آخر تحديث:17:49(بيروت)
الخميس 01/10/2020
share

هل أعدم تقرير "الجديد" قانون العفو العام؟

قاسم مرواني | الخميس 01/10/2020
شارك المقال :
هل أعدم تقرير "الجديد" قانون العفو العام؟ تشييع شهداء الجيش وإطلاق نار في شمال لبنان (علي علوش)
غداة المعركة التي خاضها الجيش اللبناني و"قوى الأمن الداخلي" في الشمال، وأسفرت عن القضاء على الخلية الإرهابية التي تزعمها خالد التلاوي والمتهمة بجريمة كفتون، أعدت قناة "الجديد" تقريراً قابلت خلاله أعمام أحد الإرهابيين، عمر بريص، الذي قتل برصاص الجيش اللبناني أثناء محاولته تفجير نفسه بحزام ناسف مستهدفاً حاجزاً عسكرياً.

تحدث أهالي المنية وطرابلس في التقرير عن دوافع انجرار بعض الشبان نحو التطرف وظروف استقطابهم من قبل الجماعات الإرهابية محملين جزءاً من المسؤولية للدولة. "فالإهمال والفقر الذي يعانيه شمال لبنان بشكل عام، وبالأخص مناطق عكار والمنية والضنية وطرابلس، يجعل من الشباب أهدافاً سهلة للتطرف".

عمر بريص كان قد قضى في السجن ستة أعوام قبل أن يطلق سراحه، يقول عمه بأن السجن كان له تأثير سيء على عمر، إذ تحولت السجون في لبنان إلى مدارس للإرهاب تساهم في انجرار الشباب نحو التنظيمات الإرهابية التي تنشط خصوصاً في سجن روية وتقوم بتجنيد المساجين في صفوفها.

وكما عمر بريص، كذلك خالد التلاوي كان نزيلاً سابقاً في سجن رومية. وبالنظر إلى السير الذاتية للكثير من المتطرفين المتهمين بالإرهاب، نجد أنهم تخرجوا من السجون حيث يعيد الإرهابيون تنظيم أنفسهم وتجنيد المزيد.

بات الانطباع السائد لدى عموم اللبنانيين أن السجون تعج بالإرهابيين وأن لا سلطة للدولة عليهم داخل أسوارها. لذلك كان من الطبيعي أن تنهي الأحداث الأخيرة، آمال المساجين وأهاليهم في إقرار قانون العفو العام، وكان الرأي العام اللبناني واضحاً عبر رفضه للقانون وإخراج الإرهابيين إلى الشارع، حتى لو كان ذلك على حساب من يستحق العفو. وقد عبّر الناشطون في مواقع التواصل الإجتماعي عن هذا الرفض بوضوح تام. 


وخلق عدم إقرار قانون العفو، في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، موجة احتجاج في سجن رومية، حيث هدد عدد من السجناء بشنق أنفسهم، وأقدم أهالي المساجين على قطع الطرق للمطالبة بالعفو.


أمام هذه التطورات تجد الدولة نفسها محاصرة. فمن جهة، كان الأقطاب السياسيون قد وعدوا جماهيرهم بإقرار قانون العفو قبيل الإنتخابات النيابية، لأهداف انتخابية، وكل جهة تريد إقرار قانون على قياسها.

"حزب الله" يريد العفو عن تجار المخدرات من دون أن يشمل القانون عملاء اسرائيل، لما يشكله ذلك من إحراج أمام بيئته. العونيون بدورهم يطالبون بالعفو عن العملاء، لكنهم يريدون استثناء الإسلاميين المتهمين بجرائم إرهابية. ويطالب الإسلاميون بالعفو، بذريعة أن الأحكام كانت عشوائية واستنسابية، وليس جميع السجناء متورطين بدماء الجيش اللبناني.

من جهة أخرى يشكل انتشار فيروس كورونا ضغطاً على الدولة، ويستخدمه السجناء وأهاليهم ذريعة للمطالبة بالعفو، معتبرين وجود أبنائهم في السجون حكماً بالإعدام عليهم. وجاءت الأحداث الأخيرة لتزيد من تعقيد الأمور، وعلى الأرجح بات إقرار قانون العفو العام ضرباً من المستحيل، ولن تجد الدولة أمامها إلا الذهاب نحو حلول بديلة مثل خفض الأحكام او اللجوء الى "عفو خاص" على نطاق ضيق.

أما الحلول المنطقية، فإن دولة مترهلة تعاني من كل ما تعانيه حالياً، ستكون عاجزة تماماً عن تطبيقها، مثل تحويل السجون إلى إدارة مدنية والعمل على إصلاح السجناء وإنماء مناطق الأطراف لمنع الحركات المتطرفة من التغلغل فيها وبناء سجون جديدة تتيح ظروفاً أكثر انسانية. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها