آخر تحديث:18:43(بيروت)
الأربعاء 25/03/2020
share

شركات التكنولوجيا.. حاصدة ثمار كورونا

المدن - ميديا | الأربعاء 25/03/2020
شارك المقال :
شركات التكنولوجيا.. حاصدة ثمار كورونا حصص التمارين الرياضية عبر الإنترنت (غيتي)
يلجأ الجميع إلى الخدمات الإلكترونية والأدوات الجديدة التي تسمح لهم بالتكيف مع الظروف الاستثنائية السائدة حالياً بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي ألزم نحو مليار شخص حول العالم البقاء في منازلهم، بالإضافة إلى تسببه في انهيار البورصات ووضع الشركات الصعب، ما يترك أثراً اقتصادياً بالغ الشدة قد تأتي بعده تحولات كبرى في العالم سيكون المستفيد الأكبر منها على ما يبدو بعض شركات قطاع التكنولوجيا والإنترنت.


وقالت أستاذة السلوك التنظيمي في كلية سعيد لإدارة الأعمال بجامعة "أوكسفورد" سالي مايتليس: "أعتقد أن بعض أوجه العمل والتنظيم ستتبدل نهائياً عند الخروج من الوضع الحالي. الناس سيكتشفون أن بإمكانهم العمل والتواصل بطريقة لم تخطر لهم حتى الآن، وهذا سيرغمهم على التأقلم أكثر مع التكنولوجيا"، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

وسجلت المواقع الكبرى للتسوق الإلكتروني زيادة في الطلبات بينما انتقل المستهلكون في ظل الحجر الصحي إلى شراء المواد الضرورية عبر الإنترنت. وشهد يوم الاثنين الأسود للبورصات العالمية، في 16 آذار/ مارس الجاري، تراجع أسهم عملاقي التوزيع الأميركيين "وولمارت" و"أمازون". غير أن وولمارت عادت بعدها ونهضت بنسبة 23% عن يوم الاثنين، كما انتعشت أسهم "أمازون" مجدداً.

وقالت شركة أمازون "نلاحظ زيادة في المشتريات عبر الإنترنت، ما أدى إلى نفاد مخزون بعض المواد المنزلية الأساسية والمستلزمات الطبية". فيما أوضح رئيس الاتحاد البريطاني للشركات الصغيرة مايك تشيري، أن المتاجر المستقلة الصغيرة تعاني من الوضع، وقال أن "هذه المرحلة بالأساس صعبة كثيراً على كل المتاجر الصغيرة في البلد. هناك مخاوف كبرى حول سلاسل التموين في حين يسجل الإقبال تراجعاً متواصلاً"، واعتبر أن آفاق المستقبل أمام هذه المتاجر في الأسابيع المقبلة تزداد تشاؤماً.

إلى ذلك، شهدت منصات البث التدفقي عبر الانترنت في العالم زيادة بنسبة 20% خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وفي المقابل، انحسر جمهور شبكات دور السينما الكبرى إلى حد غير مسبوق، وأغلقت كثير من الصالات أبوابها مؤقتاً للمساهمة في جهود احتواء وباء كورونا.  بحسب وكالة "بلومبيرغ".

وأمام فورة الطلب هذه، عمدت شركات عديدة للتلفزيون والفيديو عبر الإنترنت مثل "نتفليكس" و"كنال بلس" و"غوغل" الشركة الأم لموقع "يوتيوب"، إلى خفض جودة البث للحد من استخدام الشبكة بهدف تخفيف الضغط على الإنترنت في أوروبا. وفي الولايات المتحدة، تراجعت أسهم سلسلتي "سينيمارك" و"أي.أم.سي إنترتنمنت" لدور السينما، الجمعة الماضي، في البورصة بنسبة 60% عن أعلى مستوياتها في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2020.

ولا يبدو أن جميع شركات التكنولوجيا الكبرى تحصد الأرباح، حيث سحبت شركة "تويتر" توقعاتها المالية للربع الأول من العام الجاري، مطلع الأسبوع، بسبب الآثار الاقتصادية المتزايدة لأزمة كورونا. وقالت في بيان أنها تتوقع خسارة وتراجعاً طفيفاً في المبيعات هذا الربع مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وقال كبير المسؤولين التنفيذيين في "تويتر"، نيد سيغال: "بدأ تأثير كوفيد-19 في آسيا، وقد أثّر في إيرادات إعلانات تويتر عالمياً وبشكل كبير خلال الأسابيع القلائل الماضية، مع ظهوره كجائحة عالمية".

ورغم ذلك، ذكرت الشركة أن الأزمة وسعت عدد مستخدميها على أساس يومي. فيما يتوقع أن تقدم "تويتر" تقريراً مفصلاً عن أرباح الربع الأول في 30 نيسان/أبريل المقبل.

إلى ذلك، تدفع شركات الطيران الثمن غالياً لتدابير الحجر المنزلي وإغلاق الحدود، ووصل العديد منها إلى شفير الإفلاس. وإزاء هذا الوضع، حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، الخميس الماضي، من أن الشركات الجوية بحاجة إلى مساعة عاجلة بقيمة 200 مليار دولار. وقال رئيس الاتحاد ألكسندر دي جونياك أن "الأزمة أخطر وأوسع بكثير من فترة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر، الاعتداءات على الولايات المتحدة العام 2001، ووباء سارس 2002-2003، والأزمة المالية العالمية العام 2008".

في المقابل، ازداد الطلب على شركات الطائرات الخاصة التي تسجل ازدهاراً في أعمالها. وما يطلبه زبائن هذه الشركات الأثرياء تفادي الجلوس قرب مئات الركاب الآخرين الذين لا يُعرف أي بلدان زاروا من قبل، حسبما أوضح دانيال تانغ من شركة "ماي جيتس" المتمركزة في هونغ كونغ.

وقال ريتشارد زاهر، رئيس مجلس إدارة شركة طائرات خاصة، تتخذ مقراً لها في الولايات المتحدة: "حققت طلبات الاستعلام فورة"، وارتفعت الحجوزات لدى شركته بنسبة 20% إلى 25%.

وبسبب إغلاق العديد من الصالات الرياضية أبوابها، اتجه ممارسو الرياضة إلى حضور حصص التمارين الرياضية عبر الإنترنت لمواصلة تمارينهم في البيت. وسجلت أسهم شركة "بيلوتون" الأميركية للتجهيزات الرياضية ارتفاعاً كبيراً، حيث يراهن المستثمرون على الطلب المتزايد على معداتها الفردية المتصلة بالإنترنت ودروسها عبر الشبكة.

وفي ظل انتقال عدد متزايد من الأشخاص للعمل من منازلهم، ازداد الطلب على التكنولوجيا التي تتيح عقد الاجتماعات عبر الإنترنت. وقالت المحللة في شركة "كرييتيف ستراتيجيز" كارولينا ميلانيسي أن "هناك فورة حقيقية حول العمل عن بعد، إلى حد أن شركات مثل زوم شهدت ارتفاعاً في قيمة أسهمها"، وهي شركة متخصصة في عقد المؤتمرات عبر دائرة الفيديو.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها