آخر تحديث:19:54(بيروت)
الأحد 21/06/2020
share

حفلات الأونلاين تنتقل من "خليك بالبيت" إلى "إدفع لتشاهد"

إيمان ابراهيم | الأحد 21/06/2020
شارك المقال :
حفلات الأونلاين تنتقل من "خليك بالبيت" إلى "إدفع لتشاهد" نانسي عجرم أحيت حفلة اونلاين على سطح منزلها


في الخريف الماضي، استبقت مهرجانات الأرز الدّوليّة الأحداث في لبنان، وأعلنت عن إلغاء فعاليات الدورة 2020 لأسباب ماليّة، بعد أن لاحت بوادر أزمة اقتصادية تداعى على أثرها قطاع الحفلات، فمرّت ليلة رأس السنة بعدد قليل من الحفلات، لتأتي أزمة "كورونا" وتقضي على أي أمل بإنعاش سوق الحفلات، رغم إعادة افتتاح المطاعم والمقاهي.

المغنّون استعاضوا عن حضورهم في الحفلات الغنائية، بحفلات أونلاين من منازلهم، بدأت عفويّة لتتحوّل إلى قطاع منتج تحاول الشركات الكبرى عبره تحقيق أرباح عبر أرقام المشاهدة في "يوتيوب"، والتي تبدو اليوم غير مشجّعة.

فقد انطلقت الحفلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أميركا، حيث قام أكثر من فنان بالغناء من منزله لايف عبر "انستغرام" أو "فايسبوك"، ليسلّي المحجورين في منازلهم من جهة، وليضمن تفاعلاً مع حسابه في السوشال ميديا من جهة ثانية، فلا يغيب عن واجهة الاهتمام منتظراً انحسار الوباء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

بعدها حاول الفنانون العرب الاستفادة من حفلات الأونلاين فبدأوا بتقديم حفلاتهم عبر قنواتهم في "يوتيوب"، آخرهم نانسي عجرم التي أحيت حفلة مدّتها 25 دقيقة من أحد أسطح بيروت بتقنيات متطورة وحقّقت نجاحاً كبيراً، ومردوداً مالياً ستلمسه كلما ارتفعت نسب المشاهدة عبر "يوتيوب".  

ومن غير احتساب ما إذا كانت عائدات "يوتيوب" ستعوض تكاليف الحفلة، بدأ فنانو لبنان تباعاً، بعد نانسي، بتقديم الحفلات أونلاين، لكن هذه المرّة لا شيء مجّانياً، فلمشاهدة حفلة عبر الانترنت عليك الاشتراك بتطبيق "شاهد"، وهو ما أخرج الحفلات من كونها وسيلة لتسلية الجمهور لتشجيع حملة "خليك بالبيت" إلى وسيلة ربح للفنانين والشركات.

شركة "روتانا" بالتعاون مع هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية وقناة MBC دخلت على الخط، وبدل مواسم الحفلات القائمة على مدار السنة في المملكة، كان الاتجاه بحسب الظّروف إلى حفلات الأونلاين المدفوعة، فأطلقت سلسلة حفلات الصيف تحت عنوان "مكملين معاكم" شاركت فيها مجموعة من الفنانين من بينهم نجوى كرم وإليسا وماجد المهندس، ومحمد عبده وراشد الماجد.

وبحسب شركة "روتانا" فإن الهدف هو تمكين ملايين المشاهدين ومحبي الطرب والحفلات من الاستمتاع بمشاهدتها من بيوتهم، ضمن إجراءات "التباعد المجتمعي" و"الحظر الاجتماعي" في ظل الظروف الراهنة.

وتراهن الشركة على زيادة الاشتراكات في تطبيق "شاهد" من جمهور الفنانين بما يضمن تغطية تكلفة الحفلات، الا أن الأمر لا يزال قيد التجربة، والأيام كفيلة بإظهار مدى فعالية الحفلات الأونلاين في الحلول مكان الحفلات المباشرة.


المتعهد ميشال حايك: تجارة خاسرة

المتعهّد ميشال حايك الموجود حالياً في استراليا، كان قد شارك مع هيئة أبو ظبي للسّياحة، في تنظيم حفلة أونلاين للفنان كاظم الساهر في عيد الفطر. وعن مردود هذه الحفلات قال في اتصال مع "المدن": "المردود يتم تحصيله من مشاهدات اليوتيوب وبالتالي الإعلانات، لكن بالمحصّلة حفلات الأونلاين ليست مربحة، والهدف منها لا يكون للفائدة المالية، بل لخلق جو للناس ومساحة بيضاء، في هذا الكم من السواد الذي يجتاح العالم، وهو ما يدفعنا لتوجيه تحيّة لكل شخص يسعى لرسم الابتسامة على الوجوه المرهقة في أصعب ظرف تمرّ به كل دول العالم وليس لبنان فحسب". 

وعمّا إذا كان الفنان يتنازل عن متطلباته المادية في حفلات الأونلاين يقول: "الأمر يعود إلى الفنان نفسه، لكن بالمجمل هذه الحفلات ليست مربحة للشركات على الإطلاق".

ولا يبدو الحايك الضليع في مجال تعهد الحفلات متحمّساً كثيراً لهذا النوع من الحفلات، التي تقوم الشركات بتحصيل أرباحها من "يوتيوب" عبر تراكم نسب المشاهدة، ولا يعدّ لأي مشاريع جديدة في هذا الإطار.

لا شك حفلات الأونلاين موضة سيأفل نجمها بعد انتهاء الحظر المنزلي، وفي ظل بدء لبنان بفك قيود الحجر، يؤكد حايك أنّ موسم الحفلات هذا العام لم يكن ليقام حتى لو لم يجتاحنا الكورونا.

ويوضح إنّه لم يعقد اتفاقاً مع أحد على أي حفلة، ولا ينوي تقديم أي مشروع فني في لبنان، إذ أن كل العوامل المتضافرة تحول دون التفكير في أي مشروع سياحي هذا الصيف، من الوضع الأمني المهترىء إلى الوضع الاقتصادي المنهك، والمصارف، وعدم حضور المغتربين فضلاً عن فيروس كورونا. ويتابع: "هناك أمور حياتية ترهق اللبناني من الدواء إلى المسكن وأقساط المدارس.. لذلك، آخر ما يفكّر فيه هو الحفلات، وحتى لو كان ثمّة إمكانية لإجراء حفلة تبقى مسألة المصارف العالقة وكيفية الدّفع للفنان، فضلاً عن إقفال المطارات وصعوبة التحرّكات، باختصار حتى نهاية 2020 لن يكون ثمة حفلات في لبنان، وننتظر الفرج العام المقبل".

ويدرك أنه حتى عند انحسار الوباء، ليس ثمة إمكانية لإقامة حفلات. يقول: "حتى هنا في استراليا، حيث علقت بعد إقفال المطار، الوضع صعب رغم أن الإصابات بالكورونا ليست مرتفعة، فالمطار مقفل، وكل القطاعات الحيوية مقفلة، والمطاعم سمحت بفتح أبوابها شرط ألا يزيد عدد روادها على العشرين، وما ينطبق على استراليا ينطبق على كل دول العالم. ثمة ركود شديد وهذه السنة لن تكون لدينا حفلات لا في لبنان ولا في الخارج بانتظار الفرج في العام المقبل ان شاء الله".

إذاً لا حفلات في لبنان والعالم العربي قبل العام المقبل، والبديل سيكون حفلات الأونلاين، لكن هذا البديل لم يعد مجانياً بل يتطلّب اشتراكاً بتطبيق مدفوع، وسط أجواء توحي بأن الجمهور ليس متحمّساً لحفلات تشبه الحلقات التلفزيونية التي يشاهدها، يمسك فيها الفنان الميكروفون ويغني اغانيه المعروفة ويقوم مذيع بإجراء حوار معه. ليس ثمّة مواقف عفوية ولا تفاعل مباشراً ولا تجربة فريدة تعوّض تجربة المهرجانات التي ألغت فعالياتها هذا العام بانتظار انحسار الوباء للعودة في العام المقبل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها