آخر تحديث:13:45(بيروت)
الأربعاء 14/10/2020
share

الرواية الفرنسية للبيجاما الرئاسية

حسن مراد | الأربعاء 14/10/2020
شارك المقال :
الرواية الفرنسية للبيجاما الرئاسية ارتبطت البيجاما العونية بذكرى 13 تشرين 1990 في لبنان (أرشيف)
محطة سنوية ينتظرها خصوم العماد ميشال عون "على أحر من الجمر": ذكرى 13 تشرين. ينشطون في وسائل التواصل الاجتماعي لاستحضار شخصية الجنرال الذي فرّ من الميدان تاركاً جنوده يواجهون مصيراً أسود. ولا يتردد كثيرون في إطلاق النكات و"التزريك"، لا سيما تلك المتعلقة بلجوء الجنرال إلى السفارة الفرنسية مرتديا ثياب النوم، "البيجاما".

وبعيداً من واقعية الحادثة، يتمسك خصوم عون بتحويل البيجاما إلى مرادف له. إصرارٌ ينطوي على تصويب سياسي مفاده أن ذاك القائد ليس إلا شخصية لا تتمتع بسمات الشجاعة الكافية، وهي خصال تتناقض مع القيم العسكرية التي يفترض أنه ترعرع عليها.

على أن ميشال عون ليس السياسي الوحيد الذي ارتبطت شخصيته بالبيجاما. سبقه إلى ذلك الرئيس الفرنسي الأسبق بول ديشانيل، مع فارق بين الطرفين، أن الرئيس الفرنسي الراحل ارتبط اسمه بالبيجاما الرئاسية بالفعل. ففي ليلة 23 ايار/مايو 1920، كان الرئيس ديشانيل مسافراً على متن القطار الرئاسي. خلال الليل انتابه شعور بالاختناق، نهض من فراشه مرتدياً بيجامته بطبيعة الحال، وتوجه إلى النافذة بغرض فتحها واستنشاق الهواء، ليختل توازنه ويسقط من القطار. لكن الحظ كان حليف ديشانيل، أصيب بجروح طفيفة وعثر عليه أحد عمال السكك الحديدية فاصطحبه إلى منزله، كل هذا والرئيس بثياب النوم.

هذه الحادثة أججت الجدل حول الوضع الصحي لبول ديشانيل. تردد في الأوساط السياسية والاعلامية أن سبب اختلال توازن الرئيس وسقوطه من المقصورة هي الأدوية والمهدئات التي كان يتناولها بغرض العلاج من الاضطرابات النفسية التي كان يعاني منها، اضطرابات دفعته مثلاً إلى توقيع البريد الرئاسي بإسم "نابليون".

ومع طرح تساؤلات حول أهلية ديشانيل لمنصب الرئاسة (منصب فخري إبان الجمهورية الثالثة) قرر الأخير الاستقالة حفظاً لماء الوجه.

ولم يفوّت "أهل الإبداع" هذه الفرصة: فنُشرت عشرات الرسوم الكاريكاتورية التي صورت ديشانيل بثياب النوم، إلى جانب الأغنية الشهيرة التي أطلقت بغرض "تخليد" الحادثة، أغنية حملت عنوان Le Pyjama Présidentiel (البيجاما الرئاسية).

 
ترسخت الحادثة في الوعي الشعبي الفرنسي، فلا مفرّ من تناولها عند إصدار أي كتاب أو إنجاز أي وثائقي يتناول تاريخ الإليزيه وأبرز المحطات التي طبعت عهود رؤساء فرنسا. وكما يحلو للبنانيين اختزال صورة ميشال عون بحادثة هروبه مرتدياً البيجاما، باتت مسيرة بول ديشانيل مجسدة بحادثة سقوطه من القطار مرتدياً البيجاما بدوره.
من لبنان إلى فرنسا، تحية كاريكاتورية للبيجامات التي اقتحمت عالم السياسة، متخطية بذلك وظيفتها الليلية. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها