آخر تحديث:18:55(بيروت)
السبت 07/03/2020
share

هل قَتَل اليونانيون اللاجىء محمد العرب؟

عدنان نعوف | السبت 07/03/2020
شارك المقال :
هل قَتَل اليونانيون اللاجىء محمد العرب؟ صورة متداولة للاجئ السوري محمد العرب قرب الحدود اليونانية
بينما كانت اليونان تحاول احتواء تدفق اللاجئين عبر تحصين حدودها والتمهيد لترحيل أصحاب الملفات المرفوضة، وَجَدت نفسها في "موقف دفاعي" إعلامياً ودعائياً، بعد تداول مقاطع فيديو تتّهم قواتها بإطلاق الرصاص على مهاجرين.

ومن المُنتظر أن يصل إلى اليونان 100 ضابط من الوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية "فرونتكس" الأسبوع المقبل، للقيام بدوريات على الحدود مع تركيا، ومنع عبور اللاجئين.

وتتزامن هذه الجهود لدعم القوات المحلية مع خطوات إجرائية تعتزم اليونان البدء بها للبتّ بطلبات لجوء الواصلين إلى أراضيها خلال وقت قصير. إذ أعلنَ وزير اللجوء والهجرة اليوناني نوتيس ميتاراكيس، خلال مقابلة صحافية، نيّة حكومة بلاده تسريع معالجة هذه الملفات، خصوصاً بالنسبة للذين وصلوا اليونان مؤخراً، وتحديداً بعد الأول من آذار الجاري، حيث سيتم نقل هؤلاء إلى مراكز مغلقة (من دون أن يتم تسجيلهم للتقدّم بطلب للجوء) تمهيداً لإعادتهم الى بلدانهم الأصلية.

لكنّ المساعي الجديّة لتطويق "الأزمة" اصطدمت بحقيقة خَوْض اليونان ما أسمته صحافتها بـ"المعركة على جبهات متعددة" والتي استدعت حِراكاً ديبلوماسياً أيضاً لمجموعة من السياسيين في الداخل والخارج، بهدف "تدويل القضية والحفاظ على مصداقيتها".

وكان واضحاً حجم الأهمية التي توليها حكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس للإعلام ضمنَ "العمل المتيقّظ للتصدي للدعاية التركية، والأخبار المزيفة التي تتسرب من جانب أنقرة"، وذلك على حد تعبير رئيس الوزراء اليوناني نفسه الذي أكد في تصريح له أمس الأول، على "الحاجة إلى المعلومات الصحيحة"، والقدرة على شرح مواقف بلده.

غير أن المحتوى الإعلامي الذي تمّ تداوله في في الأيام الماضية شكّلَ عبئاً كبيراً على اليونان، خصوصاً أن "الصفعة" جاءت هذه المرة من جهة غير متوقعة وذات طابع "حقوقي" وعَمَل منظّم، وذلك على شكل تقرير صحافي متكامل يتّهم اليونانيين بشكل غير مباشر بقتل لاجىء حاول عبور نهر ايفروس.

وأنتَجَ هذا التقرير المُصوّر فريقٌ يهتم بالتحقيقات الجنائية يُدعى" Forensic Architecture"، ويعرّف عن نفسه بأنه "وكالة أبحاث مستقلة مقرها جامعة لندن، تتولى إجراء البحوث الإعلامية والتحقيق في حالات العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم". وتتألف الوكالة من أشخاص متعددي التخصصات وتستخدم التكنولوجيا والتقنيات الهندسية والجنائية ودمج البيانات الرقمية والمكانية، وتعتمد على جمع المعلومات من مصادر مختلفة.

ويتحدث الفيديو الذي نشرته الوكالة عن "مقتل اللاجئ السوري محمد العرب، 22 عاماً ، بنيران من الجانب اليوناني من الحدود"، ويتضّمن مَشاهد وصوَر لما جرى قبل وبعد الحادثة.

ومن بين الأدلة المعتمَدة في التقرير، ما ذكَرَهُ شاهد عيان قال إن:" مجموعة من اللاجئين بينهم محمد العرب وصلوا إلى نهر إيفروس صباح يوم الاثنين 2 آذار الجاري، ثم قضوا ليلتهم على الضفة الغربية للنهر". ووفقاً لشاهد عيان آخر فإن المجموعة "حاولت عند الصباح عبور السياج الحدودي الفاصل هناك، وحينذاك سمعوا صوت إطلاق نار". بعدها انتشرَ مقطع على وسائل التواصل الاجتماعي للاجئين يحاولون إنقاذ "العرب" (الذي بدا ووجهه مغطى بالدماء)، ثم حمَلوه إلى الجهة الشرقية من النهر.

ولتوثيق ما احتوته هذه المقاطع والتحقق من "الأماكن"، اعتمدت الوكالة مقارنة نقاط العَلَام الظاهرة فيها مع صور أقمار صناعية. ويُظهِر مقطع لاحق كيف وُضِعَ الشاب في سيارة، ونُقِلَ إلى مشفى بلدة "إيبسالا" الحدودية.

وأشار فريق التحقيقات في تقريره إلى حدوث عمليات مؤثّقة لإطلاق نار بالرصاص الحيّ من قبل القوات اليونانية ضدّ من حاولوا تجاوز الحدود في اليوم ذاته. كما لفتَ إلى "انتشار سكان محليين يونانيين مُسلّحين في المنطقة (بالقرب من مكان حدوث الجريمة) لصدّ تدفق المهاجرين".

وتتقاطع الخلاصة التي خرج بها فريق " Forensic Architecture" - في بعض جوانبها- مع ما أوردته مراسلة قناة "أخبار الآن" جنان موسى قبل فترة، حين أكدت مقتل الشاب محمد العرب والملقب بـ"أبو عماد" على يد حرس الحدود اليوناني، موضحة أن حالة الوفاة هذه " تعدّ الأولى منذ بدء تدفق المهاجرين من تركيا باتجاه الحدود مع اليونان". لكنّ ما ذكرته موسى لم يطابق ما ذهب إليه التقرير المصوّر تماماً، فقد أفادت بأن سبب الوفاة هو "رصاص مطاطي" وليس ذخيرة قتالية أو أعيرة نارية!.

وتحدثت موسى مع عائلة محمد التي قالت حينها إن "الجثة لا تزال في مستوصف بالقرب من الحدود". وأضافت العائلة إن "العرب لم يكن متزوجاً، وخرج من حلب منذ 5 سنوات وعمل في مصنع للأحذية في اسطنبول".

من جانبها فقد سارعت حكومة ميتسوتاكيس لنفي الحادثة على لسان الناطق الرسمي باسمها، واعتبرتها "أخباراً كاذبة يقف خلفها الأتراك". ورغم ذلك فإن وسائل إعلام يونانية دعت إلى متابعة الموضوع و"تقديم إجابات مفصلة حوله نظراً لخطورة القضية".

وكدليلٍ آخر على حساسية الأمر، فقد خرجَ نائب وزير الدفاع اليوناني الكبياديس ستيفانيس، ليكذّب "الشائعات عن قتل لاجئ عند الحدود". لكن ستيفانيس ركّز على نقطة ثانويّة مبتعداً عن تفنيد ملابسات ما جرى فعلاً، وقال إنه "لا توجد حالات إطلاق نار من قبل القوات اليونانية على اللاجئين". وتابع: "نحن لسنا عنصريين، ولا نكره الأجانب. نحن يونانيون ونحب بلادنا، ودفاعنا عنها هو حقنا الدستوري، وإننا نفعل ذلك بشكل قانوني".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها