آخر تحديث:21:56(بيروت)
الأربعاء 24/06/2020
share

ميشال ضاهر ومنال عبد الصمد..سلطة الغياب في حارة الصرافين

رين قزي | الأربعاء 24/06/2020
شارك المقال :
ميشال ضاهر ومنال عبد الصمد..سلطة الغياب في حارة الصرافين
القراءة الاقتصادية لرجل الأعمال والنائب، ميشال ضاهر، حول تدني الأسعار في لبنان، لا يكفيها أنها تفتقر الى إحاطة شاملة بالوضع اللبناني، بل تظهره أيضاً منفصلاً عن الواقع، يشيح النظر عن أزمة استفحلت، وعن جرعة كبيرة من الآمال حاول بثها، فأخفق. 
وضاهر، الذي يمثل الجناح المتمول في البرلمان اللبناني، قدّم قراءة فضائية للوضع اللبناني، من غير أن يحتسب في ميزانه الاقتصادي قاعدة العرض والطلب، وقاعدة إمكانات السوق، ليبثّ جرعة أمل، أشبه ببيع السمك في البحر، لا تُصرف في سوق الصرافين. 

ففي مقابلة تلفزيونية، قال ضاهر إن "لبنان صار رخيص". فوجئ بأن فاتورة المطعم لثلاثة أشخاص بلغت 360 ألف ليرة، يعني "20 دولاراً للشخص"، بحسب ما قال متعجباً، ليبني على هذه الواقعة للقول بأن لبنان سيتعافى اقتصادياً، وسيجذب السياح عندما تنتهي أزمة "كورونا".


وقد يكون استنتاجه ناتجاً عن غيابه عن السوق، ثلاثة أشهر، خلال فترة الحجر المنزلي، كما وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، التي غابت عن السوق، وفوجئت (الآن؟!) بارتفاع الأسعار. التناقض بين قراءتيهما، لا يلغي المُشترك، وهو أنهما كانا بعيدين من الواقع.
 

فضاهر، رجل الأعمال والمتمول، يحتسب فاتورة المطعم على سعر صرف الدولار. "يعني عشرين دولاراً على الشخص"، كما قال، متناسياً أن مبلغ 360 ألف ليرة يشكل الآن نصف الحد الأدنى للأجور. وإذ أنه حَسَبَه بالعملة الصعبة للتوصل الى استنتاجه، فقد تغافل عن أن اللبنانيين لا يمتلكون الدولار أصلاً لبيعه بـ6 آلاف ليرة للدولار الواحد في السوق ثم تناول العشاء "الرخيص" في مطعم فاخر. 

هل يدرك ضاهر أن سندويش الفلافل (طعام الفقراء) بات سعرها 6 آلاف ليرة؟ ومنقوشة الجبنة تناهز الـ4 آلاف ليرة؟ وأن راتب موظف ما عاد كافياً لتغيير "جوز دواليب" لسيارته؟ 

هل يدرك ضاهر أن 50% من الشعب اللبناني بات عاطلاً عن العمل؟ ويفرح بالـ400 ألف ليرة التي قدمتها وزارة الشؤون الاجتماعية للأُسر الأكثر فقراً؟ وأنه لولا الحصص الغذائية التي وزعتها الأحزاب والبلديات خلال أزمة "كورونا"، لوجد الناس جوعى على حاويات النفايات؟

يجوز أن ضاهر لم يسمع بالمثل القائل: "الجمل بليرة، وما في ليرة"، وما نفع تراجع الأسعار أو بقائها على حالها، إذا لم يكن أحد قادراً على شرائها، سواه؟ وهو بذلك، يخالف ما قالته وزيرة الإعلام، التي "فاجأها" الفقر المدقع، وصدمتها حاجة الناس، لدى نزولها إلى السوق لتفقّد أحوالهم. هو يطَمئن بجرعة أمل مفجعة، وهي تنعي القدرة الشرائية لدى الناس. وهذا على أي حال، ليس تناقضاً طبيعياً بين أركان السلطة، الذين لم يتفقوا يوماً على رأي أو موقف أو تقدير أو رقم.. بل اجتماع لدى أركان السلطة على غيابهم عن الواقع. 

فالنائب الذي يفترض أنه صوت الناس، لا يعرف إمكانات ناخبيه. والوزير الذي يُفترض أن يكون مدافعاً عن سياسة حكومته أو تصويبها من الداخل، يعلن فشل مقاربات الحكومة ويرميها على حكومة سابقة، كما هو الحال في تغريدة وزير الإعلام. هي سلطة فضائية، بأركانها النيابية والحكومية، تسكن مجرات لا تتيح لها الاطلاع على أحوال الناس، ولو فقط من خلال وسائل الإعلام. هي سلطة الغائبين في حارة الصرّافين!

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها