آخر تحديث:21:10(بيروت)
الأربعاء 04/11/2020
share

دولة فاشلة ومشبوهة.. حتى في توزيع الهبات!

نور الهاشم | الأربعاء 04/11/2020
شارك المقال :
دولة فاشلة ومشبوهة.. حتى في توزيع الهبات! الطحين المدعوم في المدينة الرياضية
تمثل الفضيحة التي خرجت اليوم من مخازن المدينة الرياضية في بيروت، رأس جبل جليد الإهمال والفساد وسوء الإدارة اللبنانية، وفشل الحكومة في التعامل مع الهبات الدولية التي وصلت الى لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت قبل 3 أشهر. 

فقد كشفت بلدية الغبيري اليوم عن تعفن كمية من الطحين كانت أرسلتها دولة العراق الى لبنان، كهبة للشعب اللبناني بعد انفجار المرفأ. هذه الكمية المخزنة في المدينة الرياضية لبيروت، تعرض جزء منها للتلف، جراء الرطوبة والماء الذي تسرب اليها.


صور وفيديوهات تتالى من المدينة الرياضية، مصدرها بلدية الغبيري، تكشف سوء تخزين تلك الهبة المهمة والتي يحتاجوها اللبنانيون بشدة. أطنان من الطحين، باتت عرضة للتلف، وللمفارقة، فإنه منذ 3 أشهر، لم يكشف أحد عن موقع تخزين تلك الهبة. 

يتردد السؤال في مواقع التواصل: لماذا لم يوزع الطحين على الفقراء والمحتاجين حتى اليوم؟ هو سؤال لا إجابة عليه، حتى الآن، ولا تبرير لتقصير السلطة في ذلك. بل يفتح الباب أمام أسئلة تتخطى الإهمال والفساد، وأهمها ما إذا كان الطحين سيقلص حصة تجار الدقيق ومستورديه في السوق، وما إذا كان الأمر مجرد إهمال. 

يلتزم مصرف لبنان بتوفير الدولار لاستيراد السلع الأساسية، وفي مقدمها الطحين والمحروقات والدوار، وبدرجة أقل المواد الغذائية. وتدعم الحكومة اسعار تلك السلع في السوق، في محاولة لتخفيف الفاتورة الغذائية عن كاهل المواطن الذي يحتاج الى المساعدات كي يتمكن من الصمود.  وعليه، لماذا لم يوزع الطحين العراقي على الأفران والفقراء لتأمين خبزهم كفاف يومهم، والتوفير على الخزينة وعلى مصرف لبنان انفاقاً إضافياً في هذا الوقت؟ 


تدخل تلك الأسئلة في باب الشكوك والتقديرات، لكن الثابت أن الحكومة لا تجيد التعاطي مع الهبات، ولا تبالي بها. فمصير الطحين، بات شبيهاً بمصير السمك الموريتاني الذي وصل الى لبنان، ولم يُكشف عن وجهة توزيعه. وانضمت السلعتان الى مصير الشاي الذي انتهى موزعاً على عناصر لواء الحرس الجمهوري. 

ومثل تلك السلع، لا يدرك اللبنانيون كيف تم توزيع الأدوية والأمصال واللوازم الطبية التي وصلت بكميات كبيرة الى لبنان، ولا الزجاج الذي وصل ايضاً كهبات من دول عديدة، ولا المازوت العراقي الذي وصل كهبة بعد تفجير المرفأ، ولا أجهزة الكومبيوتر الـ2800 المخزنة ولم توزع حتى الآن. 

ثمة شبهات في الصفقات، وهي أسئلة مشروعة يطلقها اللبنانيون، وثمة اهمال مؤكد، وفساد يحيط بتلك العمليات، وثمة سوء إدارة وسوء تقدير.. فالحكومة المستقيلة، ومن خلفها الدولة ككل، لا تتطلع الى ما يحتاجه المواطن، ولا تنظر الى مصلحته كأولوية، ولا تدرك التعامل مع الأزمات والهبات. جل ما تتطلع اليه، كيف توفر استمراريتها بما يعود بالفائدة على كتلتها الزبائنية السرية، أي المتمكنين الذين يؤمنون استمرارية تلك الطبقة الحاكمة، بغرض زيادة ثرواتهم مستفيدين من الفساد والإهمال. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها