آخر تحديث:21:32(بيروت)
السبت 09/05/2020
share

سفير لبنان في لندن ينحاز لـMEA..عذر أقبح من ذنب

حسن مراد | السبت 09/05/2020
شارك المقال :
سفير لبنان في لندن ينحاز لـMEA..عذر أقبح من ذنب
الإنتشار الواسع للمقاطع المصورة من رحلة "الميدل ايست" التي وصلت من لندن مساء الجمعة، أجبر سفير لبنان في بريطانيا، رامي مرتضى، على الرد، فاعتبر أن جلوس المسافرين على مقربة من بعضهم البعض لم يشكل خطراً على سلامتهم بعدما خضعوا لفحوصات PCR (أي أخذ عينة من المسالك التنفسية) قبل صعودهم على متن الطائرة، وقد أتت النتائج سلبية. 

أقل ما يقال في وصف الكلام أعلاه أنه "عذر أقبح من ذنب". فإذا كان التأكد من عدم حمل الفيروس شرطاً للصعود إلى الطائرة، فلماذا مضاعفة ثمن التذكرة بذريعة "التباعد الاجتماعي"؟ مجرد طرح التباعد يدل على استحالة التنبؤ بسلامة جميع المسافرين، بمعنى آخر عدم الاعتماد على نتائج الفحوصات. 

ويوم الجمعة 8 ايار، تم إجلاء عدد من اللبنانيين المقيمين في بريطانيا. لكن وقبل إقلاع الطائرة، لاحظ المسافرون عدم التزام الميدل ايست بمعايير التباعد، ما أدى الى مشادات كلامية بينهم وبين طاقم الرحلة ما دفع بالمسافرين إلى استخدام هواتفهم المحمولة لتوثيق ما يجري. وحاول الطاقم ثني الركاب عن التصوير ما عزز الشكوك حول هذه التجاوزات. 


وفي فيديو آخر ظهرت إحدى أفراد الطاقم وهي تعرض، على من يرغب، النزول من الطائرة. عرضٌ فتح الباب على جدل من نوع آخر وهو إمكانية استعادة الممتنعين عن السفر لثمن تذكرتهم، حيث بدا عليها التخبط.

والحال أن عدم الأخذ بنتائج الفحوصات مبرر علمياً. فنتيجة اختبار الـ PCR قد تكون خاطئة لأسباب عديدة أبرزها توقيت إجراء الفحص: فطبقاً لمراحل تطور المرض، ينتقل الفيروس بين مختلف أعضاء الجسم من دون البقاء في الأنف. وفي هذا الصدد أكدت مصادر طبية، منذ شهر ابريل/نيسان، أن احتمال الخطأ قد يبلغ 30% ، فهل اطلع السفير مرتضى على هذه المعلومات قبل ادلائه بالتصريح المذكور؟ 

كما بات معروفاً، مضاعفة شركة طيران الشرق الاوسط (الميدل ايست) لأسعار تذاكرها في الآونة الأخيرة أتى بذريعة التكلفة المرتفعة لعملية إجلاء الرعايا اللبنانيين، خصوصاً الطلاب منهم. 

فالطائرة تقلع فارغة من بيروت، وفي رحلة العودة يبقى نصف المقاعد خالياً من الركاب حرصاً على إبقاء مسافة فاصلة، تراعي شروط الوقاية الصحية. 

وعليه، وصلت أسعار التذاكر في بعض الرحلات إلى أربعة وخمسة أضعاف السعر العادي، فيما شددت الشركة على أنها لا تتوخى المنفعة المادية بل تبيع التذاكر وفقاً لسعر التكلفة. 

وبعيداً من الجدل حول سعي الميدل ايست إلى تعويض خسائرها الناتجة عن انحسار الملاحة الجوية بسبب "كورونا"، دلّت الشواهد الأخيرة على عدم مراعاة الشركة على تدابير السلامة التي لأجلها ضاعفت أسعارها.

وإذا كانت هذه "الفضيحة" جديدة نوعاً ما، يستمر المغتربون اللبنانيون، لا سيما الطلاب منهم، برفع الصوت عالياً مكررين مطالبهم السابقة في إشارة واضحة إلى عدم إلتفات الدولة اللبنانية اليهم وتملصها من تعهداتها. 

صفحة "تكتل الطلاب اللبنانيين المغتربين" نشرت قبل ايام فيديوهات لطلاب يقطنون في روسيا وأوكرانيا وتركيا، يشكون العراقيل نفسها التي تحول دون اجلائهم إلى لبنان، متحدثين عن اتفاقات سرية: فتحديد أسماء الركاب تم بناءً على المحسوبيات السياسية التي يعهدها جميع اللبنانيين. 

وأكد بعضهم إسقاط اسمائهم عمداً من لوائح السفر لا سيما خلال رحلة كييف - بيروت في الرابع من ايار الفائت حيث حددت الأسماء في أروقة مؤسسة الوليد بن طلال (المتبرعة بتكاليف الرحلة) ووزارة الخارجية من دون الأخذ في الاعتبار أي ظروف انسانية.   

ولم يكن الطلاب في روسيا أفضل حالاً من أترابهم. فقبل يومين، اقلعت طائرة تابعة للناقلة الجوية اللبنانية (ميدل ايست) إلى بيروت حيث خضعت لائحة المسافرين للمعايير والاعتبارات السياسية المذكورة آنفاً. لكن المضحك المبكي هو إبلاغ عدد من الركاب بموعد الرحلة قبل 24 ساعة من دون مراعاة مكان اقامتهم البعيدة عن المطار ولا حتى ضرورة حصولهم على إذن سفر من جامعاتهم. وحتى من حجز مقعداً على متنها لم يتمكن من الالتحاق بالرحلة لبعد المسافة. 

ابلاغهم على هذا النحو دليل فاضح على انعدام المسؤولية والتنظيم من قبل السفارة اللبنانية هناك. كل هذا ومشكلة التحويلات المالية تراوح مكانها. 

بعد كل ما ورد، تتجرأ الحكومة اللبنانية على طلب فرصة لإثبات "تكنوقراطيتها" وأنها تشكل قطيعة مع المنظومة السياسية التي عهدها اللبنانيون. 

فإذا كانت الحكومة ومؤسسات الدولة مستقيلة من واجبها في فرض معايير موحدة وإنسانية لإجلاء المغتربين، كيف لنا أن نصدق قدرتها على القيام بإصلاحات شاملة؟ وإذا كانت عاجزة عن التصدي لمعايير فرضتها مؤسسة الوليد بن طلال، هل ستتمكن من مجابهة حيتان الطوائف المتجذرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟ 

وإذا سلمنا بأن الحكومة لا حول لها ولا قوة، لماذا لم يبادر الرئيس حسان دياب للاتصال بهذه الشريحة من مواطنيه، كما فعل مع الطلاب اللبنانيين العاملين في مختبرات فرنسية؟ ولماذا لم تتجاوب الدولة مع ما عُرض عليها من بدائل كإجلاء جميع الطلاب المقيمين في تركيا دفعة واحدة عبر البحر؟ أو عرض شركة Bravo Airways إجلاء اللبنانيين من أوكرانيا بشكل شبه مجاني؟ 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها