آخر تحديث:19:19(بيروت)
الثلاثاء 28/01/2020
share

صفقة القرن: الصورة مع ترامب أهمّ..والفلسطينيون عاتبون على أنفسهم!

أدهم مناصرة | الثلاثاء 28/01/2020
شارك المقال :
صفقة القرن: الصورة مع ترامب أهمّ..والفلسطينيون عاتبون على أنفسهم!
لم تخلُ وسائل الإعلام الإسرائيلية بمختلف أشكالها من تعبير "صفقة القرن" أو "خطة السلام الأميركية" منذ مساء الخميس الماضي، حيث وجدت فرصة كي تستعرض "عضلاتها" سعياً وراء "السبق" عبر نشر ما قالت أنها تفاصيل صفقة القرن استناداً إلى مصادر "خاصة" ومسؤولة في الولايات المتحدة قبل إعلان الصفقة رسمياً مساء الثلاثاء.


وعمل الإعلام العبري على استطلاع المواقف الفلسطينية إزاء الصفقة قبيل ساعة الصفر لإعلانها، فأجرت الاذاعة العبرية الرسمية "مكان"، لقاءً مع أمين سر منظمة "التحرير" الفلسطينية صائب عريقات، قال فيه أن الثلاثي "ترامب ونتنياهو وغانتس" يسعيان للإجهاز على قضية فلسطين وتصفيتها. كما خصص هذا الإعلام مساحة لتحليل رد الفعل الفلسطيني المتوقع بعد إعلان الصفقة، والميداني منها تحديداً، لكن بعض الأقلام زعم أن الارتدادات ستظل تحت السيطرة، رغم التأهب العسكري الإسرائيلي، عطفاً على أن الجمهور الفلسطيني مثقل بأوضاع إقتصادية وسياسية معقدة.

ورصدت "المدن" قراءات عسكرية في الدولة العبرية، مفادها أن الضفة الغربية عبارة عن "برميل بارود" سينفجر في المدى البعيد، لكن ليس الآن ولمجرّد الغضب من صفقة القرن. واستبقت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إعلان الصفقة الأميركية، بعنوان عريض تصدر صفحتها الأولى، صباح الثلاثاء: "بالنسبة لنتنياهو وغانتس، السلام يستطيع الإنتظار.. المهم هو الصورة مع ترامب". في حين رأت صحيفة "هآرتس" أنه بعد إعلان صفقة ترامب، يأتي دور المؤثرين الحقيقين، وهم "الإنجيليون الأميركيون، والمستوطنون الإسرائيليون".

وكعادتها، حاولت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن توحي بانتصار إسرائيل بزعامة اليمين، فروّجت لمقال حمل اسم غايسون غرينبلات، الموفد السابق الخاص لإدارة ترامب إلى الشرق الأوسط، وبشارة بحبح وهو عضو سابق في الوفد الفلسطيني لمفاوضات السلام متعددة الأطراف، ومحاضر سابق في جامعة هارفرد. ويخلص المقال إلى استنتاج مفاده أن "رفض الصفقة هو العدو الأكبر للفلسطينيين"، مشيرة إلى أنه يجب على الفلسطينيين دراسة "صفقة القرن" ونقاشها قبل إعلان أي موقف منها.

والحال، أن الإعلام العبري لم ينسَ أن يظهر التمايز في طريقة استثمار "صفقة القرن" إنتخابياً من قبل كل من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وزعيم المعارضة بني غانتس.. فبينما قال نتنياهو بعد لقائه ترامب "لنطبق الصفقة" الآن، شدد خصمه السياسي غانتس على أهمية الصفقة على أن يطبقها بعد الإنتخابات إذا شكَّل الحكومة المقبلة. وتظهر هذه المُفارقة، كيف أنّ نتنياهو يبذل جهده لتوظيف "صفقة ترامب" لصالحه، في الوقت الذي قُدمت بحقه لائحة اتهام في ثلاثة ملفات فساد، في حين يحاول غانتس أن يقطع الطريق على نتنياهو بالقول "لنركز الآن على الفساد، وبعد الإنتخابات على خطة السلام".

وبالنظر إلى طبيعة خطاب الأحزاب الإسرائيلية، خصوصاً اليمينية منها، إزاء صفقة القرن، يمكن القول أنها حاولت تمثيل دور المتعاطي ايجابياً مع الصفقة ولو مبدئياً، باستثناء المستوطنين المتشددين، والذين عبّر عن موقفهم الرافض للصفقة، رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، فصرّح: "أنهم لن يقبلوا إقامة دولة فلسطينية حتى لو كان ذلك مقابل فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات ومناطق من الضفة"، معتبراً أن "الوضع الراهن أفضل بكثير من ربط فرض السيادة الإسرائيلية بإقامة دولة فلسطينية".

ولم تفلح اتصالات نتنياهو من حيث إقامته في واشنطن مع زعماء المستوطنين، لإقناعهم بقبول الصفقة تحت عنوان "انها لن تتكرر، وأن إسرائيل لن تجد أفضل منها".. لكن، ربما هذا يأتي في سياق توزيع الدور بين نتنياهو والمستوطنين، للحيلولة دون تطبيق صفقة ترامب، منعاً لإحراج نتنياهو أمام الإدارة الأميركية المنحازة أصلاً لإسرائيل.

والحال، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك ألمح إلى ذلك فعلياً، في مقال نشره في صحيفة "هآرتس" بعنوان: "نتنياهو معنيّ بإفشال صفقة القرن"، لكنه أقر في الوقت ذاته، استناداً إلى التفصيلات المنشورة في وسائل الإعلام، أن "صفقة القرن" تبدو أكثر موقف ملائم لإسرائيل اتّخذه رئيس أميركي بشأن "النزاع الفلسطيني الإسرائيلي". وأدرج باراك هذه الصفقة في سياق "تغيير مهم.. يولد فرصة مهمة"، غير أنّه يفهم منها ايضاً أن إسرائيل تحتفظ بـ50% من الأوراق التي ستحسم مصير هذه الفرصة، الأمر الذي يلقي مسؤولية كبيرة على عاتق زعمائها.

وانتقالاً إلى السوشال ميديا، فإن طبيعة تعليقات وتغريدات الإسرائيليين، كانت منسجمة إلى حدّ ما، مع مضامين الإعلام الإسرائيلي وطريقة تغطيته لوقائع صفقة القرن قبل إعلانها، وربما بعده أيضاً.

لكن المُفارقة اللافتة في "فايسبوك" و"تويتر" كانت فلسطينية بإمتياز. فعلى عكس "التصريحات الساخنة من مختلف الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية ضد الصفقة الأميركية"، اتسمت تعليقات الجيل الفلسطيني الشاب الذي بدا وكأنه يكفر بكل الفصائل، بـ"السّخرية" من تصريحات وتهديدات القيادات الفلسطينية من أقصى يمينها إلى اقصى يسارها، من منطلق أن "السياسيين الفلسطينيين هم أنفسهم أوصلوا القضية إلى هذا المآل الخطير، وصفقة القرن مُطبّقة اصلاً على أرض الواقع من سنين، ولم يمنعوا إسرائيل من ذلك".

رغم ذلك، انتاب الخطاب الرسمي الفلسطيني "التناقض والعاطفة" بعض الشيء، ففي حين شددت قيادات في السلطة على عدم رغبتها بسماع ما سيعلنه ترامب بشأن صفقة القرن باعتبار أنها مرفوضة منذ اليوم الأول، أعلنت قيادة منظمة "التحرير" اجتماعها في مقر المقاطعة في رام الله تزامناً مع اعلان ترامب للصفقة من أجل تدارس الرّد عليها. وتجلّى ذلك أكثر، في نقل قناة "فلسطين مباشر" لوقائع اعلان ترامب "صفقة القرن" التي يصفها الفلسطينيون بـ"المشؤومة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها