آخر تحديث:15:12(بيروت)
الأحد 12/07/2020
share

ريكاردو كرم.. "دوري" يقاوم "في القرميد"

نور الهاشم | الأحد 12/07/2020
شارك المقال :
ريكاردو كرم.. "دوري" يقاوم "في القرميد" في بدايات الثورة قال: ذا سقط العهد، هنالك تهديدات محدّقة ستدخلنا في نفق مظلم لن نخرج منه بسهولة


يُفهم من الدعوة التي وجهها الاعلامي ريكاردو كرم عبر صفحاته الالكترونية للناس بعدم الهجرة، انها انتقاص من دموع لبنانيين ذُرفت في الفيديو الذي أعدته الاعلامية ديما صادق، على قاعدة ان خيار الهجرة استسلامي، وانحناء لـ"قوى الشر". 

استخدم العبارة الاخيرة في الفيديو الذي نشره السبت، من دون أن يسمّي المهاجرين الباكين في تقرير صادق المصوّر، لكن توقيت نشره للفيديو، يتضمن، بما لا لبس فيه، ردّاً على قرار اللبنانيين، وتحديداً المشاركين منهم في ثورة 17 تشرين والذين كانوا بين المحرضين عليها. 

بكلماته المهذبة، وجّه موعظة للبنانيين لحضهم على الصمود، وانتظار التغيير، متناسياً كل ضيوفه الذين بنى بإطلالتهم الاعلامية معه، مملكته الاعلامية. ضيوفه خلال 25 عاماً من العمل الاعلامي، جلهم من المهاجرين اللبنانيين في العالم الذين حققوا انجازات في الخارج، وما كانوا ليحققوا ذلك الانجاز لولا رحيلهم من البلاد التي عصف فيها الفقر في مطلع القرن الماضي، والخيبة في منتصفه، والهروب من الموت في أواخره. 

حثّ كرم اللبنانيين على الصمود، في دفع مجاني منه لحماية شرعية النظام. فشرعية النظام تُكتسب من بقاء اللبنانيين الذين يصمدون كرعايا في بلاد الفساد والزبائنية والمحاصصة.. وإلا، فإنهم سيكونوا "لاجئين وتائهين في العالم الكبير"، بحسب تقديره. 

"هناك حملة لتشجيع الناس على الرحيل"، يقول كرم، متجاهلاً حقيقة انعدام الخيارات في البلاد، بعد فشل ثورة 17 تشرين بتحقيق تغيير حقيقي، أو خلط أوراق النظام بالحد الادنى، لارغامه على الإصلاح. وهو بذلك، يكرّس حكم النظام، بالحضّ على البقاء، وينتقد المهاجرين بوصفهم "منصاعين للواقع المقرف"، و"منحنين لقوى الشر"، و"منكسرين وراضخين لأسياد الفساد". 

تزخر صفحة كرم بانجازاته الموثقة في حسابه في فايسبوك بعلاقات مع المصرفيين ورجال المال والاعمال والانظمة ورموزها وابناءها وأحفادها، من الرئيس العراقي السابق، وزوجة الرئيس الافغاني، الى شقيقة شاه ايران، الى كارلوس غصن، ووزراء ومقرري السياسات في المنطقة.. لا توجد له الا صورة واحدة في ثورة 17 تشرين، على سبيل "تنويع ألبوم الصور"، ممتدحاً تحرك اللبنانيين، بينما حذر في منشور سبق الصورة من اسقاط العهد، وحذر في منشور تلاها من الفوضى والفعل الثوري. وبالتالي، فإن هذا الخطاب ليس جديداً على ادبياته، وهو الملتصق بالانظمة، وكسب نجاحاته من امتداح رموزها، كقصص نجاح، بمعزل عن الفساد وغياب حوكمة تلك الانظمة وانتهاكاتها لحقوق الانسان، وتعسّفها بالحكم وتوارثه... 

ما ينتهجه، هو شأنه. له الحرية المطلقة في تحديد خياراته، لكن ليس له الحق بانتقاد المهاجرين، ووصمهم بالمستسلمين أو المنصاعين أو الخاضعين، وهم المهاجرون الى كندا والسويد والولايات المتحدة وغيرها، بحثاً عن عدالة اجتماعية، وتوزيع عادل للثروات، وعن حياة أفضل وفرص متاحة بفعل الحريات المتوفرة، والديموقراطية الفاعلة، والقوانين العادلة، وسلاسة الحكم. 

انتقد كرم المهاجرين، وهو الذي بنى مجده الاعلامي على قصص نجاح المهاجرين اللبنانيين الذين رفضوا ان يكونوا عصفور "دوري" قاوم في القرميد "وما فل".. ورفضوا أن يكونوا "حجراً أكبر قاوم في الجبل وما فل". فمن غير المهاجرين، لن تكون هناك قصص نجاح يبني مملكته عليها، بل ينتظر التغيير القادم بحماية شرعية الانظمة. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها