آخر تحديث:17:06(بيروت)
الأربعاء 01/07/2020
share

بعد الاعتداء على الإعلاميين في المطار:فلنُقاطع تغطية نشاطات السلطة!

المدن - ميديا | الأربعاء 01/07/2020
شارك المقال :
بعد الاعتداء على الإعلاميين في المطار:فلنُقاطع تغطية نشاطات السلطة! مراسل "المنار" يمارس دور "الشرطي" لتنظيم "زملائه" في استصراح الوزيرين حول الاعتداء على الصحافيين

باتت الفكرة قيد التداول: مجموعات من الصحافيين والمراسلين يتجهون إلى مقاطعة بث وتغطية نشاطات السلطة، وذلك بعد الاعتداءات السافرة على الإعلام في مطار رفيق الحريري الدولي، اليوم الأربعاء. اليوم الذي وصفة وزير الأشغال، ميشال نجار، بـ"التاريخي"، وهو فعلاً كذلك، ليس لأنه شهد عودة العمل في المطار بعد أشهر من الإقفال بسبب تفشي فيروس كورونا، بل لأنه اليوم الذي شهد وصاية غير مسبوقة على الإعلام في لبنان، وتكميم أفواه علنياً، وانتهاكات بلغت الإيذاء اللفظي والجسدي للصحافيين، إضافة إلى تكسير معدات وكاميرات، فقط لأن ثمة مراسلين استصرحوا مسافرين عائدين إلى لبنان اشتكوا من تجاوزات وفوضى تنظيمية وكلفة فحوص PCR التي بلغت 100 دولار.. وسوق سوداء داخل المطار!

فعلاوة على "تشبيح" قوى أمن المطار على الصحافيين، والطلب إليهم بلهجة الإملاء والأمر أن يكتفوا بتصوير وزيري الأشغال والصحة خلال جولتهما ومؤتمرهما الصحافي، واستصراح المسافرين الذي يثنون على الإجراءات الأمنية والصحية.. وعدا عن اضطلاع مراسل قناة "المنار" التابعة لحزب الله، ومن دون أن يكلفه أحد بذلك، بدور "الشرطي" لتنظيم "الدور" بين "زملائه" في شكوى ما حصل إلى الوزيرين واستصراحهم بشأنه... ناشد وزير الأشغال "كل وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، نقل الصورة الكبيرة، وليس الدخول في التفاصيل، لكي لا نعطي انطباعاً لدى الراغبين في العودة إلى لبنان بأننا لسنا على مستوى المسؤولية، سواء في الرعاية الصحية او الأمور التي نطبقها على الأرض".

أي أن وزيراً في الحكومة اللبنانية، يطلب من الإعلاميين الكذب، وحجب جزء أساسي من الحقيقة، لترويج إدارة الدولة اللبنانية للوضع في المطار.. هكذا، علانية، وفي تصريح نقلته الوكالة الوطنية للإعلام، بكل وقاحة وبلا أن يرف له جفن.


وفي حين كان بعض المسافرين يشكو سوء إدارة الوضع خلال إعادة افتتاح المطار، وعدم احترام مبدأ التباعد الاجتماعي وفرض نفقات التأمين على لبنانيين مقيمين في البلد، إضافة إلى السوق السوداء، تذرّع رئيس جهاز أمن المطار، جورج ضومط، بأن "المسافرين يشتكون ومنزعجون من التعدي على خصوصيتهم خلال إجراء فحوصات PCR وقلنا إن المقابلات ممنوعة، والإعلاميون خلقوا فوضى، فطلبنا أن ينسحبوا لأن راحة المسافر من واجبنا".

والمؤكد أن هذه الذريعة باطلة وجوفاء، إذ تحدث الناس إلى الكاميرات بملء إرادتهم، أما من لا يريد أن يتم تصويره فيمكنه، كراشد بالغ ومن دون وصاية من أحد، أن يرفض تصويره وأن يبلغ رفضه هذا إلى المصورين والصحافيين بشكل مباشر. ناهيك عن أنه من مصلحة المسافرين الإضاءة على الأخطاء والتجاوزات والتقصير، من أجل تحسين إدارة العملية ومحاسبة المسؤولين عن الخلل في أي جزء منها. هذا هو البديهي الذي ما زال المسؤولون اللبنانيون يظنون أن في إمكانهم القفز فوقه، والتعمية عليه، و"تربية" الإعلام والرأي العام معاً.



ما عاد الأمر يُحتمل، الحالة صارت خطيرة جداً... هذه العبارات رددها اليوم زملاء إعلاميون في مختلف قطاعات المرئي/المسموع والمكتوب والإلكتروني. والغضب شديد، والحماسة أشد للردّ على ممارسات السلطة التي ما عادت تكتفي بتجويع الناس والتآمر على مصائرهم المعيشية والصحية والمالية، بل تريد أن تمنع عنهم المعلومة، وأن تمنعهم من التعبير عن آلامهم وآرائهم من خلال إسكات الإعلام. الجميع يريد الانخراط في حملة مقاطعة إعلامية للسلطة، والكل سيحاول، بشكل فردي، أو بعد التشاور مع إدارة المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.

وهنا تبدو المسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات الإعلامية، بصرف النظر عن انتماءاتها السياسية أو الحزبية أو حتى التمويلية. التلفزيونات والصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية، كلها اليوم، بإداراتها ورئاسات تحريرها، على محك الرد على هذا الإذلال السلطوي الخطير، والذي، إن سُمح له بالتمادي، سيحولنا إلى "سوريا الأسد" أو "مصر السيسي"، وسيغير وجه لبنان إلى الأبد.. أسوة بالأزمة الاقتصادية والمالية.



وأصدر تجمع "نقابة الصحافة البديلة" بياناً، مما جاء فيه: "منذ أصدر النائب العام التمييزي التعميم الذي يجرّم نقد الرئيس والسلطات ويوجب احترامها، أعلن القضاء أنه ليس متحيّزاً لحريّة التعبير وحقوق الناس التي تصونها القوانين المحلّية والدولية، وإنّما للسلطات وكراماتها. توالت الاستدعاءات إثره، وتوالت المواجهات بين الصحافة والأجهزة الأمنية وصولاً إلى المطار اليوم. أمّا وزيرة الإعلام التي تستخدم الإعلام لذرف الدموع على أحوال السوق والمواطنين، فكان الأجدى بها أن تستعمل منصبها - لا الإعلام - للدفاع عن حرّية هؤلاء المواطنين في التعبير عن غضبهم، معاناتهم وانعدام ثقتهم بالحكم".

وتابعت النقابة البديلة: "ندعم رَفض زملائنا تغطية أيّ فعل تُقدم عليه هذه السلطة التي تريد حولها وحول إعلاناتها مهرّجي بلاط لا صحافيين محترفين. نرفض رمي الإعلام تحت سلطة الأجهزة الأمنية، ولن نقف متفرّجين أمام توجّهات التجريم الواردة في الاقتراحات القانونية لتنظيم الإعلام والصحافة قيد النقاش راهناً".

بعد تكثيف الاستدعاءات إلى التحقيق والاعتداءات على الأرض وآخرها في مطار بيروت الدولي اليوم، بات جليّاً أنّ النظام الحاكم...

Posted by ‎نقابة الصحافة البديلة‎ on Wednesday, July 1, 2020


كما دعت "نقابة الصحافة البديلة" إلى "وقفة احتجاجيّة على نهج السلطة في عسكرة الحرّيات والصحافة، أمام وزارة الإعلام، ومسيرة نحو وزارة الداخلية، الخميس 2 تموز، الساعة 4 بعد الظهر".

وصدر عن " إعلاميون من أجل الحرية" بياناً، مما جاء فيه: "إن الاعتذار عن الاعتداء السافر الذي طاول الإعلاميين في مطار رفيق الحريري، لم يعد كافياً، وندعو الجسم الإعلامي، وخصوصاً إدارات المؤسسات التلفزيونية، والإذاعية، الى اتخاذ القرار المناسب لحماية الإعلاميين. إنها فضيحة، تستلزم مواجهة مرتكبيها كي لا يستسهل أي كان التعدي على الإعلام والإعلاميين، وسنتشاور مع الجميع للتفاهم على التحرك الاحتجاجي، المناسب".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها