آخر تحديث:14:06(بيروت)
السبت 31/10/2020
share

تيمور وطوني.. لأجلهما سيقاتل أولادُنا

قاسم مرواني | السبت 31/10/2020
شارك المقال :
تيمور وطوني.. لأجلهما سيقاتل أولادُنا
كان أبي إنساناً عادياً، صالحاً إلى حد ما، لم يسرق، لم يتاجر بالمخدرات، عاش مواطناً صالحاً مصاباً بسوء التغذية، في زمن لا يختلف كثيراً عن زمننا. عمره الآن من عمر وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، أي أنه عندما كان في عمر الشباب، إبان الحرب الأهلية، كان ينظر إلى أقرانه، أبناء الزعماء كمال جنبلاط وطوني فرنجية، فيشعر بمثل ما نشعر به الآن تجاه أبنائهم. لم يخطر في باله ربما، أن هؤلاء الأقران، بعد ثلاثين عاماً، سيكونوا زعماء على أولاده الذين سيملأون الشوارع منتفضين ضدهم، وسيفشلون، ليعيد الزمن تكرار نفسه في سيمفونية أبدية.
في صورة تيمور جنبلاط وطوني فرنجية، زعيمان شابان، يركبان سيارة طراز العام 2020، يضحكان للكاميرا. ستبقى الصورة عالقة في أذهان الكثيرين، ليس لأن ضحكتهما تستهزئ بكفاح شباب اليوم، أقرانهما الذين يعانون للخروج من تحت نير الزعماء، يعانون ليؤمنوا لأنفسهم ولأولادهم بلداً يمكن العيش فيه، بل لأن صورتهما تتنبأ بمستقبل قاتم لأولادنا، شبيه بحاضرنا. 

بعد ثلاثين عاماً من اليوم، قد يكون وليد جنبلاط قد رحل، سليمان فرنجية كذلك، ومعهما كل الزعماء الذين اعتدناهم. وسيحلّ محلهم أولادهم، طوني وتيمور وسواهما. سيخوضون حروباً وصراعات ليكون أولادنا وقوداً لها، ستكسبهم خبرة في السياسة، سيكونون أمراء الحرب الجدد الذين سيضحي أولادنا لأجلهم، بحياتهم ربما، سيحاربون كي يستمر تيمور وطوني في سدة الزعامة، ومن المتوقع أنهم سيمرون بمعاناتنا نفسها: انقطاع الكهرباء، البطالة، الفساد، قد يخسرون أموالهم في المصارف أيضاً، قد يقفون في طوابير طويلة ليتسولوا بعضاً من دولاراتهم المفقودة، لكنهم سيقاتلون من أجل الزعيم والطائفة. 

بعض من أولادنا بعد ثلاثين عاماً، سينتفض في وجه الظلم، ربما سيكون ذلك في أكتوبر من العام 2050، سيطالب بحقوقه وبتغيير النظام الطائفي، قد يرفع شعار "كلن يعني كلن"، المستوحى من انتفاضة حدثت قبل ثلاثين عاماً، مصراً على عدم تكرار أخطائنا وأخطاء آبائنا. سيعتقد بأنه أذكى منا، أنه لن ينكسر كما انكسرنا، أنه لن يلدغ من الجُحر الذي لُدغنا فيه.

وكما سيحاول أولادنا المنتفضون تصحيح أخطائنا، سيلعب أبناء الزعماء، أقراننا اليوم، لعبة آبائهم، سيلعبون على الوتر الطائفي، سيتقاتل أبناؤنا في ما بينهم، في صورة مشابهة لما يحدث اليوم بين جماعة الخندق وجماعة جسر الرينغ.

هؤلاء أيضاً، مثلهم مثل طوني وتيمور، نسخة الأبناء عن آبائهم. سيتهمون أولادنا المنتفضين بالتبعية للخارج، بالتآمر، سيضعفونهم وسيكسرونهم، سيلعبون اللعبة نفسها، إفقار أبنائنا لتركيعهم.

الشباب الذين سينتفضون لتغيير النظام الطائفي بعد ثلاثين عاماً، ستتحول انتفاضتهم إلى حراك مطلبي من أجل ثبات سعر الصرف أو زيادة ساعات التغذية الكهربائية، ولاحقاً المطالبة ببعض الاحترام فقط. سيرجون طوني وتيمور لكي يحكموا، تماماً كما ترجّى شباب اليوم الحريري للعودة إلى السلطة، لأن الفقر صعب والذل صعب. ذل قد يؤدي ببعض أولادنا إلى الانتحار أو الموت مدافعين عن قضيتهم بينما يلتقط أولاد طوني وتيمور صورة تذكارية، في سيارة من طراز 2050 ويضحكون. 

بعد ثلاثين عاماً، كما قبل ثلاثين عاماً، آباء يستنسخون أنفسهم في أبنائهم، يورثونهم الزعامة أو الفقر أو التشبيح أو الثورة المكسورة دائماً. سلسلة لا تنتهي من الوراثة والعجز عن التغيير. تكرار لسيمفونية مملة لا تنتهي، تكرار للأخطاء نفسها وللأبناء أنفسهم.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها