آخر تحديث:19:04(بيروت)
الثلاثاء 06/08/2019
share

"أناضول".. تجربة الصحافيين العرب في "المراسل الحربي"

جنى الدهيبي | الثلاثاء 06/08/2019
شارك المقال :
"أناضول".. تجربة الصحافيين العرب في "المراسل الحربي"
طوال أسبوعين كاملين، شارك 21 صحافياً من 11 دولة عربية في دورة "المراسل الحربي" الخامسة عشرة في العاصمة التركية أنقرة، التي نظمتها أكاديمية الأخبار في "وكالة الأناضول" بالتعاون مع أكاديمية الشرطة التركية، وتُعقد للمرة الأولى باللغة العربية وجرى تنظيمها في إطار برنامج الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، المتعلق بإعداد المراسلين للحالات الطارئة والحروب والكوارث. 
والدورة التي نظمت من 21 يوليو/تموز الى 2 اغسطس/آب، وكانت لي فرصة المشاركة فيها، كانت تجربة استثنائية لنا جميعًا كصحافيين عرب إلتقوا سويًا للمرة الأولى في ميدان حربي "افتراضي"، كان صارمًا وجديًا بكلّ معاييره التدريبية في ميادينه بحرًا وبرًّا وجوًّا. 

للوهلة الأولى، يشعر الصحافي أنه يعيش داخل معسكر ويختبر حياة الجنود في الحرب. لم تختفِ الدهشة عن وجوه المشاركين، طوال 14 يومًا كان الجميع يواظب على تحدّي الذات في المخاطر، وتعّلم "فنون" حمايتها في الحروب والكوارث رغم حالات الذعر والخوف والتهديد التي يعيشها الصحافي أثناء تغطياته لمثل هذه الأحوال.

خبراء ومدربون محترفون، أعطوا دروساً عملية ونظرية حول الحروب والإرهاب وهم يعملون في قوات الأمن والجيش التركي ووكالة الطوارئ والكوارث التركية (أفاد) وأكاديمية الشرطة.

هذه الدفعة من الصحافيين، تُضاف إلى لائحة 350 صحافياً أجنبياً من أصل 32 دولة سبق أن شاركوا في دورات المراسل الحربي، ضمن برنامجٍ يحتوي على معلومات تشكل بنيّةً أساسية وهامة في حياة المراسيلن  الحربيين. 

أمّا البرنامج، فقد أُعدّ مكثفًا في وقتٍ قياسيّ حتّى يكون مثمرًا بأكبر قدرٍ ممكن للمتدربين، وشمل دروسًا متعددة تبدأ من العمل الصحافي إلى الأمن الشخصي، مرورًا بالإسعافات الأولية، وقوانين الحروب، وفنون القيادة المتقدمة للمركبات، وسبل البقاء على قيد الحياة في الماء، إلى جانب تحديد الاتجاهات، والعمليات الجوية والبحرية، والهجمات الكيميائية والبيولوجية والنووية، وقراءة الخرائط، وإدارة وسائل الإعلام في الحالات الطارئة، والدفاع عن النفس من قرب، وأمن التكنولوجيا ونقل المعلومات.

وتلقى الصحافيون المتدربون معلومات عن المخاطر التي قد يواجهونها في حالات الكوارث من قبل "آفاد"، وكيفية التعامل معها، ومعلومات أخرى حول ما يجب أن يفعلوه في مناطق تشهد زلازل، وكيفية التصرف في سيناريوهات الإنقاذ المحتملة. ومن التجارب الممتعة التي تركت بصمة كبيرة لدى الصحافيين المتدربين، رغم صعوبتها وخطورتها جسديًا ونفسيًا، فكانت في اختبار تسلق الجبال ليلًا والمشي فيها نحو 40 كيلومتراً بمواجهة الكمائن واطلاق الرصاص والقنابل، وقد سبقه اختبار آخر حول كيفية التعامل في حالات أحداث الشغب، واستخدام مستلزمات الوقاية من الرصاص، وأقنعة الغاز، وطرق البقاء على قيد الحياة في المياه، وإنقاذ الغرقى.

في اليومين الأخيرين من برنامج دورة "المراسل الحربي"، خضع الصحافيون لتدريبات في مركز إدارة الكوارث والطوارئ "آفاد"، فتسلقوا الجدران، ودخلوا بين أنقاض أبنية مدمرة وداخل أنفاقها الضيقة، وتلقوا تدريبات على آلات تكسير الحجارة، والقص، ودورساً فنية في التعامل مع الحالات الإنسانية خلال الحروب، واختتموها بجولة جوية على متن طائرة مروحية هليكوبتر ضخمة تابعة للشرطة للتركية.
في الواقع، أدرك المدربون أنّ التوجه للصحافيين العرب يحمل رسالة بالغة الأهمية، وهم يعيشون إمّا في مناطق حروب ونزاع مسلح، وإمّا في مناطق قابلة للانفجار في أيّ لحظة.

وأثناء التدريبات النظرية والميدانية، لم تغب النقاشات عن واقع الصحافيين العرب، وفاتورة الدم التي يدفعونها في حروب المنطقة، لا سيما أنّها حروب تُستعمل فيها أسلحة محرمة دوليًا، ولا تراعي أدنى الشروط الدولية والمواثيق الموقعة لحقوق الإنسان وآلية حماية الأفراد السلميين خلال الحرب. 

ولعلّ آخرها كان في شهر تموز الماضي، حيث لقي الصحافي السوري أنس دياب الذي يعمل كمراسل حر، مصرعه في قصف جوي روسي على محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

في اليوم الأخير من الدورة، اجتمع الصحافيون المتدربون في مقرّ وكالة "أناضول" في أنقرة، واستمعوا إلى محاضرة تخللتها نقاشات مفتوحة وشهادات حيّة مؤثرة، من قبل 3 صحافيين أتراك يعملون في الأناضول وكانوا مراسلين حربيين في سوريا طوال 7 سنوات، وهم ليفينت توك، براق كراج اوغلو وعمر كوباران. تحدثوا عن مأساة الحرب وأوجاعها، وعن المخاطر التي واجهوها وقد أودت بحياة كثير من الصحافيين في سوريا، التي كانت ميدانًا صعبًا غارقًا بالدماء.

وفي السياق، يشير منسق أكاديمية الخبر في وكالة "أناضول"، حاجي مصطفى بوزداغ، لـ"المدن"، الى أنّ برنامج الدورة وصل إلى أهدافه بنسبة تتجاوز 80 في المئة. وقال: "حين كنّا نأخذ آراء صحافيين مشاركين في البرنامج في الدورات السابقة، وجدنا أنّ معظمهم تعلّم كثيرًا من التدريبات وقد طبقوها في حياتهم اليومية. هناك من استطاع انقاذ والده من السكتة القلبية. وهناك صحافي سوري أنقذ حياته بنفسه بعد اصابته بالرصاص، وأنقذ حياة المصوّر أيضاً في حالة الحرب، وقد نجحوا في تطبيق الأشياء التي تعلموها منا باتقان. وحتّى الآن، ثمة طلبات لكثير من الصحافيين الأجانب والعرب والأتراك، بهدف الوصول إلى البرنامج والمشاركة فيه".

هذا، وقد نظمت "أناضول" الجمعة في 2 آب 2019، حفلة تخرج دفعة جديدة من المشاركين في الدورة الـ15 من "المراسل الحربي" في أنقرة. وجرت مراسم الحفلة، في قاعة المؤتمرات في الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، بمشاركة كل من رحمن نوردون نائب رئيس "تيكا"، وجيهانغير إيشبيلير مدير أكاديمية الأخبار في الأناضول، إلى جانب يلماز تومر مسؤول بأكاديمية الشرطة في أنقرة، ومصطفى هاشم منسق المشاريع التعليمية في "تيكا"، وقد وزّعوا شهادات مشاركة ذات اعتراف دولي على الصحافيين المتدربين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها