آخر تحديث:18:45(بيروت)
السبت 14/03/2020
share

سلجوق بيرقدار: أبو المسيّرات.. بطل تُنظَم له الأغاني

جو حمورة | السبت 14/03/2020
شارك المقال :
سلجوق بيرقدار: أبو المسيّرات.. بطل تُنظَم له الأغاني
من الصعب تحديد المنتصرين والمهزومين في كل معركة عسكرية تدور في سوريا. كثرة الأحداث والمعارك الجانبية، كما تعدد الجهات المقاتلة، تجعل من تحديد هؤلاء مهمة صعبة.
 
قد يختلف كثر حول هوية المنتصر والمهزوم في المعركة الأخيرة التي جرت رحاها في إدلب، بين القوات السورية النظامية والجيش التركي، إلا أن الأكيد هو أن للمعركة بطل واحد: "سلجوق بيرقدار".

استطاع هذا الشاب (المولود العام 1979) حفر اسمه في سجلات شرف المؤسسة العسكرية التركية. هو غير عسكري، وصهر رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، لكنه قدم لجيش بلاده ما كان يصبو إليه منذ سنوات، فاستحق لقب "أبو المسيّرات المسلحة" من قبل الجمهور السوري والتركي المتحمس لعملية "درع الربيع" في إدلب.



وكانت قد جرت في شهر فبراير/شباط معركة بين الجانبين التركي والسوري، إثر مقتل 35 جندياً تركياً في إدلب. فكان رد أنقرة كبيراً وواسع النطاق عبر ضرب العديد من المواقع السورية وقطعات الجيش وأرتال دباباته. 

وكان من الملفت استخدام تركيا للمسيرات الجوية المشغلة من بُعد بشكل كثيف، محققة بذلك نجاحاً نوعياً على القوات السورية غير المتطورة تكنولوجياً بالمقارنة مع الجيش التركي. كما استخدم الأتراك المسيّرات المسلحة من دون طيار بشكل جماعي، محققين تقدماً ميدانياً ورسالة سياسية واضحة مفادها أن العبث مع الأتراك في إدلب مكلف لأصحابه.

يعود أغلب التطور التكنولوجي الذي حققته تركيا في مجال المسيّرات الجوية إلى سلجوق بيرقدار. لقد استطاع هذا الأخير إنتاج مسيّرات محلية الصنع بعد دخول شركته "بيكار للتكنولوجيا" في شراكة مع الدولة التركية، فأنتج طائرة "Bayraktar TB2" التي بإمكانها حمل صواريخ متوسطة الحجم والتحليق لمدة 24 ساعة متواصلة. كما قدم دراسات للجيش التركي حول كيفية استخدام كمية ضخمة من المسيرات في هجوم واحد، وكيفية السيطرة عليها وعملها بشكل جماعي.


استفاد بيرقدار من حاجة تركيا لتطوير سلاحها الجوي، وإدخال تكنولوجيا المسيرات الحديثة إلى قطعها الحربية حوالى العام 2009. سعت تركيا، خلال تلك الفترة، للحصول على تلك التكنولوجيا من الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن واشنطن ترددت بنقل أحدث برامجها إلى أنقرة، في وقت توقفت معظم الصفقات العسكرية وعملية تبادل الخبرات بين الجانب التركي والإسرائيلي عام 2010.

مستفيداً من الظروف السياسية، حظي بيرقدار باهتمام رسمي في تركيا، وشراكة أفضت لإنتاج أنقرة طائراتها المسيّرة محلياً، فدخلت “Bayraktar TB2” الخدمة رسمياً في الجيش التركي العام 2015. كما استخدمتها أنقرة في معاركها المتقطعة مع حزب "العمال الكردستاني" في أكثر من مناسبة في الماضي، ما سمح بدراسة أي خلل فني أو تقني قبل بداية معركة إدلب.

حققت مسيرات بيرقدار نجاحاً نوعياً في إدلب، إذ أن غالبية الضربات التي تلقتها النقاط السورية الثابتة، كما آليات النظام السوري ودفاعاته الجوية المنتشرة في نواحي محافظة إدلب، تمت بواسطة الطائرات المسيّرة وبدقة كبيرة. وإذ استطاع الجانب السوري إسقاط سبع مسيّرات من أصل بضعة مئات استُخدمت، إلا أن غالبية المسيرات التي سقطت، كانت قد أطلقت صواريخها قبل إصابتها.

مع تحقيق مسيرات بيرقدار نجاحاً في إدلب، تحول سلجوق إلى بطل تركي. تم تأليف الأغاني الوطنية لتكريمه، وانتشرت صوره في شرفات المنازل. تحول من شاب مغمور لا يهتم بالسياسة، إلى بطل قومي رفع من شأن بلاده. 

انتشرت صوره في غرف العمليات العسكرية، كما أقواله في "تويتر". وتحوّل، خلال فترة وجيزة، إلى مصدر فخر للأتراك. 

"سنلقن أعداء تركيا دروساً في الميدان"، "لقد طورنا تكنولوجيا المسيرات لنرفع علم النجمة والهلال عالياً"، وغيرها من الأقوال لبيرقدار باتت منتشرة بكثافة في وسائل التواصل الاجتماعية.


تقدم اسم سلجوق على صهر أردوغان الثاني، بيرات البيرق، الذي يشغل منصب وزير الطاقة. بات سلجوق أكثر شعبية، فيما استخدم الإعلام لتحقيق المزيد من الشهرة. ففي تغريدة له نشرها في "تويتر" في بدايات عملية "درع الربيع"، لعب سلجوق على الوتر الديني في الإشادة بطائراته، إذ اعتبر أن "سرّ المسيّرات التركية تكمن في برمجتها، وفيها آية كريمة من القرآن الكريم، وهي: "فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ". 

هذا وكان الجيش التركي قد أعلن تدمير حوالى 100 دبابة تابعة للنظام السورية خلال بضعة أيام، مشدداً على أهمية وفعالية الطائرات المسيّرة "التي لولاها لكان الأمر سيستغرق وقتاً أطول وسيعرّض حياة الجنود الأتراك للخطر". فيما كان للمحللين العسكريين الأتراك والأجانب عدد لا بأس به من المداخلات أشادت بطائرات بيرقدار، ومساهمتها الجبارة في تعزيز فعالية الجيش التركي وقدرته على إلحاق خسائر جسيمة في جسم العدو.

استطاع سلجوق بيرقدار الظفر بالشهرة والتقدير من الأتراك، فيما حققت تركيا تقدماً ميدانياً وتكنولوجياً في أرض المعركة، وهي تتحضر لبيع منتجاتها العسكرية من الطائرات المسيرة إلى كل من أوكرانيا وقطر، حسبما أعلنت وزارة الدفاع التركية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها