آخر تحديث:18:53(بيروت)
الجمعة 09/10/2020
share

خصوم الحريري و"أعدقاؤه".. قوّته

نذير رضا | الجمعة 09/10/2020
شارك المقال :
خصوم الحريري و"أعدقاؤه".. قوّته
ليس حباً بالرئيس سعد الحريري، يتمسك معظم الافرقاء السياسيين به رئيساً للحكومة العتيدة، بل طمعاً في ديناميته، وقدرته على اجتراح الحلول السياسية، لإرضاء كل الأطراف. فإعلان تأييد وصوله الى الحكومة، يقوم على آمال سياسية، يتشارك فيها الحلفاء والخصوم على حد سواء. منهم من يطلب تغطية سياسية له، ومن يريد الاحتماء بظله للجلوس على مقعد حكومي، ومن يطمع بعلاقاته، أو بصفقات يتقاسمها معه، ومن يعتبره ممراً إلزامياً الى دول الخليج، أو العالم، ومن يتقرب منه لتحقيق غايات ومصالح حزبية. 
غير ان بعض تلك العوائد السياسية التي يوفرها الحريري في حضوره المباشر والشخصي على رأس أي حكومة لبنانية، يمكن ان توفرها تغطيته لأي مرشح آخر يسميه كبديل عنه فيها. لكن حضور "الأصيل"، يعود الى مزايا يتمتع بها الحريري دون سواه، يمكن التعرف إليها إعلامياً في حديثه المطول مع مارسيل غانم، ليل الخميس. 

كرر الحريري القول انه ابن مدرسة رفيق الحريري. تخبئ هذه العبارة حقيقتين: أولهما قوّته، وثانيهما ديناميته. الثانية، هي نتاج الأولى بلا شك، تزداد مع الخبرة، وتطعّمها التجربة والمهارة الشخصية، وفوق ذلك، إدراك طبيعة البلد، وكيفية التموضع فيه، والعبور بين المسالك السياسية والطائفية الوعرة والتوازنات المعقدة. 

في السياسة، وحدها القوة تمنح ممارسها شجاعة اتخاذ القرارات. القوي من يفاوض، والقوي من يحارب، والقوي من يسالم أو يهادن، والقوي من ينتج التسويات. تسويات لن تكون نتيجة تنازلات، بقدر ما تكون نتيجة إدراك عميق بتفاصيل البلد وزواريبه. من موقع قوته، يستطيع أن يعقد التسويات، لأنه الوحيد القادر على خوض الحروب. ويمتلك الحريري من أوراق القوة الكثير، يتردد في البوح بها إعلامياً، لكنه يوحي بها ويصوّب اليها، عندما يقول "لمصلحة البلد". 

تكفي صوره في الداخل والخارج، لتقول إنه قوي. فهو الحاضر سياسياً بقوة شعبية كبيرة، لم تخسر الكثير مع خسارته المال السياسي وجزءاً من المال الشخصي. وبالتالي، "هو الأقوى في طائفته"، كما يصوره خصومه ومريدوه. أما في الخارج، فهو الوحيد بين اللبنانيين الذين يدعوهم الرئيس الفرنسي الى مائدته، والوحيد، خارج السلطة، الذي يزوره الرئيس الفرنسي في منزله. والوحيد بين المسؤولين اللبنانيين الذين يلبي لهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، زيارة الى مزرعة في ضواحي واشنطن. هذه القدرة على إظهار القوة اعلامياً، من غير التبجّح بها، تجعله الأقدر على التربع في موقع التفاوض على تسوية، واستطراداً، الحلول. 

أضيفت تلك القوة الى مهارات شخصية اكتسبها من والده، ولم يستطيع القريبون منه الذين يُفترض أنهم قادرون على إشغال الموقع نفسه، تنفيذها. ليس بسبب القوة، التي قد تتوافر في ظروف معينة، بل بسبب ضعف المهارات، والقراءة في كتاب سياسي يضع المواجهة في الأولوية، ويتجاهل النظام التشاركي والعُرف التوافقي. بات الحريري، إذاك، مقبولاً من الخصوم قبل الأصدقاء للعب دور دائم، لم يفقد حظوظه مع الوقت، تماماً كوالده، رغم التغيرات السياسية وعواصف التوازنات الدولية. 

يحوم الحريري حول "ميزاته"، ولا يتخطى خصومه ولا أصدقاؤه ذلك الخط الذي يفيد بأنه "َضرورة". ليس ضرورة سنّية أو لبنانية فحسب، بل ضرورة لهم، كضمانة للوصول الى السلطة، والاحتفاظ بشعبية. تلك التي لا يمكن بناؤها على شعارات وإيديولوجيات في الحالة اللبنانية، بل تُبنى حصراً بوجود رمزي في السلطة، سواء تم استغلال هذا الوجود لإفادة جمهور القوى، أم لتقديم وعود حول إفادة مستقبلية من خلال التواجد فيها. 

من هذا المنطلق، لم تتجاوز الردود على الحريري إطار "التمني" أو "التوضيح" أو "الأسف" بعد اطلالته الأخيرة. وأحجم البعض الآخر عن الرد عليها. فهو العارف بأن من يقارعه أو يثني عليه، هو مزيج من الصديق والعدو. من الخصم والمؤيد. من الطامح والوفي. يتباهى باعتداله، وبشجاعته على انجاز التسويات، ويخفي قوته التي لا ينكرها أحد. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها