آخر تحديث:19:41(بيروت)
الأربعاء 06/05/2020
share

رمضان2020: سقوط "الساحر" و"النحات"..والليث حجو ينتشل "أولاد آدم"

إيمان ابراهيم | الأربعاء 06/05/2020
شارك المقال :
رمضان2020: سقوط "الساحر" و"النحات"..والليث حجو ينتشل "أولاد آدم" تراجع عابد فهد وستيفاني صليبا بعد تفوقهما في مسلسل "دقيقة صمت" العام الماضي
أصاب فيروس كورونا، المسلسلات العربية، في مقتل، وخرج كثر من السباق الدرامي الرمضاني، مكبّداً شركات الإنتاج خسائر فادحة، ومن بقي صارع البقاء مع التصوير في ظروف غير صحيّة، أخرجت أعمالاً مبتورة، بعضها تداركتها براعة المخرج، وبعضها ظهر بهفواته على الشاشة، ما جعل من تأجيل العمل قراراً أكثر إنصافاً بدلاً من خروجه بصورة هزيلة.
ولأنّ المشاهد يحكم على العمل بنتيجته وليس بالظروف التي صوّر بها، كان الحكم قاسياً في المراجعة الأولى لخمس مسلسلات هي "الساحر"، "النحات"، "أولاد آدم"، "سكر زيادة" التي صوّرت في بيروت، ومسلسل "فالنتينو" لعادل إمام الذي لم يطاوله فيروس كورونا فكان الفيروس في مكان آخر.

"الساحر"
قبل انطلاق الماراثون الدرامي الرمضاني بثلاثة أسابيع، أعلن الممثل عابد فهد أن مسلسله " الساحر" خرج من السباق الدرامي، إذ لم يكن فريق العمل قد صوّر  إلا 30% من العمل، وكان اللحاق بالموسم الدرامي شبه مستحيل، إلى أن قرّر المنتج إياد الخزوز المغامرة، ليعلن عن مشاركة المسلسل في الموسم الدرامي بـ15 حلقة كموسم أوّل يستكمل بموسم ثانٍ بعد انتهاء شهر رمضان.

ولأن التصوير يتم على طريقة "الراكور" بحيث تصوّر المشاهد داخل اللوكايشن الواحد دفعة واحدة وتقسم على الحلقات، وليس على طريقة تصوير كل حلقة على حدة، فقد اضطرّ صنّاع العمل إلى الاستغناء عن الكثير من المشاهد التي لم يكن في الإمكان استكمالها، فبرز الخلل واضحاً في تقطيع المشاهد، وتطويل بعضها وبتر البعض الآخر.

يدور المسلسل حول شخصية "مينا" (عابد فهد) صاحب التوقعات الشهير، الذي يقرر أن يعتذر من الناس على خداعهم طوال السنوات الماضية، لتعود أحداث المسلسل خمس سنوات إلى الوراء، على طريقة الفلاش باك، حين كان مينا لا يزال منسّق أغانٍ في نادٍ ليلي، تقوده الصّدفة إلى أن "يبصّر" لكارمن (ستيفاني صليبا) التي تشكّ في خيانة زوجها لها، ليبدأ أولى خطواته مع عالم التنجيم.

في الحلقات العشر الأولى، من أصل 15 حلقة، ما زال المسلسل يراوح مكانه، لا تطوّر في الأحداث، حتى أنّ مينا لم يعرف بعد طعم الشهرة، ولا تزال الحلقات عبارة عن حوارات لو أفرغ العمل منها، لما تغيّر في الحلقة شيء يذكر.

عابد فهد يستعيد شخصية "جابر سلطان"، التي أداها في مسلسل "طريق" قبل سنتين، يتكلم على طريقة جورج وسوف، فيبذل المشاهد جهداً ليفهم ما يقوله، رغم أنه ليس ثمة ما يبرر هذه اللهجة الوسوفية في سياق العمل الدرامي. هي خطوة إلى الوراء لعابد فهد وستيفاني صليبا، بعد تفوقهما في مسلسل "دقيقة صمت" العام الماضي.
مسلسل "الساحر" تأليف سلام الكسيري إخراج محمد لطفي، وإنتاج إياد الخزوز.

"النحات"


ينطبق على "النحات" لباسل خياط ما ينطبق على "الساحر"، إذ أنّ المسلسلين تمّ تصويرهما في ظروف مشابهة مع شركة إنتاج واحدة، قررت أيضاً خوض السباق الدرامي بـ15 حلقة بدلاً من 30.

المسلسل هو امتداد لأعمال الغموض والجريمة التي يقدّمها خياط منذ العام 2018، مع نجاح مسلسله "تانغو"، وبعده "الكاتب" في رمضان 2019، و"عهد الدم" الذي عرض خارج الموسم الدرامي. إلا أن "النحات" بدا في حلقاته العشر تائهاً، فاقداً للكثير من عناصر العمل الدرامي المتماسك.

بعد 30 عاماً على مقتل والده، يعود يمان (باسل خياط) إلى منزله القديم، وهناك تبدأ حوادث غريبة. يعثر بالصدفة على ألبوم صور في متجر لبيع الأثاث القديم، يضمّ صوراً لوالده، مؤرّخة بتاريخ كان فيه والده قد توفّي، فيساوره الشكّ بأنّ ثمّة خطوطاً متشابكة في قضية والده. على مدى حلقات، مدّة الواحد منها أقل من نصف ساعة، تجد شخصيات علاقاتها متشابكة، مثل علاقة ندى ابو فرحات وابنتها، تترك منزلها وتعود إليه ولا يعرف المشاهد لماذا تركته ولماذا عادت وما موقعها في المسلسل.

كذلك كارول عبود التي ترسل إلى منزل يمان، أغراضاً تخصّ والده، غرضاً تلو الآخر، لا يعرف موقعها من القصّة ولا موقع الأغراض من الجريمة، خصوصاً بعد أن يتبيّن أن الرجل صاحب الصّور هو عمّ يمان وليس والده، وأن والدته لم تعرف أن لزوجها شقيقاً توأم.

ولغاية اليوم، لم تظهر بطلة العمل، أمل بوشوشة، سوى في مشهد واحد صامت، مدّته ثوانٍ معدودة، كذلك لم تظهر العقدة ولا الحل، بل مجموعة مشاهد متشابكة مبتورة، تشعر المشاهد أنّ ثمة حلقات فاتته ولم يعد يفهم ما يشاهده.
"النحات" تأليف بثينة عوض، إخراج محمد السميري.

"أولاد آدم"


أصاب "أولاد آدم" ما أصاب غيره من المسلسلات التي داهمها الكورونا فأوقفت التصوير، وعندما استأنفته، عادت متأخرة جداً، ولا تزال تصوّر حتّى الأسبوع الأخير من شهر رمضان، لكنّ المسلسل كان محظوظاً بمخرجه الليث حجو، الذي عرف كيف يرقّع الثّقوب من دون أن تظهر إلى العلن، كذلك الكاتب رامي كوسا، الذي أجاد تعديل النّص، بعد اضطراره إلى إلغاء مشاهد المجاميع، ومشاهد رفض الممثلون استكمالها، من بينهم ندى أبو فرحات، خوفاً من التصوير في هذه الظّروف الصحيّة الدّقيقة.

يبدو العمل متماسكاً، يدور حول تنازع الخير والشر في البشر على خطّين، أحدهما تمثله القاضية ديما (ماغي بو غصن) وزوجها الإعلامي غسان (مكسيم خليل)، والثاني الراقصة مايا (دانييلا رحمة) والنشال سعد (قيس الشيخ نجيب).

ماغي خلعت رداء الكوميديا وارتدت ثوب القاضية الرصين، ودانييلا عدّلت لهجتها ولم تعد تلك المغتربة التي تلوك الأحرف العربية لتتقن دور الراقصة الشعبية، أما مكسيم فأبدع في دور الإعلامي النرجسي، كذلك فعل قيس في دور النشّال الذي يخفي داخله شهامة والكثير من الصراعات الداخلية.

"أولاد آدم" إنتاج "إيغل فيلمز"، وبطولة ماغي بو غصن ومكسيم خليل وقيس الشيخ نجيب الذين يجتمعون من جديد بعد نجاحهم في مسلسل "يا ريت" العام 2016، تشاركهم دانييلا رحمة، كتابة رامي كوسى وإخراج الليث حجو.

"سكر زيادة"


في ظروف قاسية جداً تمّ تصوير المسلسل المصري "سكر زيادة" في بيروت، إذ حضرت بطلاته نادية الجندي ونبيلة عبيد وسميحة أيوب وهالة فاخر من القاهرة، ليبدأن التصوير مع بداية شهر شباط الماضي، وبعد أيام قليلة، حلّ شبح الكورونا وتوقّف تصوير العمل، وحجزت الفنانات وكل فريق العمل المصري في الفنادق، قبل أن يعاودن التصوير بعد الحصول على إذن من وزارتي الداخلية والثقافة.

كان من المقرر للعمل الذي كان الوحيد لشركة "الصباح" الذي نجا من الإيقاف واستمرّ لينافس في رمضان، أن يكون مسلسل الموسم، خصوصاً أنّه يجمع النجمتين نادية الجندي ونبيلة عبيد بعد عداوة بينهما استمرّت سنوات في الثمانينات، إلا انّ النتيجة في الشاشة كانت مخيّبة للآمال. فقد خرج المسلسل هزيلاً، والحوارات مفتعلة، والإخراج يشوبه الخلل.

يبدأ المسلسل المقتبس من المسلسل الأميركي Golden Girls الذي عرض في تسعينيات القرن الماضي، مع تعرّض نساء للنصب ليكتشفن أنّهن اشترين فيلا واحدة عليهن أن يعشن معاً فيها. لكل منهنّ قصّتها ووجعها، إلا أنّ الخطوط الدرامية بدت تائهة والحوارات ركيكة، والحبكة الكوميدية مفتعلة.

في الكواليس، وبعد عرض الحلقات الأولى، اشتكت نجمات العمل من ركاكة النّص، وتغيير الحوار والمشاهد قبل دقائق من التّصوير، ومن افتقار العمل إلى أبسط مقوّمات النّجاح، أقلّه التطوّرات الدرامية التي تشدّ المشاهد لانتظار الحلقات المقبلة، بعيداً على الاعتماد على أسماء النجمات كرافعة للعمل.

وكانت النجمات قد وقعن على موسم ثانٍ من المسلسل، إلا أنّ ردود الأفعال السلبيّة حول حلقاته الأولى لن تكون حافزاً لا للمنتج ولا لقناة MBC التي اشترت العمل، وربما للنجمات أنفسهن اللواتي وصلتهن أصداء النقّاد والمشاهدين السلبية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
"سكر زيادة" تأليف أمين جمال إخراج وائل إحسان وإنتاج صادق الصباح.

"فالنتينو"


هو المسلسل الوحيد الذي لم تصبه لوثة الكورونا، إذ أنّ قسماً كبيراً منه تمّ تصويره العام الماضي، قبل أن يتوقّف لأسبابٍ إنتاجيّة، ويعاود التصوير في الخريف الماضي. فكان أمام العمل، الذي يؤدي بطولته الممثل الكبير عادل إمام، وقتاً طويلاً ليخرج بصورة لائقة، إلا أنّ العمل كان مجرّد وجبة خفيفة لا يعلق منها في ذهن المشاهد شيء بعد انتهائه.
وككل مسلسلات عادل إمام، كان الاعتماد على اسم الفنان الكبير، كعنصر جاذب لتسويق العمل، إلا أنّ الممثل الكبير لم يكن في أفضل حالاته، بدا مرهقاً جداً، ثقيل الحركة، مقابل ديناميكية دلال عبد العزيز التي كانت بطلة العمل ورافعته.

يدور العمل حول تعرّض فالنتينو الذي يمتلك سلسلة مدارس، للنصب، القصة عادية لا لمعة فيها، كان في الإمكان التطرّق أكثر إلى عالم الطلاب ومشاكلهم، إلا أنّ النص ذهب في اتجاه آخر.

ورغم تعبه الذي لم يحاول إخفاءه، ما زال عادل إمام مصراً على لعب دور الدونجوان، وعلى استحضار النكات نفسها، التي لشدّة ما سمعناها، لم تعد تحثّنا ولو على الابتسام.

يبقى أن وجود عادل إمام يعطي أي عمل يطلّ فيه عذراً تخفيفياً، أقلّه لعشاقه الذين يغضّون النّظر عن هفوات "الزّعيم" المُطالَب اليوم بالتفكير جدياً قبل الانطلاق بعمل جديد، ما لم تكن القصّة جديدة، والدور جديد لا يدور في الحلقة المفرغة نفسها.
"فالنتينو" بطولة عادل إمام ودلال عبد العزيز وداليا البحيري، كتابة أيمن بهجت قمر وإخراج رامي إمام.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها