آخر تحديث:20:59(بيروت)
الجمعة 26/06/2020
share

الحرب الواقفة عند "معبر الجيّة"

نور الهاشم | الجمعة 26/06/2020
شارك المقال :
الحرب الواقفة عند "معبر الجيّة" قطع الطريق في الجية
كاد إقفال طريق الجية عند مفرق برجا، الجمعة، أن يطيح كل مقررات اللقاء الوطني الذي انعقد في قصر بعبدا الخميس. تنامى الاحتقان الى مستوى غير مسبوق، وبدأ التلويح بمشكلة حقيقة، على خلفية الاتهامات بأن هناك استهدافاً للطائفة الشيعية، كون القسم الاكبر من المارين على طريق الجية، يتوجهون الى الجنوب. 


وعادة ما يتم اقفال الطريق، ويتدخل الجيش لفتحها. يستغرق ذلك وقتاً لا يتجاوز الساعتين. اليوم الجمعة، طال أمد الاقفال منذ الساعة السادسة والنصف صباحاً، وحتى الواحدة ظهراً. حصلت اتصالات مع القوى الامنية أفضت الى فتح الطريق بالقوة. 

لكن الاقفال الذي طال أمده، قياساً بتحركات مطلبية أخرى في الاشهر الماضية، بعد قرار السلطات اللبنانية بمنع اقفال الطرقات، تحول الى احتقان سياسي وطائفي. في مواقع التواصل تقرأ تحذيرات، هي أشبه بإنذارات، تحت عناوين مختلفة: "طريق الجنوب"، و"اغلاق الطريق على طائفة"، وصولاً الى تسميته في صفحات بعض الناشطين بـ"معبر الجية". 

ومصطلح "معبر"، يؤشر الى منطقتين، بنفوذين مختلفين، وقوتين متنافرتين. في سوريا ثمة معابر بين القوى المتخاصمة، وفي فلسطين ثمة معابر مع قوات الاحتلال. الوصف هنا، يؤشر الى عداوة، نُسجت وأعلن عنها، إثر اغلاق الطريق، وهو ما يؤشر الى مخاطر اندلاع توتر أمني في المكان. 


مؤشرات التوتر، ظهرت في تغريدات، وفي معلومات بثتها وسائل الاعلام وبثها ناشطون.

جريدة "النهار" تتحدث عن طائرة من دون طيار تابعة لحزب الله حلقت فوق الاوتوستراد لتقصي أعداد قاطعي الطريق. وناشطون تحدثوا عن عراضات بسيارات رباعية الدفع، تعود للحزب، سارت على طريق الجية البحري. عالِم دين مقرب من الحزب، غرّد عن "القمصان السود" مشبهاً ما جرى "بقطع شبكة اتصالات المقاومة".. وآخر وصف الآليات التي أقفلت الشارع بأنها "سفينة ساعر" في اشارة الى المدمرة العسكرية الاسرائيلية التي قصفها حزب الله في حرب تموز 2006. 



في المقلب الآخر، اندلعت الردود. "أهالي الاقليم رجال"، كما قال أحد الناشطين، فيما قال آخر: "ما حدا بيهددنا". وتداول آخرون مقاطع فيديو لرجل تعرض للضرب من قبل عناصر الجيش التي فتحت الطريق بالقوة، متحدثاً عن أنه لحام أقفل متجره، وتظاهر بسبب تفاقم الوضع المعيشي. 


والحال ان لبنان، تجاوز، الجمعة، قطوعاً أمنياً، وسط الاصطفاف السياسي والطائفي وتبادل الاتهامات والتهديدات. فعبارة "طريق الجنوب" تنطوي على تهديد أمني يدركه أهالي جبل لبنان خلال فترة الحرب اللبنانية، حين قطع "حزب الكتائب" و"نمور الاحرار" طريق الدامور لمدة شهر، ما ادى الى حملة عسكرية قامت بها التنظيمات الفلسطينية أفضت الى تهجير سكان الدامور منها، بذريعة "منع قطع طريق الجنوب"، وهي جبهة المواجهة مع اسرائيل. 

ثمة تهديد بانفراط عقد الاستقرار الامني في لبنان من بوابة الجية. لا يمكن تجاوز الاحتقان الذي ظهر في مواقع التواصل، ويحتاج الى معالجة سياسية وأمنية. البلدة التي أطلق على طريقها اسم معبر، قد تكون مادة لاقتتال سني – شيعي، جرى تخطيه اليوم. لكن النجاة اليوم ليست دائمة. ثمة ما يتوهج تحت الرماد. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها