آخر تحديث:19:55(بيروت)
الثلاثاء 23/06/2020
share

إسرائيل تدّعي "بطولات" موسادها في طهران

أدهم مناصرة | الثلاثاء 23/06/2020
شارك المقال :
إسرائيل تدّعي "بطولات" موسادها في طهران العميلة تامار رابينان
إعلانات ضخمة ملأت الحيز الاسرائيلي العام، في الفترة الأخيرة، للترويج لمسلسل "طهران" الدرامي المُكوّن من ثماني حلقات، إيذاناً ببدء فضائية "كان 11" العبرية بثّه على شاشتها المستطيلة هذا الأسبوع.

مقاطع إعلانية كثيرة للمسلسل يتم بثها تلفزيونياً للعمل الدرامي الذي وُصف إسرائيلياً بـ"الضخم".. وهو مسلسل يروي قصة جاسوسية، إذ تم تصويره في العاصمة اليونانية اثينا، لما تمتلكه من طبيعة وتضاريس جغرافية تشبه طهران، وفقاً لما قاله منتجو المسلسل.

يستلهم المسلسل فكرته، وبطريقة لا تخلو من المبالغة والخيال، من عملية الموساد "السرية" التي كشفها الإعلام العبري العام 2018، كما لو أنها فيلم متكامل، إذ قيل آنذاك إن عملاء الموساد تمكنوا في مهمتهم "الجريئة" وفي غضون ست ساعات و29 دقيقة فقط من الاستيلاء على آلاف الوثائق المهمة عن المشروع النووي للجمهورية الإسلامية من مخبأ جنوبي إيران. وكتب السيناريو الخاص بهذا المسلسل، عومري شانهر، والصحافي المتخصص بالشأن العسكري الإسرائيلي، موشيه زوندر، وقال الأخير إن "مسلسل طهران يتناول الحرب السرية التي يشنها الموساد وسلاح الجو، بغية منع إيران من التسلح نووياً".

والعمل هو باللغات العبرية والإنجليزية والفارسية. واشترت شركة "آبل" الأميركية المسلسل لبثه كما هو، من دون تدخل في المحتوى. وبينما يُبث في إسرائيل عبر شاشة "كان 11" التابعة لهيئة البث الرسمية، فإنه يُبث أيضاً عبر شبكة "نتفليكس". وقد تطرقت تقارير اعلامية إسرائيلية عديدة للمسلسل، وحتى الإعلام الإيراني، كما يؤكد لـ"المدن"، كايد ابو الطيف، الإعلامي والسينمائي المتابع للمحتوى الدرامي الإسرائيلي.

وتتمحور حكايةُ المسلسل الجاسوسي الإسرائيلي حول تمار رابينان، وهي عميلة "الموساد" و"هاكر" محترفة لأجهزة الكومبيوتر، أُرسلت في أول مهمة لها إلى العاصمة الإيرانية، مستفيدة من ملامحها ولغتها الفارسيتين كونها من مواليد إيران، قبل أن تهاجر الى إسرائيل وهي طفلة في السادسة من عمرها. وعندما يفشل "الموساد" في مهمته "الدقيقة"، وهي "تحييد" مفاعلات نووية إيرانية، تجد تمار نفسها وحيدة في المدينة.. لتكون فرصتها للبحث في اتجاه اكتشاف جذورها الإيرانية، ثم ترتبط بعلاقة عاطفية مع ناشط إيراني مناهض للنظام الإيراني. والحبكة كلها تتم في ظرف بوليسي وأمني، يتمثل في تشديد السلطات الإيرانية الخناق عليها وعلى زملائها في الموساد، في محاولة من هذا العمل الدرامي لإثارة "التشويق المصطنع" لدى المشاهد.

لم ينسَ المسلسل الإسرائيلي أن يسلط الضوء على الحراك المُعارض للحكومة الإيرانية، فيضرب القائمون عليه عصفورين بحجر واحد، من خلال مزج "الأكشن" بالرومانسية والنشاط المعارض.. والواقع، أن مهندسي حبكة وإخراج مسلسل "طهران" سعوا بهذا المزج في دور عميلة الموساد تيمار، لإظهارها بصورة انسانية خطف قلبها الناشط الإيراني. وهي طريقة مكررة ومبتذلة لطالما جسدتها افلام الاكشن العالمية، حينما تؤنسن عملاء أجهزة المخابرات لدولة عُظمى ما، فتظهرهم أبطالاً وذوي قلوب رقيقة وعاطفة أيضاً.

اعتمد مهندسو المسلسل على أبطال وممثلين يهود من أصول إيرانية، حتى يكون لون بشرتهم ولغتهم قريبة وجدانياً ومكانياً من "الحدث"، فتساعد في بث الرسائل الدعائية وتحقيق البروباغندا المرجوّة من إنتاج المسلسل بكلفة وصلت إلى ملايين الدولارات.

الإعلامي الفلسطيني محمد مصالحة قال لـ"المدن" إن المسلسل المُعد على طريقة هوليوود، "تم تجنيده اعلامياً من أجل قتل أي طموح عربي أو إسلامي بالتفوق على إسرائيل في مجال الأمن و"الجُرأة" و"البطولة".. بدليل تصوير عملاء الموساد وقد دخلوا إلى قلب إيران وأدوا المهمة ثم خرجوا من دون أذى ومن دون أن يُكشفوا". وقال ان "الرسالة الدعائية الضمنية من المسلسل تهدف إلى كيّ الذاكرة العربية والإسلامية، عبر القول: رغم هالة إيران.. ها نحن نخترقها".

وتبدو الدراما الإسرائيلية المتعلقة بالصراعات مع الفلسطينيين والعرب والمسلمين، تركز على الجانب "البطولي الخيالي".. ونستذكر هنا المسلسل الإسرائيلي "فوضى" من 3 أجزاء، الذي يصوّر الوحدات الخاصة الإسرائيلية "المستعربة" كبطلة وخارقة في تتبع المطلوبين الفلسطينيين أينما وجدوا، نهاراً وليلاً. وقد تم اختيار منصة "نتفليكس" لتكون مكاناً لهذا الترويج الضخم، بعيداً من الدعاية التقليدية، بسبب انتشارها الواسع في البيوت العربية. والحق، أن الفلسطينيين الذين عايشوا واقعياً عمليات الوحدات الإسرائيلية "المستعربة" في الضفة الغربية، يعون تماماً أن "فوضى" فيه كثير من الخيال والمبالغة.. وكذلك مسلسل "طهران".

و"طهران" لا يروي الحكاية الحقيقية بشأن عملية الموساد التي نجحت في الاستيلاء على أرشيف إيران النووي.. فهو لم يتحدث عن الاختراقات والتجنيد والصفقات مع "المافيا" في تنفيذ العديد من العمليات الخارجية، حسبما تحدثت وسائل اعلام اسرائيلية في العام 2018. فخلافاً لما يعتقده البعض، ليس كل العمليات الخارجية ينفذها أعضاء "الموساد"، وإنما يتعاون "الموساد" مع "مرتزقة" و"مافيا".

وتم اختيار قناة "كان 11" لبث المسلسل، وهي هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، وتمثل التوجه الرسمي للدعاية الإسرائيلية التي تبالغ في "الخطر الإيراني الذي يهدد إسرائيل وجودياً"، بموازاة إظهار "بطولة إسرائيل" التي تفوق الخيال والواقع.. إنه عمل تجاري له غايات سياسية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها