آخر تحديث:13:56(بيروت)
الأربعاء 11/03/2020
share

شُبهة "حركة أمل"...جدل يرافق عرضاً لمساعدة الطلاب اللبنانيين بفرنسا

حسن مراد | الأربعاء 11/03/2020
شارك المقال :
شُبهة "حركة أمل"...جدل يرافق عرضاً لمساعدة الطلاب اللبنانيين بفرنسا لافتة متظاهرين لبنانيين في باريس: "حان موعد رحيلكم.. لنعود نحن" (غيتي)
انعكست الأزمة الاقتصادية والمالية اللبنانية، التي ترافقت مع إجراءات مصرفية تمثلت في حجز المصارف اللبنانية لأموال مودعين، وتقنين التحويلات الى الخارج، سلباً على أحوال الطلاب اللبنانيين المقيمين في فرنسا، كما في مدن أخرى في العالم، خصوصاً أولئك الذين تتكفل عائلاتهم بتغطية مصاريفهم. فلم تعد مستغربة مصادفة منشورات، في صفحة "لبنانيون في فرنسا"، يطرح فيها أصحابها العراقيل التي تمنعهم من استلام التحويلات المالية أو حتى طلب المساعدة للعثور على عمل.


وإزاء تنامي هذه الشكاوى، غرّد اللبناني المقيم في فرنسا، خليل رمّال، عبر حسابه في "تويتر"، الإثنين الماضي، عارضاً مساعدة أي طالب لبناني في فرنسا يواجه مشاكل مالية. وأضاف رمّال أن المساعدة لن تخضع للاعتبارات السياسية أو المذهبية، وستُقدَّم عبر "جمعية الرسالة" التي يرأسها، أو يتحملها هو شخصياً. 


وتباينت ردود المغردين حيال هذه المبادرة، وبعضها حمل أبعاداً سياسية، إذ يُعرّف خليل رمّال عن نفسه في "تويتر"، كممثل "حركة أمل" في فرنسا، ما يعني أن مؤيديه ومعارضيه عكسوا الفرز السياسي الذي نتج عن ثورة 17 تشرين. 

التغريدات المؤيدة لرمّال كانت كثيرة، تخللتها عبارات الإطراء، ووصلت إحداها من النائب عن حركة أمل علي بزي. ولم يتوقف التفاعل الإيجابي عند هذا الحدّ، بل سارع عدد من المغردين إلى الاستفسار عن سبل الحصول على المساعدة.

بالتوازي، لاقت هذه المبادرة أصداء سلبية بسبب الارتباطات السياسية لرمّال، حيث شكك مغردون في خلفيتها ومصدرها، حتى أن فئة عادت وذكّرت بتهم الفساد والسرقة الموجهة لحركة أمل، معتبرين أنهم يهبون لمساعدة المحتاجين بعدما ساهموا في إفقارهم، كما استغلوا التغريدة للدعوة إلى إعادة الأموال المنهوبة. ووصل التشكيك إلى حدّ طرح علامات استفهام حول الجمعية المذكورة في التغريدة، فرأى فيها البعض واجهة لنشاط الحركة. 

في اتصال مع "المدن"، نفى خليل رمّال بصورة قاطعة، أي علاقة لحركة أمل بجمعية الرسالة. فنشاطه كممثل للحركة، كما يقول، لا يتعدى الاجتماع من حين لآخر بالدبلوماسيين اللبنانيين المعتمدين في فرنسا، وبممثلين عن وزارة الخارجية الفرنسية، لعرض وجهة نظر الحركة من مختلف الملفات الداخلية. 

في المقابل، تُعنى جمعية الرسالة التي تأسست العام 2016 بتسيير شؤون الطلاب اللبنانيين القادمين إلى فرنسا، كمساعدتهم على إيجاد سكن أو كفيل وحتى تنظيم ورش عمل لتوجيههم نحو الاختصاصات التي يحتاجها سوق العمل الفرنسي، مؤكداً أن باب الانتساب مفتوح لأي لبناني وفرنسي.

وأوضح رمّال أن فكرة المساعدة تطورت لديهم، بعدما لاحظوا سوء الأوضاع المالية للطلاب اللبنانيين المغتربين، واضطرار جزءٍ منهم إلى التوقف عن الدراسة والعودة إلى لبنان. 

وعليه اعتبرت الجمعية أن هذا الموضوع فرض نفسه على نحو طارئ، فقررت تخصيص جزء من ميزانيتها لتقديم المساعدة لهؤلاء الطلاب. 

ويقول رمّال: "هناك ثلاثة مصادر توفّر للجمعية التمويل اللازم لأنشطتها: اشتراكات الأعضاء الذين بلغ عددهم الستين، وبعض النشاطات الترفيهية والثقافية، إلى جانب التبرعات". 

لا تزال المبادرة في مراحلها الأولى، حيث سيُطلب من كل طالب تحديد طبيعة المساعدة التي يحتاجها. فبعضهم تعثر في دفع القسط الجامعي، فيما يعجز آخرون عن تأمين مصروفهم الشهري. حتى مدة المساعدة تختلف من حالة لأخرى، ذلك أن بعض الطلاب اقترب من نيل شهادته فيما لا يزال آخرون في بداية مشوارهم الدراسي، من دون أن ننسى طبعاً الفارق في مستوى المعيشة بين المدن الفرنسية. ويقول رمال إن "كل حالة ستُدرس على حدة"، كما تنوي الجمعية تطوير المشروع وتوسيع موارده من خلال التعاون مع مختلف الجمعيات اللبنانية الناشطة في فرنسا. 

رمّال أبدى تفهمه لردود الأفعال المستنكرة، فاللبنانيون طفح بهم الكيل من الأحزاب السياسية، ما دفعهم للخلط بين الجمعية وحركة أمل، لمجرد أنه يرأسهما. بالتالي، ستُعقد جمعية عمومية في وقت قريب، ليحلّ شخص آخر مكانه على رأس الجمعية، تفادياً لتكرار هذا اللغط مستقبلاً. ويبدي رمال أسفه لهذا اللغط "لا سيما أنها مبادرة إنسانية"، ويقول إنه لن يتوانى حتى عن المساهمة شخصياً فيها، وفقاً لما جاء في تغريدته، ولما أكده لـ"المدن". 

 إلا أن عدداً من الناشطين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، أبدوا شكوكاً حيال حقيقة الفصل بين النشاطين. ويرى البعض ان إنكار العلاقة لا يغير من حقيقة الشيء. فأحزاب السلطة تسعى إلى إعادة تعويم نفسها، وهو تعويمٌ قد يتعدى حدود لبنان ليطاول المغتربين. ويؤكد آخرون لـ"المدن" أنه في كل مرة قررت "جمعية الرسالة" تأسيس فرع لها في إحدى المدن الفرنسية، كان الأمر على أيدي أفراد موالين لحركة أمل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها