آخر تحديث:17:58(بيروت)
الأحد 24/05/2020
share

لنُعطِ حسان دياب حقه

قاسم مرواني | الأحد 24/05/2020
شارك المقال :
لنُعطِ حسان دياب حقه خطوة صغيرة لحسان وقفزة عملاقة للبشرية (علي علوش)
ككل سياسي مرّ علينا، لحسان دياب إنجازاته وإخفاقاته، لكننا، بسبب حقدنا على منظومتنا السياسية، ننتقد كل ما يمت لها بصلة أو من يشارك فيها. لنأخذ مثلاً رئيس مجلس نوابنا، دولة الرئيس نبيه بري. من بين كل الانتقادات التي توجه له، إلا أننا لا نستطيع أن ننكر أبداً أن الرجل، حامل لواء المحرومين، قد بذل كل ما يستطيعه من جهد لمحاربة الحرمان. من أجل ذلك قام بتوظيف ما استطاع اليه سبيلاً من المحرومين في وظائف الدولة، كي لا يعرفوا الحرمان مطلقاً. كفاءتك وأهليتك وحاجة الدولة لك، ليست بالأمور المهمة، المهم أن تكون محروماً. لا محرومين في حركة المحرومين.

حين تم تنصيب حسان دياب رئيساً للوزراء، كنت أجلس برفقة أهلي، نشاهد أول إطلالة له في التلفزيون، سأل أبي بدهشة:
- انشالله هيدا هوي؟
أجابته أمي:
- مبين عليه نصاب.

كنا حينها في حالة إحباط، لكني لم أستطع منع نفسي من الضحك، كما حين اعتبر حسان دياب أن ثورة 17 تشرين هي التي أتت به.

في تلك الفترة اكتشفنا أن لحسان دياب كتاب إنجازات، أصدره بعدما أنهى مسيرته كوزير للتربية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. كتاب يستعرض مواقف لوزير تربيتنا السابق، جالساً في كرسيه في الوزارة، أو ضاحكاً خلال لقاء أحد الوزراء، أو مسترقاً السمع لحديث يدور بالقرب منه. وكان هذا الكتاب، الجدير بالاطلاع عليه، حديث الكثيرين لأسابيع، وما زلنا نستذكره كلما أطل رئيس وزرائنا بإنجاز جديد. جعلني ذلك أفكر بالإنجازات الكبيرة التي حققتها في حياتي. إنجازات مثل القيادة في زحمة السير، أو الوصول في الموعد المحدد، أو الاستمتاع بالسهر رغم انقطاع التيار الكهربائي. أصلاً أي إنجاز قد يطمح الرجل لإنجازه الآن؟ لاحقاً قد يصبح نومك شبعاناً عبارة عن إنجاز كبير. يعلمك هذا الرئيس أن تفرح بانتصاراتك الصغيرة.

كان واضحاً لنا جميعاً أن إنجاز حسان دياب الكبير هو لقب دولة الرئيس. خطوة صغيرة لحسان وقفزة عملاقة للبشرية.

أكثر من ثلاثة أشهر على تشكل حكومتنا العتيدة، التي كما يراها رئيسها، محط فخرنا جميعاً وقد ألمح في العديد من خطبه إلى التفاف الشعب حولها ودهشة العالم أجمع بها. وفي الحقيقة، حتى الذين آمنوا بحكومة حسان دياب، تفرقوا من حوله. كان غير قادر على الإتيان بالحلول اللازمة. ضائع بين اللجوء إلى صندوق النقد، من عدمه، بين إغلاق البلد لمكافحة كورونا، أم اعتماد مناعة القطيع، محتار بين الاتجاه شرقاً لحل أزمتنا الاقتصادية أم غرباً. يخرج علينا بخطاب إيجابي متفائل، يحدثنا فيه عن ثقته في قدرته مع حكومته على الخروج من أزماتنا، ثم يكتب في "واشنطن بوست" محذراً من مجاعة لبنانية مقبلة. أصبحنا معه شعباً حائراً بين مسير أم قعود. ولأن الزمن يسير في اتجاه واحد، ولا عودة إلى الخلف بعد الاختيار، ربما الأفضل هو اللاخيار. فلتكن الهرة داخل الصندوق، حية وميتة، في الوقت عينه. فلسفة حسان دياب السياسية.

اسمه يتصدر لائحة "تويتر"، دليل على أنه ما زال دولة الرئيس، مهما قيل. كرهتَه أم أحببتَه، في الحالتين هو يعيش في رأسك، وذلك يكفيه. ما يدمره هو النكران. ليس لديه ما يخسره، بل لديه الكثير من المجد الشخصي ليحققه، مع كل يوم في المنصب. كل تغريدة وكل شتيمة، مكسب، لن يذكرها التاريخ على أي حال. التاريخ سيذكر فقط ما سيكتبه حسان في كتاب مذكراته عن ليالي الأنس في السراي الحكومي.

في مناسبة مرور مئة يوم على ولادة حكومته، خرج علينا بلائحة إنجازات مذهلة، لا شيء فيها قريباً من الواقع، أو يستحق تسمية الإنجاز. لكن، علينا أن نعترف له، بأنه، في خضم كل الضغوط التي نتعرض لها، من كورونا وانهيار اقتصادي ومصاعب معيشية، كان حسان دياب، وسط كل هذا الغم والقلق، مادة ابتسام. لقد جعلنا نضحك حتى في أحلك ظروفنا. ضحك في زمن البكاء. دولة الرئيس.. شكراً لك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

قاسم مرواني

قاسم مرواني

كاتب لبناني

مقالات أخرى للكاتب

هكذا نهزم أميركا.. الإثنين 29/06/2020
ضد من تتظاهر؟ السبت 06/06/2020
أي مضيعة للحياة الخميس 30/04/2020
المزيد