آخر تحديث:16:45(بيروت)
الجمعة 30/10/2020
share

"الإنترنت الحلال" في إيران.. جاهز!

المدن - ميديا | الجمعة 30/10/2020
شارك المقال :
"الإنترنت الحلال" في إيران.. جاهز! مقهي إنترنت في طهران (AP)
كشف النظام الإيراني أخيراً عن جوانب من خطته لإنشاء شبكة الإنترنت الوطنية، التي تفصل البلاد عن شبكة الإنترنت العالمية، بعد أسابيع قليلة من الموافقة عليها في المجلس الأعلى للفضاء السيبراني الإيراني.


وقالت وكالة "مهر" للأنباء أن الإعلان عن الخطة جاء بعد موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي. وبموجبها، سيكون تنفيذ "شبكة الإنترنت الوطنية" على شكل "21 مكوناً وإجراءات بنية تحتية"، و"30 خدمة". ومن بين البنود المذكورة في "قائمة خدمات شبكة الإنترنت الوطنية": إنشاء محرك بحث داخلي، وتطبيقات مراسلة، وشبكة اجتماعية داخلية، وتسجيل النشطاء، ونظام تشغيل داخلي، وبريد إلكتروني داخلي، ومتصفح داخلي.

ومن بين الأهداف المحددة في "الخطة الرئيسية لشبكة الإنترنت الوطنية": "توفير نظام تشغيل داخلي آمن للجوّال، والحصول على 20 في المئة على الأقل من حصة سوق الهواتف الذكية، مع نظام تشغيل داخلي من قبل الشركات المصنعة المحلية". كما أن الخطة "توفر الخدمات المحلية الأساسية بحصة 70 إلى 30 حركة مرور (Web Traffic)  مقارنة بالخدمات الأساسية الأجنبية المماثلة، وتعزيز قدرة الأجهزة الأمنية وإنفاذ القانون والهيئات القضائية في الرقابة على المعلومات، وتحديد ومكافحة الانتهاكات والجرائم المنظمة في الفضاء الإلكتروني، بمعدل لا يقل عن 25 في المائة سنوياً".

وتقيد إيران، التي يسيطر عليها رجال الدين الشيعة، الوصول إلى شبكة الويب العالمية منذ عقدين، ولكن فكرة شبكة إنترنت إيرانية فقط، اقترحت من قبل إدارة الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد لأول مرة العام 2005. وانتقد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مراراً عدم إحراز تقدم في إطلاق شبكة الإنترنت الوطنية.

وقدر مركز بحوث بالبرلمان الإيراني، في أيار/مايو الماضي، أنه تم إنفاق نحو 4.5 مليارات دولار أميركي على إنشاء شبكة إنترنت وطنية، بحلول نهاية العام 2019، في إطار مساعي السلطات للسيطرة على تدفق المعلومات وعزل البلاد عن العالم الخارجي.

والحال أن الحكومة كانت تسيطر بصرامة على تدفق المعلومات فيها منذ الثورة الاسلامية العام 1979، لكن وجود الإنترنت هدد تلك السيطرة. فخلال احتجاجات إيران العام 2009 ضد إعادة انتخاب أحمدي نجاد، انتشرت وسائل الإعلام الاجتماعية الناشئة، بين الأحداث الإيرانيين وكانت المنصة التي نقلت للعالم مقطع فيديو يظهر مقتل الشابة ندى آغا سلطان (26 عاماً) على أيدي قوات الأمن. ومنذ ذلك الوقت حجبت إيران موقعي "فايسبوك" و"تويتر" ومواقع أخرى إضافة إلى "يوتيوب" الذي حجبته في وقت سابق، ودفع ذلك الموقف المتشدد الكثير من الإيرانيين للشبكات الخاصة الافتراضية وأدوات فك الحجب والبروكسي للتغلب على الحجب الحكومي.

لكن الخطة الجديدة تحرم الإيرانيين حتى من تلك الطريقة للتحايل على الرقابة الرسمية، علماً أن سياسات الرئيس حسن روحاني، المعتدل نسبياً، سمحت بانتشار الهواتف الذكية منذ أن تولى منصبه العام 2014. وكان هدف روحاني هو توفير أداة للتجارة أثناء محاولته إعادة بناء الاقتصاد المتضرر، وحتى بعد انتهاء الاحتجاجات الأخيرة، قال أنه "كان من المستحيل منع الناس من استخدام الإنترنت"، مضيفاً: "إذا أردتم أن يكون الفضاء السيبراني مفيداً للمجتمع، فتقدموا بحل يستخدم لتعزيز هذه الثقافة بدلاً من حجبها"، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".

في السياق، باتت فكرة قيام إيران بإنشاء شبكة "حلال" أو "مسموح بها" للإنترنت، مقترحاً جدياً لأول مرة العام 2011 في أعقاب احتجاجات العام 2009، وتطورت إلى ما يعرف باسم "شبكة المعلومات الوطنية"، وهي كابوس حقيقي في ما يخص الحياد تجاه المستخدمين، فالشبكة تمتلك نحو 500 موقع وطني موافق عليها من قبل السلطات، تبث محتوى أسرع بكثير من المواقع الخارجية التي يتم إبطاؤها عمداً، وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن "حملة حقوق الإنسان في إيران"، وتقدم مزودات الخدمة حزماً أرخص للعملاء للوصول إلى المواقع المحلية الموافق عليها فقط، كما يتم ملاحقة نتائج البحث داخل الشبكة والتلاعب بها، ما يسمح للحكومة بفرض رقابة على ما يجده المستخدمون.

وأحد المصممين الرئيسيين للشبكة هو شركة "الاتصالات الإيرانية" التي يمتلكها وكلاء في الحرس الثوري القوي. وتشبه الشبكة بطريقة أو بأخرى "جدار الحماية" الصيني، والذي يمنع الوصول إلى آلاف المواقع ويجعل وصول الصينيين للمواقع الخارجية أبطاً بشكل متعمد.

ونقلت وكالة الاستخبارات الأميركية الخاصة "ستراتفور" في تحليل لها في 17 كانون الثاني/يناير الماضي أن "أداء إيران في خنق الوصول إلى محتوى المعارضة خلال الاحتجاجات الأخيرة أثبت أن إيران متشددة تماماً مثل الصين من حيث السيطرة على تدفق المعلومات"، علماً أن المتشددين في النظام الإيراني اقترحوا أزالة الإنترنت بشكل كامل من البلاد وتوفير بديل محلي بشكل تام.

في الوقت نفسه، تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيجاد سبل لزيادة وصول الإيرانيين إلى الإنترنت. واجتمع مسؤولون أميركيون مع "غوغل" و"فايسبوك" و"تويتر" وغيرها من شركات التكنولوجيا لطرح ما يمكن القيام به لمساعدة الناس في إيران وغيرها من الدول التي تديرها السلطات الاستبدادية،على التواصل بحرية، وفقاً لمسؤولين أميركيين على صلة بالمحادثات، مطلع العام الجاري.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها