آخر تحديث:18:15(بيروت)
الثلاثاء 21/04/2020
share

تركيا والكورونا: لا نُقارَن إلا بأوروبا.. ونحن أفضل

جو حمورة | الثلاثاء 21/04/2020
شارك المقال :
تركيا والكورونا: لا نُقارَن إلا بأوروبا.. ونحن أفضل
تتعامل الدولة التركية مع انتشار فيروس كورونا بالكثير من الحزم والشدة. ورغم ارتفاع أرقام الإصابات والوفيات، إلا أن الدولة، كما مسؤوليها الحكوميين والمحليين، يحاربون الانتشار للحد منه، ويعملون على كافة الصعد لحصاره، لكن من دون أن يغفلوا، في الوقت عينه، بث دعاية سياسية. 

يضيء انتشار فيروس الكورونا على حقيقة وجود تلك المشاعر الدفينة التي تتحكم بالأتراك ومسؤوليهم تجاه أوروبا. لا تزال "الطعنة" من عدم قبولهم عضواً في الاتحاد الأوروبي ماثلة في أذهان الأتراك. لا يتشفون أو يستهزئون من عدم قدرة الدول الأوروبية على حصر انتشار الفيروس، إلا أنهم يقارنون أنفسهم وأوضاعهم بتلك الأوروبية للقول أنهم أفضل.

لا يقارن الإعلام التركي بلاده بالصين أو إيران أو أي من جيرانهم الآسيويين، إنما بالدول الأوروبية فقط. "أوروبا هي وجهتكم الحضارية"، كما أوصاهم "أتاتورك". هم مشدودون إليها، لكن رفضها لهم في السابق خلق لديهم تلك المشاعر بأنهم أدنى منزلة من الأوروبيين.

قبل الانتشار الكبير في الأيام الأخيرة، ينشر الإعلام التركي ومراكز أبحاثه إحصاءات شبه يومية عن عظمة أفعال تركيا في مواجهة انتشار الفيروس، بالمقارنة مع قلة فعالية إجراءات الدول الأوروبية. في واحدة منها، نشرتها وكالة الأناضول للأنباء بعنوان "تركيا سبقت الدول الأوروبية في تدابيرها ضد كورونا"، يفيد التقرير بأن تركيا كانت قد بدأت باتخاذ إجراءات منذ اليوم الأول لإعلان أول إصابة على أراضيها، فأغلقت الأماكن العامة والمدارس والجامعات وفرضت قيوداً على السفر باكراً، بينما استغرق الأمر بعض دول أوروبا 39 يوماً، وبعضها 54 يوماً، لأخذ تلك التدابير منذ ظهور الفيروس على أراضيها.

من ناحية أخرى، لا ينفك الإعلام التركي يذكر بكمية الكمامات والمعدات الطبية الموجودة بكثرة في تركيا. في المقابل، يضيء على نقصها في إيطاليا واسبانيا وفرنسا وغيرها، كما على صرخات استغاثة الأوروبيون للحصول على تلك المعدات والمستلزمات. 

هذا وكانت تركيا قد عمدت، منذ اليوم الأول لانتشار الفيروس على أراضيها، إلى تقديم مساعدات سخية للمواطنين. كما حوّل الجيش التركي بعضاً من عناصره للعمل على تصنيع مليون كمامة أسبوعياً في مديريات الخياطة التابعة لوزارة الدفاع. بالإضافة إلى تقديم المساعدات المالية والغذائية لآلاف المواطنين، وخاصة كبار السن، كما إرسال خمس كمامات عبر البريد لكل مواطن يريدها، بمجرد طلب ذلك عبر موقع إلكتروني مخصص تابع للدولة. أما الأهم من ذلك، فهو فرض الحكومة على كافة المؤسسات الخاصة والعامة عدم تقاضي أي بدل مادي لقاء الكمّامات، جاعلة منها سلعة مجانية وحقاً لكل المواطنين. 

بدوره، صبّ رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، جام غضبه على الدول الغربية واستئثارها بالنظام العالمي قائلاً: "بعد انتهاء كورونا، لن يبقى شيء في العالم كما هو عليه الآن، بل سيبدأ عصر جديد تنتهي فيه سيادة أولئك الذي بنوا لأنفسهم نظام رفاهية كاذب على حساب دول أخرى وأناس آخرين".

هذا ما يتناسب مع مواقف أردوغان الدائمة من اللاعدل في النظام الدولي الحالي، الذي يُعطي حفنة من الدول أولوية على غيرها، ويحرم آخرين على الرغم من استحقاقهم، بحسبه، تصدر المشهد العالمي، ودفع الإنسانية للسير قدماً. وهو يقصد، كما دائماً، إعطاء كل من فرنسا وبريطانيا أدواراً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بينما دول أخرى باتت أكثر قوة في العالم ولا تزال محرومة من هذا الحق.

مقابل الانتقادات التركية للغرب، يمد أردوغان يد العون لجيرانه على شكل مساعدات طبية عاجلة يوزعها على الأوروبيين. هذا وكانت أنقرة قد أرسلت مساعدات طبية، من كمّامات ومعقمات وأجهزة تنفس وغيرها، إلى كل من إيطاليا وإسبانيا على دفعتين. كما خصت الجيران الأقرب في البلقان، من صربيا وكوسوفو ومقدونيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك، بمساعدات ومستلزمات طبية دسمة. بالإضافة إلى إرسال غيرها للصين في بداية الأزمة، وإلى لبنان وسوريا وآذربيجان وبعض الدول الأفريقية كذلك.

وفي حين تعاني أوروبا من أزمة شديدة السوء، وعدم قدرة على السيطرة على انتشار الوباء العالمي، تكافح تركيا ليكون وضعها أفضل حالاً. لا يعود هذا الأمر إلى تأخر ظهور الفيروس على أراضيها بالمقارنة مع دول أخرى وحسب، إنما، بشكل أساسي، لأن البلاد جاهزة لمواجهته، وتملك احتياطياً وافراً من المعدات والمستلزمات الطبية الضرورية للمواجهة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها