصة، كي تصف الواقعة بـ"الرد المثالي على التهديدات". ثم عنوان آخر هو "قادة الدول العربية يدركون: من المجدي الوجود الى جانب من يستطيع وقف إيران".

وربط إعلام اسرائيل ضمنياً بين توقيت الهجمات السرية في ايران، وإطلاق القمر التجسسي الإسرائيلي.

واستضافت الشاشات الإسرائيلية، علماء في الدولة العبرية، للحديث عن قدرات القمر التجسّسي الجديد ليراقب منطقة شرق المتوسط بتكنولوجيا فرنسية وألمانية. وبدا هؤلاء العلماء الإسرائيليون وقد سُمح لهم بالتلميح الإعلامي الهادف إلى تأكيد "رواية التفوّق التكنولوجي" الإسرائيلي والسيطرة على الفضاء، ودخول إسرائيل حرب النجوم كما لو أنها دولة عظمى تضاهي الولايات المتحدة وروسيا.

وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أنباء عن معارضة روسيا لإطلاق القمر التجسسي الإسرائيلي في البداية، لكن موسكو قالت إنه ما دام لا يضر بمصالحها فلن تعترضه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها