آخر تحديث:20:38(بيروت)
الإثنين 05/10/2020
share

لبنان بين عمرو دياب وحسن شاكوش... ليس بلداً فقيراً

رين قزي | الإثنين 05/10/2020
شارك المقال :
لبنان بين عمرو دياب وحسن شاكوش... ليس بلداً فقيراً حسن شاكوش، وعمر كمال، ووديع الشيخ أحيوا حفلة في صور.. انتهت بالضرب!
في أوائل التسعينيات، حين كان لبنان خارجاً من الحرب حديثاً وأطلق ورشة إعادة الاعمار، وبدأ باجتذاب المساعدات والاستثمارات الدولية، والديون أيضاً، استضاف أحد المنتجعات السياحية حفلة للفنان عمرو دياب. وخرج دياب يومها بمبلغ طائل تحدثت عنه وسائل إعلام عربية، فكانت للواقعة انعكاسات سلبية على اللبنانيين، حتى أن زعيماً عربياً واجه مسؤولاً لبنانياً كبيراً بالسؤال: "هل صحيح عمرو دياب عاد بمبلغ "كذا" بالدولار؟"  

تتكرر الحادثة الآن في ذروة الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعانيها لبنان. لم يتكرر السؤال بعد، لكنه قد يُطرح على المسؤولين اللبنانيين لدى طلب مساعدة للشعب اللبناني، وذلك بعد حفلتين للمغنيين المصريين الصاعدين حسن شاكوش وعمر كمال، والمغني اللبناني وديع الشيخ في منتجعين سياحيين في مدينتي جبيل وصور. 


كُشف إثر الحفلة في مدينة صور في جنوب لبنان، ليل السبت الماضي، عن خلاف وقع بعد نصف ساعة على انطلاقتها بين الساهرين، تم خلاله "إقتحام المسرح ورمي مكبرات الصوت أرضاً وتخريب الحفلة"، حسبما أفادت مواقع متخصصة في الأخبار الفنية. كما علق ناشطون على "التباعد الاجتماعي" الذي يفترض بالدولة أن ترعاه وتطبّقه، وكيف تسمح في زمن "كورونا"، أن تُقام حفلة يرتادها الساهرون بهذا الشكل؟ ومرّت معلومة تتحدث عن ثمن بطاقات الدعوة، مرور الكرام، من غير أن تثير أي تعليقات، بالنظر الى ان اللبنانيين يتفاوتون في القدرات الاقتصادية، ومنهم من لا يزال يحتفظ بقدرة على الترفيه. 


لكن اللافت في الأمر، أن ثمن البطاقة الواحدة بلغ 500 ألف ليرة، اي ما يعادل 333 دولاراً وفق سعر الصرف الرسمي، و65 دولاراً وفق سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء. ويعادل هذا الرقم 80% من الحد الأدنى للأجور.. ويفوق المساعدة المالية الاجتماعية التي خصصتها الحكومة للعائلات الاشد فقراً في شهر آذار/مارس الماضي.. وفي زمن "كورونا"، يفترض أن يرتاد أجانب وسياح هذه الحفلة، بل هي مخصصة للبنانيين الذين يعاندون القدر ليتمكنوا من العيش، ويخوضون معارك يومية مع المصارف التي احتجزت أموالهم. 

وفي ظل شحّ الدولار في السوق اللبنانية، ما أدى الى ارتفاع الطلب عليه وارتفاع سعره في السوق السوداء، وتلويح مصرف لبنان برفع الدعم عن السلع الأساسية بسبب تراجع احتياطاته بالعملة الصعبة الى اقل من 3 مليارات دولار، يأتي فنان أجنبي ليتقاضى أجر حفلته بالعملة الصعبة (وهذا حقه الطبيعي والشرعي)، وتالياً، يخرجها من البلاد، عملياً من أيدي اللبنانيين الذين يفترض أنهم يكافحون لبقاء الدولار في السوق لتأمين السلع الأساسية المستوردة. 

هذا الواقع، سيجدد الأسئلة، ليس عن إجراءات السلطة التنفيذية تجاه منع انتشار "كورونا" في ظل اقفال 111 بلدة بشكل شبه كامل فحسب، ولا الأسئلة عن طريقة تأمين الدولارات لإخراجها من البلاد لصالح مغنيين أفشل انتشار "كورونا" حفلتهما في آذار/مارس الماضي في بيروت، علماً أن سعر البطاقات كان خيالياً في تلك الفترة أيضاً، بل سيضع لبنان، كل لبنان، أمام المساءلة عن أزمته المالية، طالما أن "أهل البلاد أدرى بشعابها". 

والحال أن إنفاق اللبنانيين على حفلة من هذا النوع بعشرات آلاف الدولارات، سيدفع بصورة عن لبنان بأنه غير مفلس، وأن الحاجة اللبنانية لمساعدات أجنبية غير دقيقة. ستفيد بأن لبنان "ليس بلداً فقيراً"، بالنظر الى ان المغنيين يحصّلان ما يكفي لسد رمق فقراء في قريتين كاملتين من عائدات الحفلتين. 

الجشع وحده، وعقلية "البزنس" يحكمان مسار لبنان، ليس على الصعيد السياسي فحسب، بل يطاول كل مستثمر. ففي حين لا يجد الموسيقيون والفنانون اللبنانيون فرصة عمل، تُتاح الفرصة لمغنين أجانب، مع الاعتراف بحقهم، وحق الناس بإنفاق اموالها. لكن في النهاية، ثمة صورة سيئة عن الواقع اللبناني.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها