آخر تحديث:17:45(بيروت)
السبت 21/11/2020
share

نهاية التدقيق الجنائي المالي: الفساد ينتصر

المدن - ميديا | السبت 21/11/2020
شارك المقال :
نهاية التدقيق الجنائي المالي: الفساد ينتصر
يوم الخميس، في برنامج "صار الوقت" مع مارسيل غانم على قناة "أم تي في"، قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال، غازي وزني، أن المعلومات عن مغادرة شركة "ألفاريز" غير صحيحة، في موقف أعطى الإنطباع بأن وزير المال مؤيد للتدقيق الجنائي ويعمل على الاستمرار فيه.


في اليوم التالي، توجه وزني إلى بعبدا ليطلع رئيس الجمهورية على خبر انسحاب شركة "الفاريز" وفسخ عقدها مع الدولة اللبنانية. في موقف مخيب للآمال، سواء للبنانيين أو للمجتمع الدولي الذي اشترط التدقيق الجنائي كإحدى الخطوات اللازمة قبل البدء بدعم لبنان.


أزمة التدقيق المالي، سياسية، المتضررون منها بالدرجة الأولى هم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي امتنع عن تزويد شركة التدقيق بالمستندات المطلوبة، ثم حركة "أمل" التي تسيطر منذ تسعينيات القرن الماضي علي جميع مفاصل الدولة. "تيار المستقبل" كذلك له نصيب من الضرر في حال تم التدقيق المالي، هو المقرب من رياض سلامة، والذي تسلّم وزارة المالية والعديد من المشاريع على مدى عقود. هؤلاء جميعاً عملوا بجد لمنع التدقيق الجنائي، كي يحافظوا على مراكز القوة في أيديهم.

رئيس الجمهورية، ومن خلفه "التيار الوطني الحر"، هم أول المطالبين بالتدقيق المالي في مصرف لبنان، إذ يعتبرون أنهم بعيدون من دائرة الخطر، وحتى لو أصابهم بعض الضرر فإنه لا شيء أمام الاتهامات التي ستوجه لخصومهم. وعلى الأرجح، كان العونيون ورئيس الجمهورية يطمحون من وراء التدقيق المالي، إلى تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وإضعاف الرئيسين سعد الحريري ونبيه بري.

انسحاب شركة "الفاريز" من العقد الموقع مع الدولة اللبنانية يعني أن التدقيق الجنائي على الأرجح قد انتهى إلى غير رجعة، فالشركات الأجنبية الأخرى ستتردد في توقيع عقد مماثل مع لبنان، والطبقة السياسية اللبنانية ستلعب اللعبة ذاتها كي تمنع تحقق أي تدقيق جنائي في مصرف لبنان.

وبالتالي، نهاية التدقيق الجنائي تعني تعثر الجدية في الملف اللبناني، خصوصاً ملف مكافحة الفساد، وستؤثر سلباً في مفاوضات لبنان مع صندوق النقد والتي كان لبنان يعول عليها للحصول على المال اللازم كي يخرج من أزمته المالية. حيث أن التدقيق يعد واحداً من أهم شروط الصندوق والدول الأوروبية لدعم لبنان.

اللبنانيون بطبيعة الحال، أصيبوا بخيبة، النتيجة التي وصلت إليها شركة "ألفاريز" أعطت الإنطباع بأنه لا نهاية للنفق المظلم الذي يعيشون فيه، وأن الطبقة السياسية تسيطر على كافة مفاصل الدولة وتعيث فيها فساداً وليست في وارد التخلي عن أي من مكتسباتها، كما ليست في وارد الإكتراث للشعب اللبناني الذي يعاني ما يعانيه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها