آخر تحديث:20:38(بيروت)
الجمعة 06/11/2020
share

واشنطن تعفي "حزب الله" من تسديد فاتورة باسيل

نذير رضا | الجمعة 06/11/2020
شارك المقال :
واشنطن تعفي "حزب الله" من تسديد فاتورة باسيل لن يكون الحزب مضطراً للتعويض عن ضرر لحق بباسيل جراء العقوبات
خلافاً لتقديرات مناصري رئيس "التيار الوطني الحر"، النائب جبران باسيل، في مواقع التواصل الاجتماعي، لم يأتِ نص العقوبات هذه المرة على ذكر "حزب الله"، أو ربط العقوبات بعلاقته بالحزب أو بالتحالف معه. عزلت واشنطن هذا الملف نهائياً عن أسباب إدراج باسيل في لائحة المعاقَبين، وحصرتها في تهمة الفساد.
 
وتسجل واشنطن بذلك، سابقة في تاريخ العقوبات التي استهدفت بها أشخاصاً أو كيانات لبنانية على ارتباط بالحزب، أو اتهمتها بتسهيل وصول الحزب الى الإدارة اللبنانية وأموالها. فجاءت العقوبات هذه المرة مختلفة في الشكل والمضمون، رغم القراءات متعددة لأبعاد هذه العقوبات التي سيتحدث عنها باسيل يوم الأحد المقبل. 

غير أن القراءة السياسية الأولية للملف، تفضي الى أن واشنطن قدمت خدمتين للحزب. أولهما، أعفت الحزب من تسديد فاتورة العقوبات لباسيل. فالبيان الصحافي الذي نشرته، لا يتضمن أي اشارة الى ذلك. 

أتى البيان الأميركي على ذكر أسباب أساسية أخرى، مثل "تعزيز قاعدته السياسية بتعيين أصدقاء له في مناصب مهمّة ومنح آخرين أشكالاً أخرى من النفوذ في الساحة السياسية اللبنانية"، و"إصدار قرارات وافق من خلالها على تنفيذ مشاريع تدرّ أموال الحكومة اللبنانية إلى أفراد مقرّبين منه"، كما وصفته بأنه "متورّط بشكل مباشر أو غير مباشر في الفساد، بما فيه اختلاس أموال الدولة أو مصادرة الأصول لتحقيق مكاسب شخصية، أو لارتباطه بفساد في صياغة العقود الحكومية واستخراج المواد الطبيعية والرشوة".

بذلك، لن يطالب باسيل الحزب بتسديد فاتورة العقوبات التي فُرضت بسبب علاقته به. لن يكون في إمكان "التيار الوطني الحر" أو مناصريه القول ان العقوبات بسبب تفاهم مار مخايل، أو مواقف باسيل السابقة، وأن عليه أن يعوّض ذلك، إسوة بتصريحات سابقة مرتبطة بالوقوف الى جانب الحزب في حرب تموز. 

ومن جهة ثانية، أعفت واشنطن الحزب من شبهات حول التزامه المساعدة في تأمين وصول باسيل الى رئاسة الجمهورية في مرحلة لاحقة. فمن يُدرَج في لوائح العقوبات، لن يستطيع أن يكون رئيساً، وبالتالي، سهلت على الحزب مهمة إيصال منافسه الطبيعي الى الرئاسة، رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، في حال توافر دعم إضافي له من قوى سياسية محلية، وفي حال كانت الظروف ناضجة لصالحه، كونه من المقربين من الحزب.


ومهما حاول أنصار التيار ربط الملف بالموقف السياسي، فإن النص الأميركي واضح، تُضاف اليه المعلومات عن امتعاض واشنطن من دوره في "تقويض أسس وجود حكومة فعالة"، كما قال وزير الخزانة الأميركية.

يتحدث أنصار "المستقبل" عن أن باسيل كان مرشحاً لإدراجه في لوائح العقوبات منذ فترة، قبل أن يتدخل الرئيس المكلف سعد الحريري لثني واشنطن عن اعلانه. وتتحدث معلومات أخرى عن أن ضمه الى العقوبات كان سيتم قبل أسبوعين من الآن، بُعيد تكليف الحريري بتأليف الحكومة، لكن حصلت اتصالات لتجميدها كي لا تؤثر في مسار تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة. 


وإذا كان هناك من إصرار على تسييس العقوبات، فإن المنطق يقول ان تداعياتها مرتبطة بالساحة المسيحية فقط. فالانخراط الذي أبداه باسيل وتياره في الدولة العميقة، منذ وصول الرئيس ميشال عون الى الرئاسة في العام 2016، زعزَعَ التوازنات المسيحية التقليدية، وليس أكثر تعبيراً عن هذا الواقع، مما قاله رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في مقابلة مع الإعلامي وليد عبود عبر قناة "أم تي في" بعد الانتخابات النيابية في 2018، بالاشارة الى ان التيار حقق خرقاً بثمانية أصوات في قرية في قضاء بشري كان يقترع ناخبوها الخمسون قبل ذلك لصالح "القوات"، لأن باسيل عيّن أحد أفراد القرية قنصلاً فخرياً، فانتخبت عائلته (ثمانية أصوات) لائحة "التيار الوطني الحر"!

والتوازنات في الساحة المسيحية، تشمل التعيينات في الإدارة، والإنماء في المناطق، وحصص القوى السياسية في الحكومات والحقائب الوزارية، إضافة الى رئاسة الجمهورية. فالأخيرة، يصرّ المسيحيون على أن تكون ولاية واحدة لكل رئيس. عهد واحد، ينتهي بانتهاء مدته. أما وصول أحد افراد العائلة، فسيكون استمراراً للعهد الأول، توريث مقنّع، وهو ما رفضه المسيحيون منذ التمديد للرئيس بشارة الخوري رغم رمزية الخوري كبطل الاستقلال، ومحاولات التمديد للرئيس القوي جداً كميل شمعون، وصولاً إلى التمديد للرئيسين الياس الهراوي وإميل لحود. 

وعليه، فإن تمركز باسيل في الدولة العميقة، سيتيح له، في ظل أزمة النظام اللبناني وعقلية الناخب المحلي، حصد أكثرية نيابية ستسهل ترشيحه للرئاسة في العام 2022، وعليه فإن التداعيات غير المباشرة وفق القراءة السياسية المحلية، حتى لو لم يكن ذلك الهدف الأميركي، ستطاول حظوظه بالرئاسة، وهي عملياً أنهتها، مؤقتاً، وأعادت المنافسة الى الساحة السياسية المسيحية بين "التيار" و"القوات" و"المردة" و"الكتائب"، وغيرها من الزعامات التقليدية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها