آخر تحديث:18:30(بيروت)
السبت 06/06/2020
share

ضد من تتظاهر؟

قاسم مرواني | السبت 06/06/2020
شارك المقال :
ضد من تتظاهر؟
أخيراً أعيد فتح البلد. أصبحت تشعر أن خطر كورونا بعيد منك، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة تشكل عبئاً عليك. تخاف من المستقبل وتشعر أن عليك القيام بشيء ما. ربما لم تعد تؤمن بالثورة والتغيير، لكنك عاجز عن الوقوف مكتوف الأيدي. 

تفكر في النزول إلى الشارع والتظاهر تلبية لدعوات العديد من المجموعات. تسير في بيتك وتفكر ضد من ستتظاهر؟ من هو المسؤول عن فقرك وتعاستك؟ تبدأ باحتساب خياراتك. لا تستطيع طبعاً التظاهر ضد السلاح غير الشرعي، هذا من المقدسات. المقاومة المتمثلة بـ"حزب الله" خط أحمر وستجد نفسك في مواجهة اتهامات العمالة لعدو لا أحد يشكك في عداوته للبنان. 
سيهاجمك اليساريون واليمينيون والشرقيون والغربيون، سيضربك كل من أراد تقديم صك وطنية للمرشد الأعلى، ستأتيك الضربات من كل صوب.. لذلك تتخلى عن هذا الخيار. حين تفكر بالسحسوح الذي ينتظرك، تقول لنفسك أن المقاومة ربما تكون الشيء الوحيد الشريف في هذا البلد. 

تقول ربما تستطيع التظاهر ضد "حركة أمل"، فهي التي تسيطر على الحصة الشيعية في الدولة ويرتبط بها العديد من ملفات الفساد والمحاصصة. تعتقد أنها فكرة جيدة لكن عليك التروّي قبل النزول إلى الشارع. "حركة أمل" تحمي ظهر المقاومة في الدولة، تستطيع اعتبارها الجناح السياسي الحقيقي للمقاومة، وسبق لنصرالله أن شدّد، في العديد من المناسبات، على عمق العلاقة مع الرئيس بري ومع حركة أمل. التظاهر ضد حركة أمل إذاً ليس بالفكرة الجيدة. 

تضع يدك على رقبتك كأن السحسوح على وشك الإطباق عليها، تنظر إلى كل الإنماء في الجنوب، من كهرباء وماء وطرق ومستشفيات، وتقول أطال الله عمر الرئيس بري وأبعد عنا أولاد الحرام وأفكار السوء.

"التيار الوطني الحر" كذلك ليس هدفاً جيداً، هو حليف المقاومة، جناحها المسيحي، من دونه ستكون المقاومة مكشوفة، هي التي تجد نفسها اليوم في وضع حرج تحتاج إلى كل الدعم الوطني والالتفاف الشعبي حولها من مختلف الطوائف. 

لن ترضى، أنت الرجل الوطني، أن تحاصر المقاومة وحيدة في الزاوية وتجرّدها من الدعم المسيحي، سواء "التيار الوطني الحر" أو "المردة". كما سبق  لقائد المقاومة، نصرالله، أن أعلن مراراً، دعمه المطلق للتيار، وتحدّث عن متانة تحالفه معه، وطالب المتظاهرين بالتحاور مع رئيس الجمهورية، واثقاً من نظافة كفّه وإرادة التغيير لديه.

بطبيعة الحال، أنت لا يمكنك إلا دعم المقاومة ومخالفة قائدها، سرعان ما ستتخلى عن فكرة التظاهر ضد التيار الوطني. 
تكاد أن تصاب باليأس لكن مهلاً، ما زلت تملك مجموعة لا بأس بها من الخيارات، لمَ لا تتظاهر ضد "تيار المستقبل" أو "القوات اللبنانية" أو "الحزب التقدمي الاشتراكي"؟ هذه أحزاب مسموح استهدافها، المشكلة الوحيدة أنها خارج السلطة وستبدو بمظهر الغبي أن تطالب "تيار المستقبل" مثلاً بالتيار الكهربائي، سيسخرون منك بينما تطالب وليد جنبلاط بخفض سعر الدولار، أو سمير جعجع بزيادة فرص العمل. سيصبح اسمك الثائر الأبله.

تحاول الابتعاد قليلاً من الأحزاب، لكن الجيش حامي الوطن خط أحمر، وعليك اختيار معاركك بدقة. قوى الأمن كذلك. الإعلام خط أحمر، الأطباء بعد "كورونا" أصبحوا مقدّسين. جميل السيد سيطلق عليك النار من شباك منزله، المزارعون رموز الصمود لا يمسّون، تتظاهر ضد من؟ رياض سلامة تحميه أميركا لدرجة أن نصرالله أعلن مؤخراً أن المقاومة لا تنوي تغييره.. إذاً ليس عليك تغييره، هم يعرفون مصلحتك أكثر منك. 

تفكر أنك لا تستطيع حتى التظاهر ضد الفقر، تضحك بينما تسير في بيتك شارداً، سيضعونك في خانة المتآمر مع السفارات والأميركيين في مشروع حصار المقاومة الاقتصادي، أصبح فقرك مقاومة. أنت فقير، إذاً أنت تقاوم، وربك عليم يا لبناني من المسؤول عن شحارك وتعتيرك. 

لا تستطيع حتى التظاهر ضدي أنا، قاسم مرواني، لأني ببساطة شيعي وعليك أن تفكر في السحسوح، وما بعد بعد السحسوح.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

قاسم مرواني

قاسم مرواني

كاتب لبناني

مقالات أخرى للكاتب

هكذا نهزم أميركا.. الإثنين 29/06/2020
أي مضيعة للحياة الخميس 30/04/2020
المزيد