آخر تحديث:19:23(بيروت)
الأحد 03/05/2020
share

لبنانيون فارّون يستجدون إسرائيل لاستذكار قتلاهم

أدهم مناصرة | الأحد 03/05/2020
شارك المقال :
لبنانيون فارّون يستجدون إسرائيل لاستذكار قتلاهم تحرك الملف قبيل ايام على الذكرى العشرين لتحرير جنوب لبنان في 2000 (غيتي)
 
"جنود جيش جنوب لبنان يطالبون بإحياء ذكرى قتلاهم، ونفتالي بينيت يدرس منحهم وساماً خاصاً".. تلك خُلاصة خبر نشره موقع "واللا" الإخباري الاسرائيلي، الأربعاء الماضي، بينما أغمضت بقية معظم الصحف الإسرائيلية أعينها عنه.

 يبدو أن سر عدم اكتراث الإعلام الإسرائيلي بتسليط الضوء الآن على مطلب هؤلاء اللبنانيين الفارين إلى الدولة العبرية يعود إلى سببين؛ الأول، نظراً لوجود ما هو أكثر أولوية بالنسبة للإعلام العبري للكتابة عنه، لا سيما كورونا وحكومة "الوحدة" بين نتنياهو وبني غانتس.

أما السبب الثاني، فيعود الى ان هذا المطلب للبنانيين الفارّين بمساواة قتلاهم ومصابيهم بنفس مرتبة نظرائهم اليهود في الجيش الإسرائيلي، ليس جديداً بل دأبوا على المناداة به على مدى عقدين أي منذ هروبهم إلى إسرائيل بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000.. غير أنّ صوتهم يتجدد ويعلو في هذا التوقيت تحديداً من كل عام أي كلما حان يوم إحياء "ذكرى قتلى جيش اسرائيل الذين حاربوا من أجلها منذ نشوئها".

لعلّ ثمة أمراً آخر قد جعل فئة من اللبنانيين الهاربين إلى اسرائيل يُعلون صوتهم، اعلامياً، للمطالبة بإحياء ذكرى قتلاهم، ألا وهو أن الدولة العبرية تحيي الذكرى العشرين لإنسحابها من جنوب لبنان في الثامن عشر من شهر مايو / أيار الحالي.. إذاً، هي فرصة إضافية لهؤلاء العملاء من أجل استغلالها والمطالبة بـ"حقوقهم الإسرائيلية"، على ما يقول محلل فلسطيني خبير بالشأن الاسرائيلي. 

 ولكن، من هي الفئة اللبنانية الهاربة التي تطالب بـ"مساواة قتلاهم بقتلى الجيش الإسرائيلي".. وماذا يعني ذلك إذا ما تحقق؟

مصدر فلسطيني مقيم في أراضي 48 واسع الإطلاع على ملف اللبنانيين الهاربين، يقول لـ"المدن"، إنه تبقى الآن في إسرائيل نحو 1500 من هؤلاء يقيمون حاليا فيها.. وقامت الدولة العبرية منذ الوهلة الأولى بتقسيمهم إلى ثلاثة اقسام؛ القسم الأول يمثل نحو 200 لبناني من نخبة "جيش لحد" ومن الضباط الأوائل والمدربين وعملوا لسنوات طويلة مع إسرائيل، حيث تمت مساواة هذا القسم واحتسابه بمرتبة ضباط في الجيش الاسرائيلي.. وقد منحتهم دولة الاحتلال "كامل الحقوق كمواطنين فيها بعد منحهم جنسيتها".

 ووفق المعلومات المتوفرة، فإن أفراداً من هذا القسم توجه للعمل المدني، ومنهم من تم دمجه بجهاز الإستخبارات الإسرائيلي.

وأما القسم الثاني، فهو عبارة عن ضباط صغار وجنود عاديين يخدمون في الجيش الاسرائيلي، وتم الاعتراف جزئياً بهم ومنحهم بعض الحقوق المحدودة، وأما القسم الثالث وهو الأغلبية فلم تعترف اسرائيل به إطلاقاً، ولم يحصل على أي من "الحقوق".

ولذلك فإن القسم الثاني والثالث ويمثل نحو 1300 لبناني هارب، هما من يقوم دوماً بعملية المطالبة باعتبار قتلاهم في مرتبة ومستوى جنود إسرائيل الذين قاتلوا وحاربوا من أجلها، كبوابة لمنحهم الحقوق الكاملة وخاصة المالية.. ليس فقط من ناحية "رمزية" من خلال اعتبارهم جزءاً من جيش اسرائيل، بل لأن الأمر مرتبط اساساً بقضايا مطلبية ومالية بالنسبة لهم حيث يعيشون أوضاعا مُذلّة وصعبة، وذلك عبر تعويضهم على غرار القتلى اليهود، وبالتالي الحصول على تعويضات وتقاعد وتأمين شهري.

ويلجأ هذان القسمان من اللبنانيين الفارّين، إلى مؤسسات حقوقية إسرائيلية ورفع قضايا في المحاكم علّهم ينجحون في تحقيق مُرادهم بنيل "الحقوق الكاملة التي يحظى بها الجندي الاسرائيلي"، كمحاولة للحصول على الأمر المطلبي نفسه.

وبالعودة إلى ما نشره موقع "واللا" حول دراسة وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت منح وسام لقتلى "جيش لحد"، فإنه بدا وكأنه مواكبة لما نشره تقرير سابق لصحيفة "مكور ريشون" المحسوبة على التيار الديني الاستيطاني بشأن مطالبة عناصر من "جيش جنوب لبنان" بقيادة أنطوان لحد، اسرائيل ألا تنساهم ودورهم خلال سنوات الغزو للبنان.. وذلك على إثر تشكيل قيادة جيش الاحتلال لجنة لدراسة الأمر.

لكن مصادر "المدن" تقول إن اللبنانيين الهاربين، لا يريدون مجرّد وسام رمزي، بل يطمحون إلى تسوية أمرهم كجنود حاربوا من أجل اسرائيل، لنيل مطالبهم المالية والحصول على كامل التعويضات تحت بند "ضحايا الإرهاب" والحروب.

واللافت أن المتطرف نفتالي بينيت يلتف على مطالب اللبنانيين الفارّين، بطريقة لا تخلو من عنصرية، ولكنها مغلفة بجملة "بحث امكانية منح قتلاهم وساما" كبديل لمساواتهم لجنود إسرائيل الذي قتلوا في الحروب التي خاضتها منذ تأسيسها وحتى في العمليات التي استهدفتهم.. بينيت يريد منحهم الوسام وليس مساواتهم وتعويضهم؛ فالعميل- بالمحصلة- مهما فعل لن يصل إلى مرتبة الجندي الإسرائيلي ضمن العقلية الصهيونية.

عنصرية إسرائيل تطال كل من هو غير يهودي، وتتجلى هذه العنصرية في أبسط الأمور، كاستطلاعات الرأي- على سبيل المثال لا الحصر- التي تستخدم تعبير "مسيحيون آخرون" للدلالة على فئة المسيحيين الهاربين من لبنان أو القادمين من روسيا وغيروا دينهم إلى اليهودية.

في بكل الاحوال، يحرص هؤلاء العملاء على عدم الحديث للاعلام صراحة عن مطلبهم، في مسعى منهم لإخفاء وجه الذل والاستجداء للحصول على تعويضات مالية أولا وأخيرا.. لا أوسمة.

بيدَ أنّ فتاة لبنانية فقدت والدها، الذي خدم في جيش لحد، تدعى جولي أبو عراج، عبرت عن بُكائيتها عندما تحدثت لصحيفة "مكور ريشون"؛ إذ اعتبرت أن "جيش جنوب لبنان جزء من تاريخ دولة إسرائيل على مدار 40 عاما".. 

يشار إلى أن والد الفتاة اللبنانية جولي كان ضابطا رفيع المستوى في "جيش جنوب لبنان"، وقتل مع أربعة من مقاتليه، خلال اشتباك مع مجموعة لـ"حزب الله".

وتستعرض هذه الفتاة "مظلوميتهم" بطريقة احتجاجية، قائلة: "لا يُعقل أن يختفي قتلى جيش جنوب لبنان كأنهم لم يكونوا، وكأنّهم لم يدفعوا ثمناً باهظاً من أجل دولة إسرائيل وحماية المستوطنات الشمالية".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها