آخر تحديث:18:50(بيروت)
السبت 15/02/2020
share

آخرهم وائل كفوري وأنطوانيت نجيب..اسرائيل تستغل الفنانين بـ"دبلوماسيتها العامّة"!

أدهم مناصرة | السبت 15/02/2020
شارك المقال :
آخرهم وائل كفوري وأنطوانيت نجيب..اسرائيل تستغل الفنانين بـ"دبلوماسيتها العامّة"!
لا يكلُّ ولا يملُّ الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، افيخاي ادرعي، من حشر أنفه- عبر صفحته الفايسبوكية- في كل شيء؛ مستخدماً "أسلوب التطفّل والحركشة" إزاء ما يتصل بالفنانين العرب، بدءاً من إنتاجاتهم ومروراً بأنشطتهم في الموقع الأزرق.

فبعد منشورات ادرعي، ومعه صفحات إسرائيلية رسمية تستغل فنانين مصريين وعراقيين بارزين، عبر مدحهم أو استذكار انتاجاتهم الشهيرة أو حتى نعيهم عند مماتهم، من أجل استمالة جمهورهم الكبير على غرار "ترحّم افيخاي" على¬ الفنانة المصرية القديرة نادية لطفي التي رحلت في وقت سابق من هذا الشهر.. ها هو ادرعي يستغل الفنانين السوريين واللبنانيين لتحقيق الغاية ذاتها.

هذه المرّة أقحم أدرعي نفسه عُنوةً في حملة "كسر النمطية 2020" السورية التي انطلقت في السوشال ميديا وتهدف إلى تغيير الصورة النمطية والأحكام المسبقة التي يفرضها المجتمع سواء اتجاه المرأة أو غير ذلك.

وتجلّت فِعْلَةُ افيخاي بفرض مشاركته في الحملة، عبر نشره في صفحته في فايسبوك صورتين بارزتين، إحداها للفنانة والممثلة السورية انطوانيت نجيب (عمرها 89 عاماً) باعتبارها شاركت في الحملة وقد رفعت يافطة كُتب فيها "انا كبرت بالعمر بس.. ماني عجوز"، وأخرى للممثل الشاب رامي أحمر الذي حمل يافطة كتب فيها "أنا شب شرقي بس ما بشوف البنت اقل مني بشي"..

والى جانب الصورتين، يجد افيخاي ضالّته كي ينشرَ صورته بينما يقف بجانب يافطة ورقية كتب فيها جملة، بأسلوب الحملة لكن بعيداً من مضمونها وغايتها، فيُجيّرها ببعدٍ أمني وسياسي، قائلاً: "انا بحترم الضيوف، بس.. ما بقبل الإيراني يفوت على دولتي ويخرّبها".

في منشوره هذا، يطرح افيخاي نفسه "الواعِظ السياسي" للسوريين، إذ علّق، كاتِباً: "مشاركتي في #حملة_كسر_النّمطيّة_2020 التي أطلقتها مجموعة من الفنانين والإعلاميين السّوريين. ورأيتُ فيها فرصةً لتوعية السوريين وتحذيرهم من التموضع الإيراني في دولتهم. #شاركونا بجُملكم على الخاص!".

الحال، أن افيخاي في منشوراته و"فذلكاته" ذات الصلة، دائماً ما يغمض عينيه عن أن الشعوب العربية ترفض تدخل أي جهة كانت في بلادهم.. أي جهة. وإسرائيل ليست ببعيدة في غطرستها واستعمارها استعلائها، من هذا.

في المقابل، رصدت "المدن" ردوداً على منشور افيخاي، لا سيما الذي عبّر عنه شاب سوري من حلب ويقيم في لندن، إذ قال لأفيخاي: "ليش نزعت الحملة بصورتك ومشاركتك؟ ع أساس كتير عم نستناها نحنا.. الله يعدمني ياك انشالله".

كما علق ناشط مصري على منشور افيخاي: "انا رجل مصري ولا احب ان يمر عليّ يوم من دون ان أشتم افيخاي ادرعي واللي من عيّنته".

وبعيداً من الحملة السورية سالفة الذكر، لم ينسَ أدرعي أن يسعى لاستثمار فنانين لبنانيين أيضاً، بين الفينة والأخرى، وكان آخرهم المغني وائل كفوري. إذ نشر فيديو مدته دقيقة وعشرون ثانية لجنود إسرائيليين وقد عزفوا من مكان تدريبهم في جبل الشيخ، كلمات أغنية كفوري الشهيرة والتي يرد فيها "ليل ورعد وبرد وريح"، وقد وصفها الفيديو الإسرائيلي بـ"الكلمات الرائعة".

وبموازاة ذلك، لم تقتصر محاولات الاستثمار هذه، على الفنانين العرب بعينهم، بل وشملت صفحتا ادرعي و"إسرائيل تتكلم بالعربية"، مضامين ثقافية وإجتماعية وسياحية تخص هذه الدولة العربية أو تلك.. فجاء نُشر فيديو لجنود إسرائيليين في العشرينيات من أعمارهم (فتيات وشبان) وقد أنهوا خدمتهم العسكرية على الحدود الشمالية، حيث أجابوا عن سؤال حول الدولة الشرق أوسطية التي يحلُمون بزيارتها. فمنهم مَن تمنى زيارة لبنان وآخرون سوريا أو ايران، وغيرها من دول المنطقة.

بإلقاء نظرة معمقة على مُحتوى ادرعي المستغلّ لفنانين مصريين وعراقيين ولبنانيين وسوريين وحتى باللعب على وتر "الإعجاب" بثقافات شعوب المنطقة وتراثهم، فإنه ليس بعيداً من نهج دعائي لإسرائيل التي تخصص له مالاً طائلاً، وبات متصاعداً في السوشال ميديا تحت عنوان "الدبلوماسية العامة" التي تستهدف الشعوب العربية وتستميلها.

في سياق "الدبلوماسية العامة" هذه، يندرج مضمون محتوى افيخاي سالف الذكر وأسلوبه.. ولأجل ذلك، تنشئ إسرائيل صفحات فايسبوكية، تختص كل منها بـ"دغدغة وعي" مواطني دولة عربية بعينها وبلهجاتهم.. ونذكر منها صفحتي "اسرائيل باللهجة العراقية" و"اسرائيل في مصر".

اللافت، بحسب ما رصدته "المدن"، أن عراقيين- مثلاً- قد تعاطوا بتفاعل أكبر مع المنشورات الإسرائيلية التي تحدثت عن جوانب ثقافية خاصة بالعراق، مقارنة بما حظيت به المضامين السياسية.

لعلّ هذه المُلاحظة، دفعت ادرعي والصفحات المنضوية ضمن ماكينة دعاية "الدبلوماسية العامة"، لتركز كثيراً على الفنانين والمحتوى الثقافي والمجتمعي للشعوب العربية واللعب على وتر خصوصيتها، علّهم بذلك يتمكنون من "كيّ الوعي" لديهم ولو تراكمياً، ووفق مبدأ "خطوة خطوة".

المفارقة، أنه في الوقت الذي تنشئ فيه إسرائيل صفحات فايسبوكية تخاطب وتستميل شعوباً عربية لا سيما العراقيين والمصريين، نجد أن الفايسبوك كان حافلاً في الأشهر الماضية بمناكفات بين فلسطينيين وسعوديين مثلاً.. وفي ذلك، تقول طالبة الإعلام في جامعة بيرزيت، مجد أمين، لـ"المدن"، وهي التي أعدت بحثاً عن الموضوع، أنها حللت الهاشتاغات والمنشورات الخاصّة بفلسطين والسعودية والتي اتخذت طابع المناكفة والشجار عبر السوشيال ميديا في أشهر مضت؛ ووجدت أن نحو 50% ممن يُغذّون حرب المناكفة ليسوا فلسطينيين ولا سعوديين. وقد كانت بينها حسابات مجهولة!

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها