آخر تحديث:19:37(بيروت)
الخميس 19/03/2020
share

جمهور "حزب الله" يستدعي عماد مغنية: أميركا تحقق انتصارَين

نذير رضا | الخميس 19/03/2020
شارك المقال :
جمهور "حزب الله" يستدعي عماد مغنية: أميركا تحقق انتصارَين
تخفي عبارة "ليس بعد هذا العارِ.. عارٌ" التي نشرتها مغردة لبنانية مؤيدة لـ"حزب الله"، جبلاً من المشاعر المتناقضة التي حاول جمهور الحزب كتمها، بعد عبور مروحية أميركية من البحر الى السفارة الاميركية، حيث أخرجت آمر معتقل الخيام السابق والعميل الاسرائيلي عامر الفاخوري من لبنان. 


والاختلاط في المشاعر، دفع بيئة الحزب الى البحث عن مسؤول عن اخراج الفاخوري: القضاء؟ الحلفاء في السياسة؟ الحزب نفسه؟ العهد القوي؟ الخصوم في السياسة؟ 

تشظت المسؤوليات بين هؤلاء جميعاً، لعلمهم أن أي طرف يجري تحميله المسؤولية، سيرتد على الحزب وحلفائه، بالنظر الى أن القوة المؤثرة في الحكومة التي شكرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب اليوم على تعاونها، هي هؤلاء.. ولأن القاضي الذي أصدر الحكم، هو مقرب من الثنائي الشيعي، أو بالحد الأدنى، حظي في وقت سابق بقبول تعيينه في موقعه.. ولأن العهد، هو حليف الحزب.. ولأن الخصوم في هذه الفترة، هم خارج التركيبة الحكومية.. ولأن الحزب أصدر بيان إدانة... لذلك، لم يجد هؤلاء الا استدعاء التاريخ. استدعاء صورة القيادي في الحزب عماد مغنية، وصور اسرائيليين يبكون جنودهم، أو عملاء قتلوا على يد المقاومة قبل التحرير في العام 2000. 


لا وجهة واحدة للغضب. ولا تغريدات موحدة. كل من جمهور الحزب يغرد على سجيّته. حتى المسؤولية التي رمتها كتلة الحزب النيابية "الوفاء للمقاومة"، على القضاء، مُطالبةً بمحاكمة القضاة الذين اصدروا حكم وقف التعقب عن الفاخوري يوم الاثنين الماضي، لم يعتبرها جمهور الحزب مؤشراً للهجوم وتحميل المسؤولية. 



ثمة ارتباك واضح أمام فضيحة سياسية من هذا النوع، طالما أن الحزب يعترف بإذعان السلطات اللبنانية للضغوط الأميركية. وهي، بمعزل عن حيثياتها السياسية، لا يرى القضاء فيها فضيحة، بل يراها "إجراء قانونياً" طالما أن قانون "مرور الزمن العشري" (أي انقضاء عشرين عاماً على ارتكاب الجرم من دون رفع دعوى شخصية) يفرض قانوناً إسقاط الحق العام.. وعليه، لا يكون القضاء مسؤولاً، في وقت لا يخفى على أحد أن السياسة أعطت غطاء محدوداً للافراج عنه. 

والارتباك يتضاعف، بإعلان ترامب إطلاق سراح الفاخوري، وإعلان وزير الخارجية مايك بومبيو بأن الفاخوري سيجتمع شمله مع عائلته مجدداً، وسيخضع للعلاج من السرطان الذي يعاني منه. ففي الإعلان الأميركي، انتصار، في مقابل تصعيد الحزب والقوى اليسارية والمعتقلين السابقين في معتقل الخيام ضد الفاخوري، مطالبين بمحاكمته منذ سبتمبر الماضي، وهو تاريخ توقيفه. 

سجلت الولايات المتحدة انتصارين اليوم. الأول يتمثل في استفادة المروحية التي اقلّته من الاتفاقية مع لبنان في العام 1982 التي تتيح لطائراتها الدخول من دون الكشف عن طبيعة المهمة، إذ تُخطر العمليات الجوية في الجيش اللبناني فقط بمسارها للدخول الى الأجواء اللبنانية، والتي لا تخضع للمساءلة ولا تعلن عن طبيعة المهمة، وهي الطائرة التي أقلّت في وضح النهار الفاخوري الى عرض البحر تمهيداً لنقله الى الولايات المتحدة. والانتصار الثاني تمثل في اعلان ترامب وبومبيو، وقبلهما سيناتور اميركي ووسائل إعلام أميركية، الإفراج عن الفاخوري. 

يقول مغرد: "السيادة بتسلم عليكم و الكرامة كمان.. هكذا تم غدر وخيانة دماء الشهداء وتضحيات الأسرى ومعاناتهم أمام عيون الجميع". ويقول آخر: "ما بقى تقولوا لبنان حر مستقل. وأنتم عملاء عند أسيادكم الامريكان. لبنان حر مستقل بفضل المقاومة وشهدائها
فقط. انتم عملاء امريكا، لا فرق بين عميل وبين من ساعد في تحرير عميل، الوجه واحد".
 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها