آخر تحديث:17:00(بيروت)
الخميس 07/05/2020
share

اعتقال مدوّنة تونسية بسبب "سورة كورونا"

المدن - ميديا | الخميس 07/05/2020
شارك المقال :
اعتقال مدوّنة تونسية بسبب "سورة كورونا"
أعلن القضاء التونسي إحالة مُدوِّنة إلى المحكمة الجنائية، بعد نشرها نصّاً عن فيروس كورونا المستجد، عبر صفحتها الشخصية في "فايسبوك"، تضمَّن "محاكاة ساخرة من القرآن"، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

ووجهت المحكمة للمدونة آمنة الشرقي (26 عاماً) تهمة "المس بالمقدسات والاعتداء على الأخلاق الحميدة والتحريض على العنف"، في بلد يوصف عادة بأنه البلد الوحيد الذي استطاع الخروج بقليل من الديموقراطية من ثورات الربيع العربي. وانتشرت بعد ذلك، تغريدات متضامنة مع الشرقي وحرية التعبير، في مواقع التواصل.


وكانت الشرقي نشرت، الإثنين الماضي، موضوعاً عن فيروس كورونا حمل اسم "سورة كورونا"، ما تسبب في حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، ووصفه البعض بالعمل "التحريضي"، و"غير المحترم". وقالت المحامية إيناس الطرابلسي أن النيابة استدعت موكلتها بعد نشرها النص في صفحتها، ووجهت لها اتهمت المس بالمقدسات، وستمثل أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية يوم 28 أيار/مايو الجاري.

وأشارت الطرابلسي إلى أن موكلتها لم تكتب نص التدوينة، بل وجدته في الإنترنت فقامت بإعادة نشره فقط. علماً أن الشرقي ستحاكَم بموجب المادة السادسة من الدستور التونسي، والتي تنص على أن "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي، تلتزم الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدسات ومنع النيل منها، كما تلتزم بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها".

وبالطبع لا يختلف مثل هذا الكلام، الذي يضمه الدستور التونسي، عن الكلام الذي تضمه دساتير العديد من الدول العربية مُدَّعية للعلمانية. والأكثر من ذلك أن مثل هذه الأفعال والوصاية على حريات الأفراد، لا تختلف عن أفعال التنظيمات الإسلامية المتشددة. ويقول العديد من المعلقين أن المشكلة قد تكون في جذور النصوص الإسلامية نفسها. وكانت قناة "العربية" قد أجرت حوارات مع داعشيات في مخيم الهول، العام الماضي، وعندما سألتهن عن دوافع قيام التنظيم بكل الأعمال الإجرامية، كان الرد بالطبع آيات قرآنية وأحاديث نبوية.



وفيما يعتبر "داعش" والتنظيمات الشبيهة به، منظمات إرهابية، فإن ذلك يعود لخروجها عن السيستم العام. أي أن كثيرين يعتبرون أفعال التنظيم في تنفيذ الحدود الشرعية، أمراً طبيعياً، لكن المشكلة تكمن في مَن ينفذ تلك الحدود، والمقصود أن الدول القائمة هي من يجب أن تحكم وفق الضوابط الشرعية، لا المتمردين والأفراد الذين يعطون لأنفسهم تلك السلطة، وهو ما تحدث عنه الناشط والصحافي السوري إياد شربجي، مؤخراً في عدد من المنشورات عبر صفحته في "فايسبوك" وأثارت جدلاً واسعاً.



إلى ذلك، رفض "المرصد الوطني التونسي للدفاع عن مدنية الدولة"، ما حدث مع الشرقي، وعبّر عن استغرابه الشديد من كل هذا الاهتمام بالموضوع. وأكد في بيان على وجوب احترام حرية التعبير والمعتقد كأساس للدولة المدنية، وعلى وجوب التصدي، عبر الآليات القانونية المتاحة، لكافة مظاهر العنف والشتم والتهديد"، وأشار إلى أن الشرقي وجدت نفسها أمام التحقيق وتعرضت للتهديد بالقتل والشتم بشتى العبارات النابية، إثر نشرها لنص من وحي الخيال.

أما الشرقي فقد نشرت تغريدات عديدة في حسابها، أكدت فيها أنها لم تكتب النص بل وجدته فنشرته، وأنها لو حتى هي من كتبته، فهي "حرة"، وهي ترفض العنف والتهديدات التي تلقتها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها