آخر تحديث:20:49(بيروت)
الإثنين 02/11/2020
share

تشويه الطبيب النفسي في الدراما اللبنانية.. وفؤاد يمين يدافع

صفاء عيّاد | الإثنين 02/11/2020
شارك المقال :
تشويه الطبيب النفسي في الدراما اللبنانية.. وفؤاد يمين يدافع
بلحية كثّة، وحركات باليدين، يبدو المعالج النفسي "عادل" (يجسد دوره الممثل فؤاد يمين) في مسلسل "من الآخر"، ليس على سوية نفسية. فالصورة النمطية الموسومة عن المعالج النفسي في ذهن العامّة، تعززها الدراما أيضاً، حتى تظهر الصورة بطريقة مبالغ فيها.

ويُجسد يمين في مسلسل "من الآخر" (سيناريو وحوار إياد أبو شامات، وإخراج شارل شلالا ويُعرض في  قناة mtv وفضائيات عربية أخرى)، دور طبيب نفسي يعاني إضطرابات نفسية، تتجلى بهوسه ببطلة المسلسل "ياسمين" (ريتا حايك)، ليصل به الدور في نهاية المطاف إلى المصح العقلي والإنتحارعبر تناول جرعات زائدة من الأدوية المهدئة.

من يتابع المسلسل، تلفته براعة يمين في التمثيل وتجسيد الدور بحِرفية، إلا أن الدور يطرح علامات إستفهام حول السياق الفني المُقدَّم عن الطب النفسي، وتصوير الطبيب النفسي على أنه هو نفسه "مضطرب نفسياً"، ويساهم في زيادة "الشبهات" السائدة في المجتمع المحلي والعربي عن القضايا المتعلقة بالإضطرابات النفسية، التي ترسم وصمة "المجانين" على المضطربين النفسيين والعاملين في هذا المجال. 

يمين: نعم، الدور صادم! 
يتحدث الممثل فؤاد يمين لـ"المدن" عن طبيعة الشخصية التي يؤديها في المسلسل، معتقداً بأن "الطبيب عادل" شخصية موجودة في المجتمع، فكل إنسان يعاني بطريقة أو بأخرى من اضطرابات نفسية متفاوتة الدرجات، والطبيب إنسان أيضاً يمر بأزمات، وبحاجة لمساعدة كجميع الأفراد.

وبحسب يمين، فإن الدور قُدّم من أجل "لفت النظر أو التوعية حول الإضطرابات النفسية التي يعانيها الأفراد والأطباء النفسيون في حال رفضوا العلاج وجعلوا الإضطراب يسيطر عليهم". ويدافع يمين عن الدور بالقول "بأن الرسائل الصادمة قد تترك صداها في المجتمع، ليعي كُثر أهمية الصحة النفسية وضرورة وضعها في سلّم الأولويات". 

الدور"السلبي أو الصادم للطبيب النفسي"، قابله في العمل الدرامي دور إيجابي لطبيبة نفسية (الممثلة مروى خليل) تحاول مساعدة "الطبيب عادل"، إلا أن الدورين ظهرا في سياق فرعي للعمل من دون جذب إهتمام النقاد أو التغطيات الاعلامية. 

أهل الإختصاص: تضخيم الخيال على حساب الدور
واستناداً الى واقع أن الأعمال الدرامية تعتبر مرآة للمجتمع، هل تقدم الدراما صورة صحيحة عن الطب النفسي، أو بعضه حتى؟ أم تساهم في زيادة المخاوف من الأطباء النفسيين وتكرس الصورة النمطية، بل الكاريكاتورية، عن الطب النفسي على طريقة المثل الشعبي عن "باب النجار المخلوع"؟

يقول الطبيب النفسي حسين نجم، إن الدور في مسلسل "من الآخر"، فيه نوع من التضخيم  والمبالغة وبعض "السيناريوهات من نسج الخيال". لكنه لا ينكر أن الأطباء، كبقية أفراد المجتمع، قد يحتاجون لمساعدة نفسية وقد يعانون إضطرابات نفسية معينة.

فمن الصعب، في رأي نجم، أن يتمكن طبيب أو معالج نفسي يعاني، مثلاً، من إضطراب ثنائي القطب أو من ذُهان معين، ويرفض العلاج، بأن يقوم بعمله بصورة صحيحة وكاملة. فحالته ستنعكس تلقائياً على المرضى الذين يتابعون علاجهم معه. ويلفت نجم الى أن موضوع الطب النفسي في لبنان والعالم العربي ما زال يتم التعامل معه بطريقة "حساسة"، ولا يمكن التحدث عنه في العلن، ويلاحق المضطربين والأطباء بوصمة أو تنمّر مؤذٍ.

وبحسب نجم، فإن العمل في المجال النفسي، يتطلب "بروتوكولاً معيناً"، كالحال في ألمانيا التي تعتمد على فحوصات شخصية للعاملين في المجال، للتأكد من قدرتهم على ممارسة هذا العمل. كما يشير نجم إلى أنه، في لبنان، لا رقابة على عمل الأطباء النفسيين، والإختصاص في حاجة إلى تنظيم وتكاتف بين الأطباء والجامعات والمراكز الطبية المتخصصة من أجل النهوض بهذا المجال.

الصورة المضطربة للطب النفسي في مسلسل "من الآخر"، تساهم في تعميق الفجوة بين المجتمع، وبين الأطباء والمعالجين النفسيين. فمن المهم إبراز دورهم الذي لا يخلو من الأخطاء، بمقاربة واقعية، بعيدة من سيناريو مضخّم بـ"الخيال" لشخصياتهم وأدوارهم في المجتمع. فقد تنجح الدراما الإجتماعية في تبسيط فكرة العلاج النفسي، وجعله أمراً واقعياً، بدلاً من المبالغة الدرامية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها