آخر تحديث:19:00(بيروت)
الإثنين 23/03/2020
share

سابقة في تاريخ لبنان.. القضاء يستجوب الموقوفين عبر "الواتساب"!

يوسف ضاهر | الإثنين 23/03/2020
شارك المقال :
سابقة في تاريخ لبنان.. القضاء يستجوب الموقوفين عبر "الواتساب"! مصدر قضائي لـ"المدن": عملية التواصل حصلت بالصوت والصورة من خلال هاتف القاضية متّى
رسم وباء "كورونا" مسافات ساشعة بين الإنسان وأخيه، حتى مع جاره في السكن، ونجح في فرض عزلة على الناس لم يألفوها حتى في الحروب والكوارث، فتوقفت دورة الحياة، ليقتصر التواصل على "وسائل التواصل"، التي شكلت ملاذاً أخيراً لأسرى منازلهم، إما طوعاً، أو مكرهين بحالات الطوارئ المفروضة عليه من الدول والحكومات.

في لبنان لا تختلف الصورة عمّا يشهده العالم بأسره، إذ تقطعت السبل بين الناس، وتعطلت مؤسسات الدولة ومعها دورة الحياة، ليقع القضاء في حيرة من أمره، جرّاء إقفال قصور العدل والمحاكم وحصر الحضور اليها في مناوبات محدودة جداً، ما جعل مصير آلاف السجناء والموقوفين معلقاً على حبل الخلاص من الوباء الفتاك.

أمام هذا الواقع لم يستسلم بعض القضاة للظروف القاهرة، لم يتركوا الأمر للمهل المفتوحة على المجهول، فلجأوا إلى اعتماد مبدأ الاستجواب الالكتروني كخيار وحيد يحول دون تعطيل عملهم، ويوقف الظلم الذي يلحق بالموقوفين. وإلى حين وضع الاستجواب الالكتروني غير المؤمن حالياً، موضع التنفيذ، ابتكرت إحدى القاضيات وسيلة جديدة وغير مألوفة في أي من بلدان العالم، إذ لجأت إلى استجواب موقوفين لديها عبر تطبيق "واتساب"، واتخذت قراراً بإطلاق سراحهم عبر التطبيق نفسه، مؤثرة عدم ايقاعهم في ظلم محقق.

وكشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن قاضي التحقيق في شمال لبنان، جوسلين متى، "لم تقبل أن يستمرّ وباء كورونا في تعطيل عملها، وإلحاق الضرر بمصالح المواطنين". وأشار إلى أن متى "عقدت جلسة تحقيق اليوم الاثنين، استجوبت خلالها موقوفين اثنين عبر خدمة واتساب، لعدم امكانية سوقهما إلى مكتبها في قصر العدل بالنظر للتدابير المتخذة في اطار مكافحة وباء كورونا". 

وقال المصدر القضائي إن "عملية الاستجواب استغرقت ساعة وربع الساعة خضع لها موقوفان في مخفر وادي خالد، هما "خليل. خ" و"محمد. ع"، وذلك من خلال تطبيق الـ video call في مكان توقيفهما، وهذا الاستجواب يعدّ سابقة في تاريخ القضاء اللبناني، حيث اقدمت بعد التحقيق معهما، على الاستعاضة عن قرار التوقيف، بتركهما لقاء كفالة مالية وقدرها مئة ألف ليرة لبنانية لكل منهما". 

ولفت المصدر إلى أن "عملية التواصل حصلت بالصوت والصورة من خلال هاتف القاضية متّى، وهاتف رئيس مخفر وادي خالد، وفي نهاية الاستجواب أجرت القاضية مراجعة لمضمون المحضر للتثبت من مطابقته على كلام المدعى عليهما".

واستعداداً لمواكبة تطورات "كورونا" التي تبدو طويلة، بدأت دوائر قضائية في وضع التجهيزات والتقنيات التي تتيح للقضاة اعتماد الوسائل الاكترونية لاستجواب الأشخاص الملاحقين قضائياً، وقد أنجزت دائرة التحقيق في الشمال، برئاسة قاضية التحقيق الأول، سمرندا نصار، كل التجهيزات اللازمة للاستجواب الإلكتروني عبر الإنترنت، وذلك من خلال المكتبة الإلكترونية التي أنشئت قبل سنة في قصر العدل في مدينة طرابلس".

وأكد المصدر القضائي أن "العمل بهذه التقنية سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، كحل شبه وحيد في زمن كورونا، وذلك حفاظاً على حقوق الموقوفين احتياطاً، لجهة استجوابهم أو إخلاء سبيلهم، وتلافياً لمخاطر سوقهم من السجون إلى قصر العدل".

ومع التسليم بالتحوّل الذي فرضه الوباء الفتّاك، دعا النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، كافة الأجهزة القضائية والأمنية، إلى "اللجوء للاستجواب الالكتروني متى دعت الحاجة لذلك، ووفقاً للآلية التي يراها القاضي مناسبة". ووضع عويدات الأطر المناسبة، والتي تقضي بأن "يحلف عنصر قوى الأمن اليمين القانونية، ويُكلّف بكتابة محضر الاستجواب في وجود الشخص المنوي استجوابه، ثم يوقع الأخير على محضر التحقيق أو يبصمه".

وشدد عويدات على "ضرورة أن يرسل عنصر الأمن، المحضر، إلى القاضي ورقياً، في حال تعذر ذلك الكترونياً، فيوقّعه القاضي ويمهره بختمه، وفي هذه الحالة يؤشر عليه أنه نسخة الكترونية إلى حين وروده المحضر الأساسي، فيوقعه ويمهره ويرفقه ربطاً بالنسخة، على أن "ترسل مذكرة الترك أو مذكرة التوقيف بالطريقة نفسها بحسب القانون، فتنفذ ويعاد إشعار التنفيذ إلى القاضي". وشدد عويدات على "عدم اللجوء إلى التوقيف في هذه الظروف الصعبة الّا في الحالات القصوى".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها