آخر تحديث:20:08(بيروت)
الأربعاء 26/02/2020
share

مقال مشترك لوزراء خارجية أوروبا عن كارثة ادلب..دبلوماسية العجز

المدن - ميديا | الأربعاء 26/02/2020
شارك المقال :
مقال مشترك لوزراء خارجية أوروبا عن كارثة ادلب..دبلوماسية العجز النازحون من إدلب في طابور الإغاثة الإنسانية (غيتي)
تحيل الافتتاحية المشتركة التي كتبها وزراء خارجية 14 دولة أوروبية، إلى إشكاليتين متناقضتين. تبرز الأولى أهمية الكتابة والصحافة في الغرب، والقيمة التي يوليها اياها الغرب، عموماً، وضمن العمل الدبلوماسي، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضية إنسانية ملحة، مثل الحرب في سوريا، وضرورة تحدي قوى ظلامية مثل روسيا والنظام السوري وتقديم خطاب يتحدى السرديات الروسية المضللة. بينما تُبرز الثانية، كيف تلاشى التأثير الأوروبي والغربي في سوريا والشرق الأوسط عموماً، لدرجة لم يعد كونه يتعدى كتابة مقال صغير غير مؤثر على الأغلب، بدلاً من العمل ضمن القنوات الدبلوماسية والدولية لإيجاد حل للصراع في سوريا.

وفي المقال الذي نشرته الأربعاء، المواقع الإلكترونية لوزارات الخارجية الأوروبية، ومن بينها الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الفرنسية، يتحدث وزراء خارجية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وهولندا وإستونيا وبولندا وليتوانيا والسويد والدنمارك وفنلندا وإيرلندا وفرنسا، مجتمعين، عن الكارثة الإنسانية في محافظة إدلب، بوصفها واحدة من أسوأ الأزمات ضمن الأزمة السورية نفسها.

لكن المقال بهذه الصيغة يبقى مجرد نص يعبر عن آراء أصحابه، وأقل بكثير من مستوى إجراءات عقابية قد يفرضها الاتحاد الأوروبي، كردّ فعل على ما يجري في إدلب، أو حتى بيان سياسي شديد اللهجة يصدره الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي ويطالب به روسيا والنظام السوري بالحد من الأزمة الإنسانية في البلاد، في أقل تقدير.

وجاء في المقال: "يواصل النظام السوري استراتيجيته المتمثلة في إعادة السيطرة على البلاد عسكرياً وبأي ثمن، بغض النظر عن عواقب ذلك على المدنيين السوريين"، مضيفاً أنه "منذ كانون الأول/ديسمبر، ازدادت عمليات النظام في الشمال الغربي بكثافة، بدعم من الطائرات الروسية. أجبرت الغارات الجوية المتواصلة والبراميل المتفجرة، ما يقرب من مليون سوري على الفرار في غضون أسابيع قليلة"، قبل الحديث عن الظروف المأسوية لمئات الآلاف من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، في المخيمات المؤقتة وسط البرد والجوع، مع الإشارة إلى تحدي القانون الدولي بقصف النظام وحلفائه للمستشفيات والمراكز الصحية عمداً.

يظهر هذا المقال، مدى تراجع الدور الأوروبي ضمن خريطة السياسة العالمية. فالقارة العجوز باتت عاجزة فعلياً عن التعامل مع روسيا بحزم، لأن مصالحها تتشابك مع المصالح الروسية بوصفها قوة متنامية النفوذ في الشرق الأوسط، وبالتحديد في سوريا وليبيا، فيما تخشى الدول الأوروبية، موجات لجوء جديدة تعزز الانقسامات السياسية والمجتمعية هناك، بينما يبقى الإرهاب ومكافحته محركاً للسياسات الأوروبية بشكلها الحالي.

وهنا يقول الوزراء الأوروبيون: "من الواضح لنا تماماً أن هناك مجموعات متطرفة في إدلب. لن نتعامل مع الإرهاب أبداً بضعف. نحن نحارب الإرهاب بعزم ونحن على الخطوط الأمامية للحرب ضد تنظيم داعش. لكن مكافحة الإرهاب لا يجب أن تبرر الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي نشهدها كل يوم في شمال غربي سوريا".

وأكمل المقال: "حذرت الأمم المتحدة من خطر أزمة إنسانية غير مسبوقة إذا استمر الهجوم الحالي. إننا ندعو النظام السوري ومؤيديه إلى إنهاء هذا الهجوم واستئناف وقف إطلاق النار الذي تم إقراره في خريف العام 2018. ندعوهم إلى إنهاء الأعمال القتالية على الفور والوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية العاملين في المجال الإنساني والعاملين الطبيين، الذين فقدوا حياتهم بسبب التزامهم بالسكان المدنيين في إدلب. كما ندعو روسيا إلى مواصلة المفاوضات مع تركيا من أجل تخفيف حدة الوضع المزري في إدلب والمساهمة في حل سياسي".

ويجب القول أن الدور الروسي المتنامي في سوريا، منذ العام 2015، لا يعود فقط إلى التدخل العسكري الروسي في البلاد، بل إلى الضعف الغربي عموماً، وتكرر مقالات في وسائل إعلام كبرى مقولات مثل أن الغرب هو من أطلق ذراع روسيا في الشرق الأوسط، عطفاً على سياسات الانسحاب من المنطقة، التي مثلتها سياسات الولايات المتحدة ضمن إداراتي باراك أوباما ودونالد ترامب، والتي ماثلتها إلى حد ما سياسات الدول الأوروبية، الأضعف من ناحية الثقل الدبلوماسي، ضمن عالم جديد تبرز فيه قوى اقتصادية كبرى، منها الصين الحليفة لروسيا، ويتعاظم فيه الصراع على طرق إمدادات الغاز في البحر المتوسط أيضاً.

وهنا ذكّر وزراء الخارجية الأوروبيون، بورقة الضغط الوحيدة المتبقية لديهم، وهي أموال إعادة الإعمار، وجاء في المقال: "من المهم أن نتذكر أن إنهاء النزاع من طريق التفاوض السياسي فقط، هو الذي يمكن أن يكون بمثابة نهاية دائمة للأزمة السورية. لا يمكن أن يحدث التطبيع السياسي قبل إجراء عملية سياسية حقيقية لا رجعة فيها. يركز النظام على استراتيجيته العسكرية ويسعى إلى تقويض أي نوع من العملية السياسية الشاملة، من طريق عرقلة جميع المناقشات الدستورية المقررة في جنيف تحت رعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن"، قبل الحديث عن أن سياسة النظام تخلق دولة غير مستقرة تتضمن الأسباب نفسها التي أدت للثورة السورية أصلاً وما تبعها من أزمات إنسانية وسياسية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها