آخر تحديث:17:25(بيروت)
الأربعاء 12/02/2020
share

صفقة أن ننقذ أنفسنا من أنفسنا

رائدة طه | الأربعاء 12/02/2020
شارك المقال :
صفقة أن ننقذ أنفسنا من أنفسنا
مقطع من فيلم خيالي غير علمي، فاشل تمثيليًّا و إخراجيًّا. بطولة دونالد وبيبي. مستوى الضحالة والانحطاط غير مسبوق.

جلستُ وصديقتي منى، متسمرتين أمام شاشة التلفاز، نحاول هضم المشهد. مع كلِّ غمزة من عين دونالد، تتلاقى عيوننا المحملقتان، وفاهانا الفاغران لشدَّة الصعقة.

صفعة القرن.
ولدت صديقتي منى في بيروت لأم لبنانيَّة وأب مقدسي. أبًّا عن جَدّ، تحمل في حناياها إرثاً لن يفنى.

ولدتُ أنا في القدس، وترعرعت في بيروت، أحمل في قلبي قلب أبي الذي قضى في سبيلها. نحرث في تراب قضيتنا منذ بداية وعينا. لن نتوقف. هكذا ولدنا وتربيّنا، وأثرها الكنعاني مجبول في روحينا، من دون أن نحياها. نستحضرها كلَّ يوم إلى حياتنا... نحبُّها وندلِّلها كأنَّها قريبةٌ حاضرةٌ في وعينا ولا وعينا.

بكت منى. بكيتُ أنا. عبر لحظات الكرِّ والفرِّ من الغزل بين دودو (دونالد)، وبيبي، أيقنتُ أنَّ دموعي لا تذرف من بطش الموقف، بل من بؤس ما وصلنا إليه. من ضعفنا وجهلنا وأخطائنا وفسادنا وانقساماتنا.

لم أبكِ من خيانة الأنظمة العربية وزعمائها، المستمرة منذ بداية القرن. منذ زمن، أصبح هذا أمراً مفروغاً منه.

بكيتُنا نحن، أصحاب الأقصى والقيامة. نحن الذين لم نصن إرثنا التاريخي. نحن مَن شوّهنا نضالنا لسوء أدائنا وتفريطنا على حساب أجيالنا الآتية.

الثورات ليست مثالية، حقًا يقال.
لذا علينا أن نعيد تقييم تجربتنا، ونعيد رسم خرائطنا ورؤيتنا. أن نجعل نضجنا السياسي انتصاراً على الفساد والمناصب والمحسوبيات والخيانات.
ألوم أنفسنا نحن.

لعل سقوط الأقنعة لا يترك لنا إلا خيار الثبات على التغيير. لعلها الصفعة التي تقوّم مسارنا وتعدّل منهجنا كي نبدأ من جديد.

سألت مرة شاعرنا الغائب الحاضر، محمود درويش: ماذا بعد؟ كيف نفعل كي ننتصر؟
سقطت كلُّ الشعارات قاطبة! أجاب بحزم. علينا أن ننقذ أنفسنا من أنفسنا. على كلٍّ منَّا أن يتقن ما يفعل ويصدق في ما يَعِد، ويأخذ مسؤولية ما يقول، حتى يصبح تراكميَّة جماعيَّة.

تحقيق حلمنا ليس بمعجزة.
سأواصل نقل الرواية الفلسطينيَّة وأعمل أقصى الجهد على خشبتي، المسرح. هو ذا سلاحي.

ستكمل منى نقل تفاصيل الرواية وتعمل بأقصى جهدها من خلال الكاميرا/الأفلام. هو ذا سلاحها. وليجنِّد الآخرون أنفسهم/هن.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

رائدة طه

رائدة طه

كاتبة ومسرحية فلسطينية