آخر تحديث:16:57(بيروت)
الثلاثاء 03/09/2019
share

ريم مسعود.. "فاشونيستا العساكر"!

وليد بركسية | الثلاثاء 03/09/2019
شارك المقال :
ريم مسعود.. "فاشونيستا العساكر"! صعود أسهم مسعود جاء على حساب أسماء بارزة سابقة تم تهميشها
بماكياج مبالغ فيه وشعر مصفف وملابس "أنيقة" تكرس موضة الزي العسكري بوصفه "جذاباً وسكسي"، تبث الإعلامية الموالية للنظام ريم مسعود يومياتها مع جنود الأسد في معركة إدلب المستمرة منذ أواخر نيسان/أبريل الماضي عبر سياسة الأرض المحروقة. وتقدم مسعود، الشهيرة في مواقع التواصل بلقب "فاشونيستا العساكر"، جرعة من البروباغندا تعوض غياب المراسلين الحربيين الذين تم إقصاؤهم من المشهد العام خلال السنوات الأخيرة.


وباتت مسعود اسماً متكرراً بشكل يومي، في النشرات الإخبارية الموالية والمعارضة للنظام على حد سواء، من ناحية الاستشهاد بها كمصدر "موثوق"، أو من ناحية الاستهزاء بها عطفاً على كمية البروباغندا الهزلية التي تقدمها في مقاطع فيديو وصور مع جنود النظام السوري، ما يضمن بشكل أو بآخر تدويراً مستمراً لسردية النظام عن الحرب السورية، وإن كانت تتم الإشارة دائماً إلى دور مسعود في رفع معنويات جنود النظام وجمهور الممانعة عموماً، بسبب طول أمد المعركة في إدلب بعكس التصريحات الرسمية التي كررت طوال الأشهر الماضية سهولة المعركة على "رجال الجيش السوري".



صعود أسهم مسعود لدى النظام جاء على حساب أسماء بارزة سابقة، مثل مراسل التلفزيون الرسمي شادي حلوة، الذي كان مرافقاً دائماً لقوات العميد في جيش النظام، سهيل الحسن، أو زميلته مراسلة تلفزيون "الدنيا/سما" كنانة علوش الشهيرة بـ"سيلفي الجثث"، وحتى أسماء من ناشطين آخرين مثل أياد الحسين أو مراسلي شبكة "دمشق الآن" الذين تم الحد من نشاطهم منذ معركة حلب العام 2016 في مسعى من النظام حينها، لإعادة المركزية للإعلام المنفلت في البلاد وللسيطرة على الخطاب الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي بدا في لحظة مهدداً للسلطة المركزية في دمشق مع انخفاض حدة المعارك وتحول الناشطين إلى انتقاد حكومة النظام على التقصير في القضايا الخدمية، معتقدين أن نشاطهم كمراسليين عسكريين وحربيين يعطيهم الحق في التحول إلى ناقدين اجتماعيين وإعلاميين ذوي مكانة.

وتجب الإشارة أيضاً لغياب العديد من الناشطين الإعلاميين الحسوبين على إيران من المشهد أيضاً، ولا يعود ذلك فقط إلى عدم مشاركة الميليشيات الإيرانية المختلفة في المعركة، بعكس الطيران الروسي الذي كان حاسماً في دعمه للنظام، بل أيضاً لإقصاء أبرز الأسماء من العمل الإعلامي في سوريا، بما في ذلك مراسل قناة "الميادين" رضا الباشا الذي صدرت بحقه أوامر بمنعه من العمل في البلاد، أو مدير مكتب قناة "العالم" الإيرانية سابقاً حسين مرتضى، الذي أعلن اعتزاله العمل الإعلامي مؤخراً، وهو الذي اشتهر بتقديم مقاطع الفيديو القصيرة الوضيعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحاول مسعود اليوم تقليدها أيضاً، وإن كانت النتيجة كوميدية أكثر من كونها مستفزة.

والحال أن الاعتماد على مسعود لتأدية هذا الدور، قدم أسلوباً جديداً للبروباغندا الرسمية، حيث تقدم يومياتها بشكل مشابه لأسلوب الـ"فيديو بلوغز" الذي كان أصلاً أسلوباً اعتمد عليه الناشطون المعارضون، وبالتحديد المدنيون الذين عانوا من الحصار في مناطق مختلفة من سوريا خلال السنوات الماضية. وتبرز هنا مثلاً الناشطة المعارضة نيفين الحوتري التي وثّقت يومياتها في الغوطة الشرقية باللغة الإنجليزية، أو الناشط محمد نجم الذي لُقب بأنه أصغر الناشطين في الغوطة الشرقية أيضاً، من دون إغفال أسماء أخرى في حلب مثل زين الشام ولينا الشامي والطفلة بانا العبد وآخرين.



وفيما كانت تلك الأسماء توثق تأثير سياسات النظام الوحشية من الحصار والقصف المتعمد للمدنين بأسلحة بعضها محرم دولياً، فإن فيديوهات مسعود، التي لا تترجم إلى أي لغة، تستوحي الأسلوب فقط، من أجل تقديم محتوى زائف ومشوه للحقائق، بتصدير مقولات النظام الجاهزة عن عدم وجود مدنيين يتعرضون للقصف أو لفكرة إرهابية المعارضة ككل، وجبروت "رجال الجيش السوري"، ويصبح كل ما سبق كوميدياً بسبب امتزاجه برواسب الدعاية البعثية الأصيلة، مثل شعارات الوفاء لرئيس النظام بشار الأسد أو صيحات: "الله سوريا بشار وبس" مع إشارات النصر بالأصابع.

ورغم أن الاعتماد على الناشطات الإعلاميات ليس جديداً بالنسبة لإعلام النظام، إلا أن أسلوب مسعود المتحدرة من مدينة اللاذقية، مختلف، ويبرز ذلك بعقد مقارنة سريعة بينها وبين المراسلة كنانة علوش على سبيل المثال، حيث تميل الثانية للجدية أكثر وترتدي الخوذ الواقية والدروع المضادة للرصاص من أجل تغطية الأحداث الميدانية على الجبهات، بينما تصور مسعود نفسها على هامش تلك المعارك، وهي تطبخ للجنود وتأكل معهم أو تدخن معهم "النرجيلة"، أو تقطف ثمار التين من "بستان محرر" كعلامة على "انتصار" النظام في سوريا وسيطرته على "كل شبر" فيها، وكأنها عارضة أزياء تقوم بجولة من أجل التقاط الصور وتصوير بعض مقاطع الفيديو القصير من أجل "ستوريز" لحسابها في "أنستغرام"، لو كانت تمتلك واحداً ولا تكتفي فقط بحسابها في "فايسبوك".

ويلاحظ هنا، أن النظام يحاول اللعب على فكرة الجندرة من وجهة نظر مجتمعية نمطية معيبة، فتصدير مسعود بوصفها "امرأة جميلة" تتواجد على ساحات المعارك مع "رجال الجيش السوري"، يعتبر محاولة للتقليل من قيمة المعارضين ككل، سواء كانوا ضمن المعارضة المسلحة أو المعارضة السلمية، عبر الإيحاء بأن هذه "الفاشونيستا" أكثر شجاعة ورجولة من المعارضين الجبناء "عديمي الشرف" و"المهزومين"، وهو ما يلاحظ في الأخبار التي تتناقلها المواقع الموالية للنظام عن مسعود وفي التعليقات عبر صفحتها في "فايسبوك" أيضاً.



هذا الأسلوب الذكوري يكشف تناقضات النظام السوري نفسه الذي يتحدث في خطابه الدبلوماسي والإعلامي، الأكثر جدية، عن حقوق النساء في "سوريا الأسد" وعن المساواة في البلاد بالإشارة لوجود وزيرات ومستشارات ونائبات في "مجلس الشعب" وغير ذلك. لكن الترويج لهذه المقاربات هو رهان على ما يراه النظام ربما، تخلفاً في جمهوره المحلي أو ذكورية متفشية فيه، أو ربما تكريساً لتلك الخصائص بدلاً من مكافحتها بخطاب أكثر عصرية، ورغم أن ذلك يشكل معطى عاماً لكل من يعرف حقيقة النظام السوري وطريقة عمله من الداخل، إلا أنه يبقى مبرراً لشعور إضافي بالازدراء بحقه أيضاً، ويبقى المثير للدهشة هو انبهار الموالين للنظام بقيم المدنية والمساواة الجندرية التي يتحدث عنها النظام وعدم ملاحظتهم لهذه التفاصيل البديهية.

ورغم هذا الأسلوب "الناعم" تتحدث شبكات المعارضة عن دور أقوى لمسعود خلف الكواليس، ونفوذ أكبر لها بسبب صلاتها مع ضباط ومتنفذين في جيش النظام. وتقول تقارير ذات صلة، أن قوات النظام اعتقلت المراسل رئيف السلامة في وقت سابق من الشهر الماضي، بسبب خلاف مع مسعود نفسها. علماً أنها بدأت نشاطها الإعلامي من محافظة السويداء، كما تقول مواقع معارضة أن علاقتها المقربة مع يعرب زهر الدين، ابن الضابط السابق في جيش الأسد عصام زهر الدين، كانت مفتاح نفوذها الحالي، لكنها ردت على ذلك بالقول في مقطع فيديو: "نحنا تربية القائد الخالد حافظ الأسد القائد المؤسس اللي زرع فينا مبادئ القومية ومبادئ السلام والمساواة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها