آخر تحديث:14:25(بيروت)
الجمعة 15/05/2020
share

مغريات الإعلام وطموحات منال عبد الصمد

نذير رضا | الجمعة 15/05/2020
شارك المقال :
مغريات الإعلام وطموحات منال عبد الصمد
حين تضمنت الخطة الاصلاحية، التي أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري قبل استقالتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اقتراحاً بإلغاء وزارة الإعلام، كانت تدرك أن تحقيق إنجازات في الوزارة، بصورتها الحالية، يسير في طريق مسدود. فهي ليست أكثر من حاضنة إدارية لخمس مديريات، ويتلخص دور وزيرها، عملياً، في تلاوة مقررات مجلس الوزراء. 

أيقن وزير الإعلام الأسبق، ملحم الرياشي، هذا الدور. تخطى المحميات والصدأ الإداري، وحاول عبثاً، مواجهة "كارتيل" مافيوي سياسي ـــ إقتصادي ــــ إعلامي، أجهض "أول محاولة إصلاحية تنسجم وروحية العصر"، كما قال في مقدمة تقرير إنجازاته قبيل تشكيل الحكومة التالية حيث تولّى جمال الجراح حقيبة الإعلام. 

فإجهاض محاولات الرياشي، كشف أن لا سبيل للتطوير. يعود ذلك الى ترهل الإدارة اللبنانية، وتركيبة السيستم، التي أبقت مشاريع قوانين عالقة في مجلس الوزراء، رغم أن الرياشي انتمى الى كتلة سياسية، لها امتداداتها وتحالفاتها في الحكومة ومجلس النواب. 

واتضح من سياق المحاولات، أن التطوير الحقيقي يكمن في إنجاز قانون للإعلام. تقدم الرياشي بمشروع قانون يرمي الى إعادة تنظيم هيكلية وزارة الإعلام، لتصبح "وزارة الإعلام والتواصل والحوار". فمن دون قانون للإعلام، لا تطوير ولا تغيير. كان أمام الوزارة خياران: إما الاقفال، وهي خطة حكومة الحريري المستقيلة. أو التطوير، وهي المهمة الشاقة وشبه المستحيلة، في بلد يقوم على التوازنات والمحميات والمحظيات السياسية. 

ومن حيث أُحبِطت جهود الرياشي، تنطلق وزيرة الإعلام الحالية منال عبد الصمد، بعد توصل الحكومة الى قناعة "إدارية" صرف، بأن تداعيات إلغاء الوزارة أكثر شقاء من بقائها كحاضنة للإدارات المتفرعة عنها (الوكالة الوطنية للاعلام، وتلفزيون لبنان، والإذاعة اللبنانية، ومديرية الدراسات، وميزانية المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع). 

والحال إن الحديث عن قانون جديد للإعلام يمثل إغراء لأي وزير يريد أن يثبت مبررات بقاء الوزارة دون الإقفال. علماً أن قانوناً جديداً للإعلام، يندرج ضمن خانة الاستحالة، حسبما أثبتت تجربة اقتراح القانون الذي بُحث منذ العام 2009 في لجنة الاتصالات والإعلام البرلمانية، وأقرّ بنسخة مهشّمة في العام 2017، وأحيل الى اللجان المشتركة، واستحال نسخة مشوهة عن النسخة الأولى التي أعدها النائب السابق غسان مخيبر، بعد تعرضها لتعديلات في لجنة الإدارة والعدل الآن. 

ذلك أن الإدارة في لبنان، في سائر القوانين التي تدرسها، تقف أمام معضلة الاختيار بين مصلحة الدولة (وتركيبة السيستم القائمة)، وبين تعزيز الحريات. والأمران هما لبّ المعضلة في قانون الإعلام، ما يجعل استحالة إقراره أكثر ترجيحاً، إلا بضغط دولي أو داخلي، إذا كان المعنيون بهذا الضغط يعطونه أولوية، كما جرت العادة في لبنان. 

وفي تجاوز للتجربتين السابقتين، تخوض عبد الصمد تجربة مكررة، مدفوعة بآمال كبيرة، وخطة ترويج لـ"تغييرات جذرية في ملف الإعلام اللبناني"، على ما ورد في عنوان مقالة نشرها موقع وزارة الإعلام، الخميس، وتتحدث عن خططها للتطوير، وتكشف سعيها لتقديم مشروع قانون جديد للحكومة، أعلنت خطوطه العريضة في جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، الثلاثاء الماضي. 

بذلك، تنعي عبد الصمد، القانون الخاضع للدرس في مجلس النواب. كما تنعي مشروع الرياشي "العالق في مجلس الوزراء"، بحسب وصفه، وهو بالمعنى العمليّ، انتهى. وهي بهذا المعنى، لا تجري تعديلات، بل تنسف اقتراح ومشروع القانون السابقين. 

بالشكل، تنطلق عبد الصمد من الصفر. من "مشروع قانون تفصيلي تعود به الوزيرة الى مجلس الوزراء للموافقة عليه ومن ثم يرسل الى مجلس النواب تمهيداً لإقراره"، حسبما نُقل عن الوزير الأسبق زياد بارود. فهي تسعى لأن تحقق به إنجازاً، خلافاً لتجربة كل الوزراء الذين تولوا الحقيبة منذ إنشاء الوزارة. ولذلك، استعانت بالوزير بارود لإنجاز المهمة، وسط معلومات عن تواصل مع النائب السابق غسان مخيبر أيضاً للهدف نفسه. 

لكن المضمون، يشي بأن فكرة الاقتراح الذي تقدمت به عبد الصمد، تنطلق من خطة الرياشي، وشبيهة بها. فما ورد في تقرير موقع وزارة الإعلام عن خطة عبد الصمد، "يسمح بتعديل شكل الوزارة لتصبح أكثر تخصصية في شؤون تواصل الحكومة الإعلامي بدلاً من شكلها الحالي كوزارة وسلطة وصاية". وتضمن اقتراح عبد الصمد "ولأول مرة، تعديل دور وزارة الإعلام وهيكليتها، بشكل يجعلها أكثر تخصصية لناحية تواصلها مع الشعب وبين الوزارات، الى جانب إنشاء هيئة ناظمة لا تتدخل في العمل الإعلامي لكنها تنظمه بما يتواءم مع مفهوم الحريات الإعلامية". 

الجديد في الاقتراح، هو الهيئة الناظمة. ما يعني أن للاعلام، ستكون له هيئة مستقلة. تلك الهيئات التي تتمدد في القطاعات المنتجة في الإدارة، مثل "الهيئة الناظمة للنفط" و"الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات" و"الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء". أما هيئة ناظمة في قطاع ريعي، ينفق ولا ينتج، فتلك تجربة جديدة. فلننتظر شكل مشروع القانون، ونرى. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها