آخر تحديث:16:18(بيروت)
السبت 18/01/2020
share

دمج "الزراعة" و"الإعلام".. لتوزير عباس ضاهر؟

زكي محفوض | السبت 18/01/2020
شارك المقال :
دمج "الزراعة" و"الإعلام".. لتوزير عباس ضاهر؟
في خضمّ تأليف حكومة الدكتور حسّان دياب، التي تتعثّر ولادتها لخلافات راسخة وطارئة بين أطياف اللون الواحد، برزت ضرورة دمج بعض الوزارات غير السيادية للتوصّل إلى حكومة مصغّرة (سرعان ما أخذت تتوسّع). وتناقلت وسائل الإعلام، في انطلاق العملية، توافقاً على دمج تلك الوزارات على النحو الآتي: وزارة الإعلام بوزارة السياحة، وزارة الصحة بوزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الاقتصاد بوزارة الزراعة، ووزارة البيئة بوزارة المهجرين.

وظلّت تلك التراكيب معقولة ومنطقية، وفقاً لمنهج دمج الوزارات والهدف منه، حتى انبلج من العدم، دمج وزارة الإعلام بوزارة الزراعة. تلقّف جمهور السوشال ميديا هذا الدمج الكاريكاتوري، وشرع يأتي باحتمالات عن "مهارات وقدرات" الوزير الذي سيتولى تلك الوزراة الهجينة، وعمّا يمكن أن تكونه الوظائف المستجدّة للعاملين فيها وتأثيرها في الشرائح الاجتماعية التي تخدمها الوزارة العجيبة.

لكن قبل حصاد السوشال ميديا، لا بد من الإشارة إلى الجهة التي أنجزت هذا التركيب: حركة "أمل"، وفي محاولتها ترتيب وتوضيب حصتها من الوزارات، ولتوزيع الحقائب على الجنوب والبقاع، كما جرت العادة مع "حزب الله"، رشّحت غازي وزني (الجنوبي) لوزارة المالية، بينما راحت تبحث عن مرشّح بقاعي يتولى حقيبتين مضمومتين هما الزراعة والإعلام. وقد تسرّب اسم عباس ضاهر، مدير البرامج السياسية في "أن بي أن"، أي أنه إعلامي وليس تكنوقراطياً ولا يفقه في الزراعة ووزارتها.

وتنسحب لعبة التركيب هذه على بقية الوزارات والحقائب، فالضم العجيب بذريعة التوفير على الخزينة، يشبه في عشوائيته واعتباطيته كل ما تفعله السلطة في معالجة الأمور، اليسير منها والخطير. وأما الدمج المنهجي فيكون على النحو الآتي: وزارتا الشؤون الاجتماعية والمهجرين، وزارتا العمل والنازحين، وزارتا الإعلام والثقافة، وزارتا البيئة والتنمية الإدارية، وزارتا الزراعة والصناعة، وزارتا السياحة والاقتصاد.

فالدمج لا يُعتمد لتقليص عدد الوزارات إنما لتخفيف الإنفاق. وتراعى فيه مؤهلات واختصاص الوزير الذي سيتولى أكثر من حقيبة. ولا يهدف إلى تقليص أعداد الموظفين في الوزارات المدمجة التي في بعضها فائض منهم، وفي بعضها الآخر نقص، بل يساعد في ملء الشغور من خلال مناقلة الموظفين.

وكيف تلقّف اللبنانيون الذين، رغم استفحال أزمتهم، ما زال لديهم القدرة على تمرير المزاح بين لحظات الغضب والأسى؟

"دمج وزارتي الإعلام والزراعة يوحي بأن الوزير الذي سيتسلّمهما سيؤدي دور بائع خضار جوّال يدور في المناطق على متن شاحنته الصغيرة، منادياً عبر الميكروفون على بضاعته الطازجة"، كما كتب أحدهم.

وتصوّر آخر أن الوزير الذي سيتولى هذه الوزارة سوف يفلح فلاحة بالاعلام. وهناك من فضّل دمج رئيس الحكومة برئيس الجمهورية بصهره جبران ودمج مجلس النواب بالخليلين.

وتساءل آخر عن سبب السخرية من دمج الزراعة مع الإعلام، إذ يرى أنه يخضع للعلاقة نفسها التي تربط فريق الزَجَل بوعاء الخضار الذي تتوسّطه خَسّة. 

وثمة من يرى وزير الزراعة والاعلام، كموظفي الدولة الذين يقصّون قرون اللوبياء والفول على مكاتبهم في أوقات الفراغ الطويلة. وتصوّر آخر العمل في الوزارة كاقتلاع البطاطس من رؤوس الصحافيين.

فهل سيرضى معالي الوزير ببستان تفاح كرشوة لقاء خدمة لإنشاء محطة تلفزيونية أو بالترويج لإنجازاته الفذّة، عبر يافطات ولوحات إعلانية، كرشوة لتمرير صفقة مبيدات حشرات؟

إنها القهقهة المدوّية التي تسبق انفجار حقد الناس على ظلّامهم. وفي المناسبة، يذكّر تشكيل الحكومة المرتقبة بحال السلطة وتخبّطها ورعونتها قبل 17 تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى اندلاع الثورة.

للتذكير، ثمة من قال إن "التأليف قبل التكليف يعجّل في ولادة الحكومة"... وهو قول فشل بالفعل، بسبب لامبالاة السلطة واستهتارها وارتهانها إلى جشعها وإلى جهات خارجية، فأطال الأزمة وضيّق الخناق على اللبنانيين الذين ينتظر شطر منهم الانهيار بينما الشطر الآخر يثور.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها