آخر تحديث:14:23(بيروت)
الخميس 31/12/2020
share

كان عاماً سيئاً بامتياز

قاسم مرواني | الخميس 31/12/2020
شارك المقال :
كان عاماً سيئاً بامتياز باسيل يفقد حظوظه الرئاسية ويحاول تبييض اسمه بعد كل ما لحق به (أرشيف)


كان عاماً سيئاً بامتياز، على لبنان كما على العالم بأسره، قد يدفع بالكثير منا إلى الإيمان بسوء الطالع والنحس وبأن كوكب زحل  كان حاضراً بقوة في كل الأبراج. 

لن يتردد أي مواطن لبناني في أن يعزو أسباب المصائب التي حلت عليه في العام 2020 إلى الحظ السيء، لكن ليس السياسيين، هؤلاء أصابهم بالضبط ما جنته أيديهم، كانوا هم كوكب زحل الجاثم فوق أبراج اللبنانيين.

بالنظر إلى الإطلالات الإعلامية الكثيرة للسياسيين اللبنانيين بداية العام 2020 وغيابهم المتعمد عن الإعلام مع نهاية العام، تتضح الصورة السيئة التي باتوا يعكسونها لدى الرأي العام والذي يدركونه جيداً. 

قد يكون النائب جبران باسيل هو أكثر من تم تداول اسمه في مواقع التواصل وربما أكثر من تعرض للهجوم والانتقاد من قبل الجميع، سواء بسبب عنصريته أو طائفيته أو إدارته السيئة ونهج المحاصصة الذي يتبعه. 

انتقل من مرحلة الهجوم أواخر العام 2019، خصوصاً في خطابه الشهير في 13 تشرين، إلى مرحلة الدفاع أوائل العام 2020، بعد الانتقادات العديدة التي طاولته والتي أحرقت ترشيحه إلى رئاسة الجمهورية، محاولاً قدر المستطاع الحفاظ على ما تبقى له من مكتسبات، ثم مع نهاية العام، كان قد انكفأ مستغلاً إطلالاته الإعلامية القليلة محاولاً تبييض إسمه بعد كل ما لحق به. 

لم يمر أسبوع نهاية العام 2019 وبداية العام 2020 إلا ويطل علينا الأمين العام لحزب الله بخطاب متلفز. محاولات حثيثة لإدارة الأزمة وتوجيه أنصاره، للمرة الأولى وجد نفسه مضطراً على الخوض في أمور معتادة بالنسبة له، الوضع الاقتصادي، محاربة الفساد، صندوق النقد، المصارف وغيرها. 

إطلالات لم تكن موفقة بتاتاً عرّت ضعف حزب الله في المواضيع الاقتصادية والمعيشية وادارة الدولة، أطلق الأمين العام للحزب عناوين مثل "الجهاد الزراعي" و"لن نجوع" و"زراعة الشرفات"، فعرّضته للكثير من الانتقاد والسخرية على مواقع التواصل. احتجب عن الظهور الإعلامي قبيل الانتخابات الأميركية ثم في مقابلته الأخيرة مع قناة الميادين، تحدث فقط في الموضوع الذي يجيده، الحرب. 

وجد رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه مضطراً للظهور الإعلامي بعد انتفاضة 17 تشرين، إذ كثرت التساؤلات في مواقع التواصل عن موقف الرئيس مما يجري وكيفية إدارته للبلاد والأزمة. في إطلالاته الإعلامية خلال العام، أثبت الرئيس ما كان يدور في خلد معارضيه عن وضعه الصحي السيء الذي يمنعه من إدارة البلاد بالشكل المطلوب. شكليات الاطلالات، عرّضته لسخرية رواد التواصل من قبل معارضيه وهشمت صورته عند أنصاره الذي أصيبوا بخيبة  أمل. 

ثم جاء انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب ليشكل ضربة لصورة الرئيس في عيون المواطنين، موقفه الهزيل مقابل موقف الرئيس الفرنسي المفعم بالحيوية والذي راح  يعانق الناس في شوارع بيروت ويتحدث إلى الصحافيين بطلاقة ويطلق شعارات تحاكي آمال اللبنانيين جميعاً من مختلف التوجهات السياسية، بينما ظهر رئيس الجمهورية اللبنانية كشخص غير فاعل في تغيير كل ما يحصل.مع نهاية العام، بات الرئيس لا يملك سوى تغريدات عن معارك وهمية  يخوضها ضد الفساد وحيداً.

أعطى انتشار فيروس كورونا حيزاً لا بأس به على الإعلام لوزير الصحة حمد حسن الذي حاول العمل بجدية للحد من انتشار إلا أن الواقع والقدرات اللبنانية كانت أقوى منه. وضع نفسه في كثير من الأحيان موضع سخرية الناشطين. ارتكب الوزير هفوات محرجة، مع نهاية الحجر الأول، شارك الوزير بحفل أعده أهالي مدينته بعلبك احتفالاً بالانتصار على كورونا ثم خلال الحجر الأخير، شارك الوزير أهل بعلبك بتقطيع قالب حلوى احتفالاً بعيد ميلاد أمين عام حزب الله، مخالفاً قوانين منع التجول والتجمعات. 
بداية الرئيس سعد الحريري مع العام 2020 كانت سيئة، بعد أن سقطت حكومته إثر انتفاضة 17 تشرين، بات اسمه غير مقبول في الشارع لترؤس حكومة جديدة، لوهلة ربما، بالنظر إلى الجو العام  في البلد.

اعتبر الكثيرون أن الحريرية السياسية قد انتهت وأن الحريري لن يعود يوماً إلى السراي الحكومي، إلا أن فشل حسان دياب ومن خلفه خصوم الحريري في إدارة  البلد، بالاضافة إلى الاطلالات الاعلامية القليلة والمدروسة للحريري وربط عودته بانتعاش الاقتصاد، أعاد طرح اسمه بقوة مع نهاية العام لترؤس حكومة جديدة، إلا أن تكليفه لم يتعد إلى الآن حدود التكليف.

اسمه الآن يكاد لا يذكر في تغريدات الناشطين على مواقع التواصل، الجميع يعرف أنه لا يملك الحل ولا قرار التشكيل، هو مجرد سياسي هامشي ينتظر الضوء الأخضر من الخارج ومن قوى الدولة العميقة.

من بين أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية، كان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، هادن الرجل سياسيي لبنان على مدى عقود، قدم  لهم كل ما يشتهونه كي يجلس يوماً ما على كرسي الرئاسة، حاز على ثقة جزء كبير من اللبنانيين باعتباره حامي الليرة اللبنانية وعراب القطاع المصرفي. تصريحاته الإعلامية المطمئنة دفعت المغتربين والأجانب إلى الاستثمار في المصارف اللبنانية والمقيمين إلى ادخار أموالهم فيها. 

مع بداية العام 2020، استكملت الليرة اللبنانية ومعها المصارف انهياراً بدأته مع نهاية العام 2019. انهياراً أفقد ثقة اللبنانيين بالحاكم وبالمصرف المركزي، تصريحاته كانت بعيدة جداً عن الواقع وبات مطلب اللبنانيين الأول على مواقع التواصل التدقيق الجنائي بحسابات مصرف لبنان وإقالة رياض سلامة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها