آخر تحديث:19:23(بيروت)
الإثنين 19/10/2020
share

"بيروت 6:07": التنكيل بجراح لم تلتئم

يارا نحلة | الإثنين 19/10/2020
شارك المقال :
"بيروت 6:07": التنكيل بجراح لم تلتئم
خلال الشهرين اللذين تبعا إنفجار مرفأ بيروت، وبينما كان معظم اللبنانيين يلملون جراحهم وركام منازلهم باحثين عن فسحة أمان في هذا البلد المنكوب، إنهمك فريق إنتاج لبناني بإستثمار هذا الحدث المأساوي فنياً، منضماً إلى لائحة طويلة من السياسيين والإعلاميين والجمعيات غير الحكومية التي تاجرت بالإنفجار. 
المتاجرة هذه المرة أتت على شكل مسلسل "بيروت 6:07" الذي يحاكي حادثة الموت المجاني، عبر منصة "شاهد" غير المجانية. 

هذه السلسلة المؤلفة من ستّ حلقات، هي عبارة عن عمل تعاوني إشترك عدد من صناع الأفلام في إعداده ومن بينهم غدي وكريم الرحباني، انغريد بواب، مازن فياض، كارل حديفه، كارولين لبكي، وغيرهم.. 

وإذا كانت المدة الفاصلة بين الإنفجار وبين عرضه كعمل فني، هي شهرين فقط، فهذا يعني أن التحضير له قد بدأ في غضون أسابيع قليلة أو حتى أيام من الحادثة الأليمة التي تعامل معها هؤلاء الفنانون كسبق فني "scoop " سبقوا إليه زملاءهم من المبدعين. أما حجتهم لذلك فهي "تكريم ضحايا انفجار بيروت المروّع"، وفق تعبيرهم. أما المهزلة الكبرى فتتمثّل في نسب "الفكرة الأصلية" لما يفترض به أن يكون عملاً توثيقياً إلى المنتج غازي فغالي. 

تصوّر معظم الحلقات، والتي لا تتجاوز الواحدة منها السبع دقائق، الساعات الأخيرة لشخصيات متخيلة تجسّد ضحايا الإنفجار: صياد سمك بالقرب من المرفأ، عنصر إطفاء في الدفاع المدني، ممثلة مبتدئة تعمل نادلة في مطعم.. 

وإلى جانب حادثة الإنفجار، تلقي السلسلة الضوء على يوميات اللبنانيين في ظلّ الإنهيار الإقتصادي والغلاء. تشتكي الشخصيات من الحرمان من السلع والمواد التي إرتفعت أسعارها فيما يتكرر الحديث عن الهجرة ومغادرة البلد. يطغى على العمل طابع واقعي يتجلّى من خلال السيناريو الذي يعكس المحادثات والحياة اليومية للبنانيين بأسلوبٍ مباشر لا يقدّم أي جديد عما تقدّمه نشرات الأخبار اللتي تنقل شكاوى المواطنين وهمومهم.

إلى جانب هذه الواقعية الرديئة، تحمل إحدى الحلقات بعض التجريب متمثلاً بمشاهد النار والبحر، مصحوبةً بما يفترض به أن يكون أصوات الضحايا المفقودين، "الأشباح الأموات الذين لا يموتون". 

في هذه الحلقة تحديداً، يسمح صناع المسلسل لأنفسهم بالإستئثار بأصوات الضحايا، وبذاكرة الموت الجماعية، على وقع موسيقى ميلودرامية ممزوجةً بنصٍ ركيك لا يرتقي إلى مستوى المأساة. 

تعج السلسلة بمشاهد الموت والبكاء والجنازات التي رأيناها مراراً على التلفاز، وعايشها البعض بالعين المجردة، مع تشييع كل شهيد من الشهداء الـ191. فما الحاجة لإعادة إنتاج هذا الحزن والتنكيل بالجراح التي لم يشفَ منها معظمنا؟ وما المبرّر لإعادة إحياء الصدمة التي لم تزل تبث رعشاتها في أجسادنا وصداها في آذاننا، فيما تشهد عيوننا تداعياتها الظاهرة على المنازل المجردة من الزجاج أو تلك التي إختفت وتركت مكانها فجوة؟

لاقى هذا العمل كماً كبيراً من التفاعل السلبي في السوشيال ميديا، حيث إنتقده المعلّقون تحت عنوان "المتاجرة بدماء الشهداء" و"إفتقاده للحساسية"، فيما إعتبر آخرون أن التوقيت غير مناسب بالنسبة لعائلات الضحايا التي لم يتسنَّ لها بعد إستيعاب التروما التي لحقت لهم. 

وقد غرّد البعض معلقاً عن الأموال التي أنفقت على هذا العمل والتي كان من الأجدى إنفاقها "لمواساة أصحاب هذه القصص". إلا أن فريق العمل يعتزّ بإنجاز هذا العمل بشكل تطوّعي. لكن ماذا عن أرباح شركة الإنتاج (The Big Picture Studios) ومنصة العرض التابعة لـMBC؟ هل ستتبرّع بعائدات هذا العمل هي الأخرى لعائلات الضحايا والمنكوبين أم أنها ستحصد كافة الأرباح بمفردها؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها