آخر تحديث:21:25(بيروت)
الأربعاء 29/01/2020
share

#صفقة_القرن تسعّر الحرب العربية - الإيرانية

رين قزي | الأربعاء 29/01/2020
شارك المقال :
#صفقة_القرن تسعّر الحرب العربية - الإيرانية حرق دواليب في رفح تعبيراً عن رفض "صفقة القرن" (غيتي)
لم تجد الولايات المتحدة الأميركية نفسها وحيدة في موقع اتهام المغردين العرب بأنها "تعطي ما لا تملك لمن لا يستحق". فقوى الممانعة، طاولها الغضب أيضاً، بتهمة رفع الشعارات المدافعة عن فلسطين للاستفادة منها في معركة الوجود السياسي.

وتقاسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب، مشاعر الهزيمة، بعد إعلان خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، بحضور رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. لم يجد هؤلاء الا مواقع التواصل الاجتماعي سبيلاً للتعبير عن رفض الخطة، محاولين حشد رأي عام دولي يعارض "صفقة القرن". بسّطوا لأميركا المسألة بسؤال: هل ترضين اقتطاع جزء من خريطتك الجغرافية لصالح اسرائيل؟

لكن الانقسام لم يطاول مسؤولية الولايات المتحدة التي لا خلاف عليها. أخذ منحى عربياً وإيرانياً. ففي مقابل الحشد السياسي الممانع الذي يحمل العرب مسؤولية التخاذل عن نصرة فلسطين، برز موقف عربي ضد إيران، يتهمها بالعمل السياسي الذي لم يحمِ فلسطين، رغم الشعارات المرفوعة. 

جال المغردون بين سوريا واليمن والعراق، وسائر الدول التي شهدت مآسيَ على خلفية الحروب التي اتاحت الاقتتال، فشغلت العرب عن نصرة فلسطين، كما قال كثيرون. وطاول الهجوم، "فيلق القدس" الذي قاتل في دول عربية، ولم يخض معركة لحماية القدس. ودخل الكباش بشن الطرفين على هذه الفكرة، من ينعي الموقف الرسمي العربي، ومن يدين شعارات إيران والدول الحليفة لها. 

تحدث المغردون عن التخاذل العربي، والمواقف التي تلت الإعلان عن صفقة القرن. حاول أنصار "محور المقاومة" إدانة العرب واعتبارهم شركاء في الصفقة، إما بالسكوت عنها أو بتمويلها. شتموا الموقف الرسمي العربي، واعتبروه حليفاً لاسرائيل في السرّ. 

وردّ مغردون عرب، ومعظمهم من دول الخليج، على الموقف الممانع، باعتبار أن افتتاح المعارك الجانبية لحماية الديكتاتوريات العربية، هو ما حرف الأنظار عن القضية الفسلطينية. يسأل مغرد: "ماذا قدّمت إيران لفلسطين إلا الشعارات؟"، ليجيبه آخر بأن ايران قدمت الصواريخ "عندما منع العرب تدفق السلاح الى الفلسطينيين"، فيما دخل سوريون على الخط معتبرين ان الموقف الممانع هو ما أدى الى النتيجة الاخيرة. 

والمقاربتان، لا تتخطيان اللغو والثرثرة، وتقاذف المسؤوليات بعد الصفقة وتفكيك المسببات التي يبدو الفلسطينيون غير معنيين بها، بدليل وجود قوى تقرر، وقوى تؤيد، وقوى تروج، وقوى تصادق، وقوى تموّل. وحدهم الفلسطينيون يشعرون بالغضب، ويتحسسون النكران والهزيمة. يسأل الرسام هاني عباس، بعد نشر خريطة فلسطين بموجب صفقة القرن: "كيف يمكن أن تطلب من ابنك رسم خريطة بلاده؟ وكيف يمكن شغل قلادة فيها؟".

فالخريطة التي نشرها ترامب في حسابه في "تويتر"، تظهر فلسطين مجموعة من الجزر المتباعدة، والمناطق المفككة والمتشظية، تربط بينها ممرات عبارة عن أنفاق وجسور. دولة بلا حدود خارجية، ولا إطلالة على المحيط. معزولة من جهة سوريا ولبنان والأردن والبحر الأحمر، وتحتفظ غزة بواجهة قصيرة على المتوسط، بلا مرافئ، وتمتلك معبراً من جهة رفح الى مصر. 

عدا الخريطة، كل شيء كان مكرراً منذ اعلان ترامب ضمّ القدس الى اسرائيل و"تكريسها" عاصمة للدولة اليهودية. وحدها الخريطة مثّلت الحدث. جسد مقسم، مزقته المستوطنات، وبات معزولاً عن العالم. واللافت في الخريطة، حدود لبنان غير المرسّمة، والتي تركت باب التأويل مفتوحاً قبل إنجازه الترسيم الصعب الذي يخوضه لبنان برعاية أممية.. أم يمكن تأويله بأنه حدود غير نهائية مفتوحة على معارك عسكرية في المستقبل؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها