آخر تحديث:01:09(بيروت)
الأحد 17/05/2020
share

"الجديد"تتماهى مع السلطة بدلاً من الصحافة: تلميع وزيرة الإعلام

المدن - ميديا | الأحد 17/05/2020
شارك المقال :
"الجديد"تتماهى مع السلطة بدلاً من الصحافة: تلميع وزيرة الإعلام
لم يحمل مراسل "الجديد"، هادي الأمين، أسئلته وأسئلة الشارع وهواجس الصحافيين إلى وزيرة الإعلام منال عبد الصمد. ذهب بجعبة فارغة، منتظراً ما تودّ معالي الوزيرة قوله وتفسيره حول ما قالته الجمعة في نقابة المحررين، والذي أوضحته في تغريدتها عصر الجمعة. منحها منبراً إضافياً لتلملم الفوضى التي أحدثتها تصريحاتها الأخيرة -غير الموفقة البتة- في نقابة المحررين.

فالأمين، بدا أنه رأى في تحديد موعد للمقابلة، تكريماً له، لا يستأهل أن يُقابَل بإحراجها. وهي التي تنتمي الى حكومة تؤيدها "الجديد" وتدعمها. وفق منطق "عيب إحراجها" تصرّف، ترك لها ما تودّ قوله، ولم يطرح النقاشات التي سادت أروقة الصحافيين منذ الجمعة، وهواجسهم، واحتجاجاتهم. بل دخل بصوته، بين مقاطع الوزيرة الصوتية- المرئية، بكلمات من نوع: إيماناً منها بكذا.. ولقناعتها بكذا.. فبدا الصحافي ههنا، صوتاً مكملاً لصوت المسؤولة التي تعثّرت في تصريحها الأخير، والتي تحيط بخطتها لمستقبل الإعلام في لبنان علاماتُ استفهام أهل المهنة وشكوكهم، في أقل تقدير. 

وهواجس الصحافيين التي حاد عنها الأمين، وهو الغائب عن نقاشاتها أصلاً، دفعته لإظهار الوزيرة في موقع الضحية. ولاظهار خطة الإعلام التي تطرحها، منزهة عن النقد ومجردة عن طرح أسئلة استباقية، ومن هذه الأسئلة: التخوف من فكرة المحاكم النقابية، ودور النقابة، ودور الهيئة الناظمة للإعلام، ومصير الهيئات الإدارية الخاصعة للوزارة بعد حلّها، إذا كان هناك من مخطط لإلغائها، وهو ما لا يظهر حتى الآن. كما لم يسألها عن الورشة الإعلامية في الداخل، وورشة التطوير، ودور الأكاديميين، والشكل الالكتروني الذي تطل عبره الوزارة في موقعها الالكتروني الذي يخضع للتفعيل اخبارياً، الى جانب الوكالة الوطنية. 

ولا تستدعي إجابات الوزيرة هذا الكمّ من التظهير على أنها تعرضت لمظلومية. صحيح أن الوزيرة نفت فرضية السجن، لكنها تخطت ما قالت نقيب المحررين جوزيف القصيفي لجهة إحالة شكاوى الإعلام الى محكمة المطبوعات. وهو ما لم تذكره، بل فتحت نقاشاً آخر حول المحاكم المدنية. فهل يُحاكم الصحافي أمام المحاكم المدنية من غير تحديدها، ومن دون حصرها في محكمة المطبوعات؟ وهل يعني "المسّ بعلاقات لبنان مع الدول الأخرى" تكميماً للنقد في بلد منقسم سياسياً؟ وما عقوبة ذلك؟ المحاكمة أمام أي قضاء؟ 

شكل الاطلالة يحمل الكثير من النقاش، ومضمون الجملة الأخيرة التي شرّعت فيها الشتيمة رداً على الشتيمة، له نقاش آخر. وليس وارداً ههنا تحليل زلة اللسان تلك، كي لا يتحول النقاش الى مكان آخر، غير النقاش المطلوب الآن حول الحريات الإعلامية ومستقبل الإعلام في لبنان.
 

وأوضحت وزيرة الإعلام الدكتورة منال عبدالصمد نجد، في حديث إلى قناة "الجديد" أنها "مع حرية الإعلام المطلقة"، لافتة إلى أنه جرى تحريف كلامها عن تمسكها بعقوبة سجن الصحافيين، وأن مشروعها "تحويل القضايا المتعلقة بالصحافيين، إلى المحاكم المدنية فقط".

وقالت: "نحن تحدثنا عن الحرية المطلقة للإعلام، وبعدم وجود عقوبات سجنية، ضمن الضوابط، لأنه حالياً، هناك بعض العقوبات بحق الإعلاميين الذين يمسون بهيبة الدولة، أو برئيسها، وعلاقاتها مع الدول الأخرى، إلى جانب بعض الأمور الأخرى".

وأكدت "أهمية تكريس حرية الرأي بالمطلق، من دون وجود أي إجراء سجني في هذا الإطار"، مشيرة إلى أن "هناك سعياً لتضييق الضوابط الحالية إلى أقصى الحدود، إلى حين التوصل لإلغائها في المستقبل"، معقبة من باب المزاح: "من يشتمك اشتمه"، عملاً بقناعتها بـ"عدم الادعاء على الإعلاميين".

ولفتت إلى أن "صورة وزارة الإعلام بشكلها الحالي، تغيرت في العالم، بناء على دورها، وهناك حاجة لتحويل هذا الدور إلى شكل آخر، وبالتالي إلغاء الهيكلية القائمة، وخلق هيكلية جديدة للاعلام العام بشكل متكامل"، مشددة على أن "الأهم في هذا الموضوع، يكمن في إلغاء الوصاية السياسية على الأعلام العام".

وعن المرسوم المتعلق بالحفاظ على وظيفتها في وزارة المال، أكدت أنها لا تتقاضى راتبين من الدولة، وأن "الخبر كاذب، والمرسوم الذي صدر لحفظ حقي في الوظيفة، يستند إلى نص قانوني صريح وواضح، يعود للمرسوم الاشتراعي رقم 47/83، الذي يعطي الوزير الحق بالاحتفاظ بوظيفته العامة، في حين يتم تجميد راتبه عن تلك الوظيفة، خلال مدة توليه حقيبته الوزارية، وهو أمر يحفظ للوزير حقه بسنوات الخدمة، في تلك الوظيفة، وبالتدرج خلال فترة خدمته السابقة"، مؤكدة أنها "حاليا لا تتقاضى راتبا عن وظيفتها السابقة وأن الراتب مجمد حاليا".

وفي موضوع الحرية الإعلامية، أكدت تمسكها بها وعملها "على تعديل قانون الإعلام الذي ناقشته لجنة الإدارة والعدل، ليتماشى مع قناعتي، بأن للصحافي حرية رأي، يصونها الدستور اللبناني".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها