آخر تحديث:13:47(بيروت)
الخميس 25/06/2020
share

تيما رضا لـ"المدن": "خليني ساكتة" جلب لي الشتائم والحب

زكي محفوض | الخميس 25/06/2020
شارك المقال :
تيما رضا لـ"المدن": "خليني ساكتة" جلب لي الشتائم والحب استنكار مضمون حلقاتها ينطوي على تهديد: "نعرف اسمك الحقيقي"، فضلاً عن التخوين والصهينة
تطلّ الصحافية والناشطة فاطمة رضا (تيما) من خلال برنامج "خليني ساكتة"، عبر موقع "كريسب نتوورك"، لمؤسسة "برايم تايم ميديا" التي يملكها الصحافي اللبناني إيلي ناكوزي. تطل تيما، وهي المديرة التنفيذية للمؤسسة، محمّلةً بعناصر مثيرة للجدل: فستان أسود "هوت كوتور" على ما يبدو، مغاير لمّا ترتديه عادة مذيعات النشرات الإخبارية. نظّارات إطارها أسود سميك "ستايليش"، كما تصفها. شعر طويل منسدل، تحبك خصلاً منه أحياناً أو تجدله. 

بعض الأكسسوارات الأوريجينال، زهيدة الثمن. وابتسامة لا تفارقها إلاّ نادراً، تخفي وراءها ألماً وغضباً، خصوصاً عند محط كلامها "ريتني موت إذا عم كذّب"، الذي ينذر بقرب نهاية الحلقة.


والوصف هنا ضروري لأنه يشكّل شخصية "تيما" المذيعة و"مؤدّية" المواد الإخبارية. ذلك أن مظهرها جعلها عرضة للانتقاد في مواقع السوشال ميديا: النظارات والفستان والأكسسوارات كلها خضعت لموجات من التعليقات الساخرة والمندِّدة والمهدِّدة، وخصوصاً ممن يعترضون على محتوى الفيديوهات، كل بحسب أهوائه وميوله في السياسة.

حتى اسمها "تيما" أخِذ عليها، فقد ذهب بعض المنتقدين إلى حدّ اتهامها بأنها تتلطّى وراءه. "كيف أتلطى وراءه وأنا أمام الكاميرا؟" تتساءل رضا ردّاً على هذا الاتهام. وتضيف: "تيما هو الاسم الذي طالما ناداني به أفراد عائلتي ومعارفي، وأطللتُ به من خلال صفحاتي في السوشال ميديا، فوجدته مناسباً لبرنامج "خليني ساكتة".
 
وخلال عملها في الصحافة الاستقصائية، طوال 14 عاماً في جريدة "الحياة"، كانت تستخدم اسمها الحقيقي "فاطمة رضا". وقد ضرّها هذا الاسم أكثر مما نفعها، "بسبب الآراء المسبقة في لبنان، ذات الطابع الطائفي إجمالاً"، كما تقول، "فعندما كنت أتوجّه إلى مصدر لأستقي منه معلومات، أول ما يبدر عنه هو تعجّبه "آه، أنتِ فاطمة رضا!" وتضيف ممازحةً: "وكأنهم كانوا يتوقّعون مني أن آتيهم محجّبة، حسب ما قد يوحي به لهم اسمي". 

بدأ "خليني ساكتة" كمنشورات في السوشال ميديا، حتى طلب منها مديرها ناكوزي أن تصنع من محتواها فيديوهات. وقبل "17 تشرين"، صدرت 7 حلقات "تناولتُ فيها شؤوناً اجتماعية وشبابية، انطلاقاً من انسداد الأفق وانعدام الأمل... لعلّها كانت "أقرب إلى فشّة خلق".

في الحلقة الخامسة، مثلاً، تناولت موضوع "الحقيبة المدرسية"، فاستغلت، كصحافية وكأمّ، الحقيبة ومحتوياتها، لتنتقد النظام التربوي ككل. ولم تغفل عن ذكر كتاب التاريخ "الذي توقّف عند الاستقلال" وكتاب الجغرافيا، متسائلةً، بتحدٍّ ملطّف، عما يمكن أن تؤول إليه محتوياتهما لو أضيفت عليهما أحداث ما بعد الاستقلال، كالتعريف ببشير الجميل وقاتل رفيق الحريري ولبنانيّة مزارع شبعا، ما يجعلها مشاكسة لمجرّد طرحها مسائل شديدة الجدلية، مانحةً المتفرّجين فرصة للتفكير في مسائل (فعلية) لا تكون في البال... وهو ما طبع نهج تيما في الحلقات التالية.

ابتدأ مشوارها مع البرنامج من "حرقة قلب حيال مستقبل قاتم لا أرى فيه أملاً. وتزامن ذلك مع تفكيري بالهجرة التي كنت أرفضها تماماً". لكن لمّا كبرت ابنتها، تملّكها خوف على مستقبلها. ثم جاءت "17 تشرين"، فشكّل المتظاهرون دافعاً جديداً لها لكي تستمر، إذ كانوا "جمهوري ومشجّعي. وكانوا يريدون الأشياء خاماً مثلما هي، غير مصقولة ومؤطّرة". وخاطبت من خلاله شرائح شبابية في الداخل والمغتربات.

تقنياً، كان هاجسها ألاّ تطيل الحلقات، فصبّت اهتمامها على إبراز القيمة الإخبارية لكل عنصر وتأثيره في المجريات. ولعب الاستديو غير المكلِف والخلفية البسيطة دوراً إيجابياً في تمرير جَردَات أسبوعية عمّا يحصل من أحداث ومواقف ومستجدات، مبتعدةً عن استضافة شخصيات وسياسيين، ومكتفية بنقل الوقائع. وهو الأمر الذي "حمّلني مسؤولية كبيرة وأكسبني ثقة الناس. فآثرتُ ألا أخيّب ظنون المتفرّجين". 


مع "17 تشرين"، التزمت رضا بشعار "كلن يعني كلن" الذي "شكّل جزءاً من قناعاتي"، فاعتمدته منطلقاً لحلقات برنامجها. وهي انكّبت على ملاحقة الأحداث والمواقف و"تحيّن ارتكابات السياسيين وكبواتهم" التي تذكي مضمون الشعار، ما جعل أمواج التعليقات تتلاطم على محتوى فيديوهاتها. فكلّما تناولت فُلانات وفلانين محدّدين، ولو من مواقع سياسية مختلفة، لقيَت استحسان المناوئين واستنكار المناصرين. استنكار ينطوي أحياناً على تهديد، وتكشف رضا بعض التعليقات: "سيكون الرد في قريتك"، "نعرف اسمك الحقيقي"، فضلاً عن التخوين والصهينة.

ثم تتوقّف قليلاً لتتساءل عن الاستفزاز التي تسببه لبعض الأشخاص الذين يصلون إلى حد "شتمي بألفاظ نابية جداً". وتعيد السبب إلى أن متفاعلين كثيرين مع فيديوهاتها "لا يعرفون أن ما أطرحه هو للنقاش ويجهلون كيف يتحاور بعضهم مع بعض، وربما لأني امرأة يستسهلون شتمي". إلاّ أن جمهوراً آخر ينبري لـ"الدفاع عني. وأنا ليس لدي سوى الكلمة أواجه بها عالماً يتجّه نحو ظلام أشد". إلّا أنها تشعر بالرضى عندما تصلها تعليقات على البرنامج من قبيل أن "قالبه مبكٍ مع ابتسامة".

ومع كل ذلك، "لم أتراجع وبقيتُ مصرّة على تمرير المحتوى، الذي يمرّ عادةً في وسائل الإعلام التقليدية ملمّعاً أو موضّباً، وفقاً لقناعاتي ورؤيتي للأمور كناشطة، وإلقاء الضوء على الأمور الخفيّة ونبش التفاصيل التي أهمِلت قصداً أم سهواً". وهي تلقى دعم مؤسستها التي "لم تطلب مني يوماً أي تعديل على المضمون". 

ثمة أسلوب غريب عن عالم قراءة الأخبار تتبّعه تيما. ويتلخّص "بجمع المواد طوال أيام الأسبوع أولاً، تليه كتابة النص كاملاً بانفعال يصل إلى حد الشعور بالغضب"، كما تشرح طريقة عملها، قبل قراءته/إلقائه/أدائه. وكأنها بذلك تتحضّر لأداء دور تمثيلي لا تسهو فيه عن أنها تذيع أخباراً. 

لعلّ الانفعال غير مرغوب فيه في قراءة الأخبار تفادياً للتحيّز، لكنه لدى تيما يكون مكبوتاً في الظاهر، كامناً وراء ابتسامة دائمة تعطي المادة الملقاة قوة التأثير. فهو (الانفعال) مفيد أثناء التحضير فقط. ولكي يكتمل العمل، تُضاف إلى الأداء اللقطات والصور التي تنقل الأحداث أو تشكّل لازمات تتكرر لإبراز القصد وتأكيد القول.

وتقول رضا إن "جمهور بعض الحلقات بلغ 900 ألف مشاهد". وهو عدد مرتفع إلى حد كبير لموضوعات لبنانية محلية موجّهة إلى لبنانيين فقط، مقيمين ومغتربين في أستراليا وأميركا وأوروبا. وهي عبّرت عن حلمها في أن ينتشر البرنامج في العالم العربي، و"أتناول فيه قضايا من اهتمامات مواطنيه".

"خليني ساكتة" هو رسالة رضا الصحافية تعبّر عن قناعاتها، جعلها تظهر كناشطة سياسية في برامج تلفزيونية تعبّر فيها عن آرائها في أحداث وموضوعات مختلفة. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها