آخر تحديث:18:58(بيروت)
الثلاثاء 24/11/2020
share

"القوات" محاصَرة بعد جريمة بشري.. بين الثأر والعنصريين

قاسم مرواني | الثلاثاء 24/11/2020
شارك المقال :
"القوات" محاصَرة بعد جريمة بشري.. بين الثأر والعنصريين طرد جموع السوريين من بشري
تتحيّن البيئة اللبنانية أي فرصة للانقضاض على النازحين. موروث طويل من التعبئة السياسية والعنصرية، انفجرت في بشري (شمال لبنان) ليل الاثنين، فازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات لبيوت تحترق، وبالأخبار المتواترة عن شبان سوريين يتعرضون للضرب.

سيارات مليئة بالنازحين والعمال يتكدسون فوق بعضهم البعض. هؤلاء ينزحون للمرة المئة، الشيء الوحيد المشترك بينهم جميعاً أنهم يحملون الجنسية السورية ويعيشون في مجتمع يتحين أول فرصة ليعبّر لهم عن كمية هائلة من الحقد والكره، يكنّها لهم، في مجتمع عشائري تسوده عقلية الأخذ بالثأر.

ليس هذا الحادث الأول، بل سبقته حوادث عديدة، والعديد من البلديات حظر في فترات زمنية مختلفة، تجول السوريين ليلاً، وشمل ذلك مختلف المناطق اللبنانية. عند كل إشكال بين سوري ولبناني، يصبّ اللبنانيون جام غضبهم على مجتمع السوريين بأكمله. 

بعد جريمة بشري، حيث قتل سوريّ، شاباً لبنانياً رمياً بالرصاص، انتقم أهل البلدة من السوريين جميعاً، لم يكن هناك داع لانتظار التحقيقات، ولا إفساح المجال للقانون كي يأخذ مجراه وينزل أقصى عقوباته بالمجرم بعدما سلّم نفسه. أهالي بشري حاصروا السراي الحكومي وطالبوا بتسليمهم الموقوف ليقتصّوا منه، ليس هو فقط، بل انتشرت مطالبات بطرد جميع العمال والنازحين السوريين من منطقة بشري ومن لبنان ككل، محولين جريمة قتل فردية إلى حملة عنصرية على السوريين جميعاً.
الدولة اللبنانية، المسؤول الأول، لا تجيد سوى التعاطي مع النتائج وغض نظرها عن الأسباب. فاللجوء السوري شكل عاملاً ضاغطاً على المجتمع اللبناني منذ سنوات، من دون أن تُقدِم الدولة على تنظيم هذا اللجوء وتخفيف أثره على اللبنانيين. غياب الدولة وضعف ثقة المواطنين فيها، يدفعهم للجوء إلى العشيرة أو العائلة لتحصيل حقوقهم بالقوة، تصبح العشيرة مع الوقت أقوى من الدولة. هذا بطبيعة الحال ليس مبرراً للاستقواء على الأبرياء بجريرة القاتل. والقاتل، أصلاً، لا يجب أن يقتصّ منه الناس، مهما كانوا مكلومين، بل الدولة والقانون.  

أنصار "التيار الوطني الحر"، الذي عبّر رئيسه جبران باسيل في العديد من المناسبات عن رغبته بإعادة النازحين إلى بلادهم، استغلوا الحدث ليقولوا بصوابية خياراتهم ومطالباتهم، مهاجمين الثوار اللبنانيين في 17 تشرين الذين ردد بعضهم شعار "لاجئين جوا جوا، باسيل برا برا". واتهم أنصار "التيار"، رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع، بأنه السبب خلف جريمة بشري بسبب وقوفه إلى جانب النازحين السوريين، مكررين مطالباتهم بإعادتهم إلى بلادهم. 
"القوات"، صاحبة الثقل الشعبي في بشري، وجدت نفسها محاصرة بين ردّ فعل الأهالي وتصويب العونيين، فأي تصريح سيصدر عن "القوات" للجم غضب الناس، سيستغله أنصار "التيار" ليوجهوا اصبع الاتهام إلى "القوات" بالتخلي عن المسيحيين وعدم الدفاع عنهم.
ابن بلدة بشري، رياض طوق، الإعلامي في قناة "أم تي في"، نشر بعد ساعات قليلة على الحادث، منشوراً في "فايسبوك"، دعا فيه أبناء بلدته إلى ضبط النفس وعدم الانتقام من الأبرياء. 

كما استنكر العديد من الناشطين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ردود الأفعال في بشري، وبينهم أبناء القرية أنفسهم، الذين طالبوا بمحاسبة القاتل، لكن من دون أن ينجرّ الأهالي إلى ردود الأفعال العنصرية التي تطاول السوريين الأبرياء.
 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها