آخر تحديث:19:24(بيروت)
السبت 04/07/2020
share

"نحن أولاد إيران، وأنتم أولاد أميركا..هيك منصير صلح"

نور الهاشم | السبت 04/07/2020
شارك المقال :
"نحن أولاد إيران، وأنتم أولاد أميركا..هيك منصير صلح"
خرجت تسوية في الخطاب اللبناني، تضع حداً للانقسام السياسي القائم على الخيارات، إيرانية أو أميركية. حسمت الجدل، على قاعدة أن المختلفين يشبه بعضهم البعض، كل منهم ينتمي الى محور، ويؤيد دولة خارجية تتصارع مع الأخرى. تقول التسوية: "نحن أولاد إيران، وأنتم أولاد أميركا.. هيك منصير صلح".


والمعادلة الجديدة، التي تتسم بالواقعية، هي المثال الأبرز على حجم التشتت اللبناني، وتشظيه بين المحاور السياسية المتصارعة اقليمياً. لم يقل التسوويون إن هناك معادلة سيادية، يجب أن تجمع الطرفين، ولم تدعُ إلى توحيد الانتماءات السياسية، وتكريس الوحدة الوطنية. وصلت الى مرحلة التشظي، والدعوة لقبول هذا التناحر، بمعزل عن لبنان الذي يفترض أنه حر وسيد ومستقل. 

والتسوية التي خرجت في تغريدة في "تويتر" اليوم السبت، تعليقاً على التحرك الذي قام به "أنصار دونالد ترامب" في بيروت أمام السفارة الأميركية، للمطالبة بتنفيذ القرار 1559، تستوي على المفاهيم الوطنية، وضرورات التوحد تحت سقف لبناني وعلم واحد يجمع الجميع، ويظلل المصلحة الوطنية ويحمي حقوق الأفراد، أقلها الحق في عيش كريم، وفي الحصول على الخدمات، وتعليم جيّد، وتوافر مواد غذائية وعناية طبية، وتوافر الكهرباء والمازوت التدفئة. 

هي تسوية ذهب اليها في السابق، أمين عام "حزب الله"، مرتين. في المرة الأولى، عندما دعا خصومه للقتال على الأراضي السورية. وفي المرة الثانية عندما قال إن نقل آمر معتقل الخيام، عامر الفاخوري، يثبت أن معابر التهريب لا تقتصر على طرف واحد، بل فيها طرفان، ويمنع على الآخر أن يلومنا على خرق الحدود أو يفتح ملف التهريب الحدودي.
 

وجاءت التسوية في ظل نقاش احتدم في مواقع التواصل، يعيب على المتظاهرين في عوكر مطالبة الولايات المتحدة بتنفيذ القرار 1559 الداعي إلى نزع سلاح "حزب الله". اتهم هؤلاء في حسابات الممانعين، بالعمالة للولايات المتحدة، وبأنهم تنقصهم الرجولة لمواجهة الحزب ونزع سلاحه، ومطالبة دولة أجنبية بتنفيذ مطالبهم، بما يوفر حماية لإسرائيل، وأنهم يحرضون دولة أجنبية على طرف لبناني. 


قوبلت تلك التغريدات، بتغريدات مقابلة، تتحدث عن السيادة، ومفهوم حصر السلاح في يد الجيش اللبناني. يعيب هؤلاء على الحزب، التبعية لايران، ويتهمون أنصار الحزب بالولاء للمرشد الأعلى الإيراني. يقول أحدهم: "نحن مع الحصار ومع الجوع حتى تسليم السلاح واستقالة المنظومة الحاكمة، نحن نريد بلداً، لا مزرعة، وأين تتقاطع مصالحنا سنكون، حتى مع الشياطين". 

ويقابله آخر بالقول: "يا عيب الشوم على التبعية المذّلة للخارج، بتعترض على ناس رافعة صور سليماني، وبتحط اسم ترامب على العلم اللبناني وبتطلب من أميركا التدخل؟"


وفيما يسخر جمهور الحزب من مصطلح "أنصار ترامب"، يرد عليه آخر بالقول "إنكم أنصار سليماني".. وبينما يسخر مناصر للحزب من العدد القليل الذي اعتصم أمام السفارة الأميركية، يرد عليه آخر بالدعوة الى عدم الاستهانة به، كون الرئيس الأميركي سيأخذ الطلب بعين الاعتبار، وهذا ما سيشرّع تدخلاً عسكرياً أو ضغطاً سياسياً ومالياً "استجابة لرغبة الشعب اللبناني". 

تختلف الأطراف على التبعية، وتؤيد ذلك، ولم تُسمع إلا أصوات قليلة تدين الطرفين. يقول أحدهم: "أنت لرايح عا عوكر للمطالبة بسحب السلاح، قادر تسحب دولار واحد من البنك؟".
 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها