آخر تحديث:22:27(بيروت)
الجمعة 20/03/2020
share

كورونا الحرب الشيعية - المارونية

رين قزي | الجمعة 20/03/2020
شارك المقال :
كورونا الحرب الشيعية - المارونية
"بلد مريض بالطائفية".. خلاصة توصل اليها المغردون لحظة استنكار النائب نديم الجميل لاعلان وزير الصحة عزل منطقتين في لبنان، هما جبيل وكسروان، وهو ما انزلق اليه ايضاً زياد حواط". 



واعتاد لبنان منذ ثلاثين عاماً على الاقل، مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. شملت المناصفة، أو قاعدة "6 مكرر 6" المعمول بها، كل تفاصيل الحياة السياسية والتقسيمات الادارية والخدمات التي تقدمها الادارة. 

هال الجميل عدم اعتماد قاعدة المناصفة في التدبير الوقائيّ، فرفع الصوت: "يبدو ان كورونا يظهر في مناطق ويختفي في مناطق اخرى". لم يحمل الجميل الملف على محمل وقائي. في خلفيته، انتقاص من حقوق المسيحيين. تشويه لسمعتهم. وهو ما دفعه للتوجه لوزير الصحة بالقول: "معالي الوزير حمد حسن، احترم عقول اللبنانيين أو استقل. كان من الأفضل لو لم ترضخ للاعتبارات والضغوط السياسية، ولو عزلت وأوقفت الطائرات والباصات الموبوءة".




وتطييف كورونا، هو المسار الذي سلكته الاتهامات منذ اليوم الاول للكشف عن تسجيل اول اصابة بفيروس "كورونا" في لبنان. مقدمة "ام تي في" التي تقدمت فيها بالشكر لإيران على تصدير الفيروس، شرّعت استهداف الطائفة المسيحية لدى تسجيل اصابات في مناطق جبيل وكسروان، وبدأ التباري الاعلامي: اول حالة ايرانية؟ اذن اول حالة ايطالية! بمعنى آخر، إذا اتهمتم الشيعة بتصدير الفيروس، سنتهم المسيحيين أيضاً بتصديره الى لبنان!

والحال ان هذا التباري، هو حرب لبنانية نائمة تحت الرماد. لم يفتعلها نديم الجميل بتغريدته، ولا بعض وسائل الاعلام المحسوبة على الاطراف المتبارية داخل الحكومة وخارجها. هي حرب قائمة، باتت واحدة من سمات لبنان الاساسية التي لا يذللها اجتماع لبنان مطلوب على تدابير صحية تحمي الجميع، من دون استثناء. 

ولم يشرّع هذا التنافس التهكم في مواقع التواصل، بقدر ما شرع الغضب ورفع الاشمئزاز الى مرتبة التعميم. يقول مغرد: "الفيروس القاتل ما عنده طائفية.. استحوا عحالكن". فيما قال آخر ان "هذه الذهنية السياسية، لن تبني وطناً".

والواقع ان الاتهامات بالعنصرية في هذا الموقع، غير مقبولة، لأنها تدخل في ميدان التسييس، وشد عصب الجمهور، وتنصيب الشخصيات في مواقع الدفاع عن الطائفة وحقوقها، وهو خطاب لم يلق الصدى المطلوب، لأنه في خارج أوانه السياسي. ذلك ان الهلع العام، وتحديداً في صفوف الشيعة والمسيحيين، لا يسمح بهذا التراشق السياسي، ويحيله الى عدم النضوج السياسي، طالما ان الاجراء، في المنطقتين، يهدف الى حماية الناس. 

فما ورد من تغريدات تحت وسم "لبنان يتحد"، يصوّر الكثير من الهلع على انه سمة عامة، تُترجم باجتماع لبناني على المواجهة. يقول مغرد: "لنقدر نخلص من السياسيين ومن الوباء بدنا نكون متحدين"، فيما يقول آخر: "حكينا كتير سياسة وعبّرنا عن رأينا وواجهنا بكل جرأة بكتير محلات بس وقت وطننا يصير بخطر ووقت امننا الصحي والغذائي يكون رايح صوب المجهول، صار الواجب نتعالى على كل خلافاتنا السياسية والطائفية ونحضر كل امكاناتنا البشرية والمالية والعلمية لهيدي اللحظة". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها