آخر تحديث:17:41(بيروت)
السبت 31/08/2019
share

"دير بالك".. عنترية نتنياهو بمواجهة جيش يمتصّ الردّ

أدهم مناصرة | السبت 31/08/2019
شارك المقال :
"دير بالك".. عنترية نتنياهو بمواجهة جيش يمتصّ الردّ
"دير بالك"، "رسالة إلى أعدائنا".. هما تعبيران فيهما قدرٌ كافٍ من "العنترية" والشعبوية، حيث ارتأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ينطق بهما كي يحذر "حزب الله" ويتوعده، وذلك في معرض تعليقه على ما سمي بكشف مشروع الحزب بشأن الصواريخ الدقيقة في لبنان.
الجيش لا تعنيه مباهاة نتنياهو وتهديداته!
الواقع، أن طبيعة الرد بحد ذاته يكشف حجم الفجوة بين رسالة نتنياهو الإعلامية والسياسية، وبين تلك التي قصدها الجيش من خلال النشر الإعلامي لمعلومة "إستخباراتية وأمنية" متعلقة بمشروع صواريخ حزب الله "الدقيقة" ووقوف ثلاثة من قيادات الحرس الثوري الإيراني وراءه.. 

فنتنياهو فَهِم بطريقته أن الهدف من نشر تفاصيل المشروع المزعوم، هو "التوضيح أننا لن نجلس مكتوفي الأيدي ولن نسمح لأعدائنا بالتزود بأسلحة فتاكة ضدنا". ناهيك أنه حاول توظيف "الكشف العسكري" لمصلحته السياسية، عبر الإيحاء بأنه "صاحب قرار" وأن ذلك جاء نتيجة "جهده العظيم".

بينما أراد جيش الاحتلال الإسرائيلي من النشر أن يكرّس معادلة مفادها "أنه نفذ عمليته في بيروت، غير أنه سارع إلى إرسال رسائل إلى العدو، في طياتها دعوة إلى الإستقرار وعدم الرغبة في الحرب".. بمعنى آخر، طمأن حزب الله "بأن إسرائيل لا تزال متمسكة بقواعد اللعبة بخصوص لبنان ولم يغيرها".

ويبدو أن الجيش لا تعنيه على الإطلاق تصريحات نتنياهو ومباهاته التي تظهره وكأنه صاحب القرار في تنفيذ الهجمات الأخيرة في سوريا والعراق بالترافق مع "عمليات أمنية" في لبنان، الأمر الذي يسعى نتنياهو إلى استغلاله لتحقيق مكاسب سياسية وحزبية، ما سيتسبب بإستخدام ذلك ضد الجيش وجلده داخلياً في لحظة معينة.
 
الإعلام العبري غلّب موقف الجيش
وسائل الإعلام العبرية، في غالبيتها، تابعت قضية النشر حول ما وصفت بمحاولات حثيثة لحزب الله لإقامة خطوط إنتاج صواريخ دقيقة في لبنان، عبر تغليب موقف الجيش بوصفه "مهنياً وأنه يقوم بدوره المنوط به" على ذلك النابع من القيادة السياسية وعلى رأسها نتنياهو الذي يستغل كل قضية وهجوم في الخارج ومروراً بالتصعيد مع حزب الله، من أجل تغذية "الأنا" المتضخمة خاصته.

مراقبون ومتخصصون في الشأن الإسرائيلي، أجمعوا في أحاديثهم لـ"المدن" أن الجيش ظهر بأنه أقرب للإعلام من السياسيين، وحاول من خلال نشره لمعلومة إستخباراتية، أن يضع الأمور في نصابها من دون "مُبالغات" وذلك في مقابل تهديدات نتنياهو بالحرب والترويج لنفسه كـ"مهندس لقرار الحرب والسلم أيضاً!".. فالجيش لا يريد التهديد بالحرب؛ فقط هو يريد تنفيذ ضربته ثم يوصل رسالة- عبر قنوات مختلفة- بالهدوء وعدم الرغبة بالمواجهة.
"كشف الصواريخ".. إعترافٌ اسرائيليٌ بطائرتي الضاحية!
لو تعمّقنا بتحليل إعلامي لدلالات وسياقات ما نشره الجيش الإسرائيلي بخصوص صواريخ حزب الله "الدقيقة"، فبدا وكأنه إعتراف ضمني منه بموقعة "الطائرتين المسيّرتين" اللتين سقطتا فوق ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك لمجرّد الذهاب إلى تبرير "الفعلة" والقول "نحن كنا بدور دفاعي.. لا هجومي".

وفي ذلك، يحقق جيش الإحتلال هدفه الرئيس من وراء النشر، وهو امتصاص رد حزب الله والحؤول دون وقوعه، لدرجة أن مراقبين رأوا أن الجيش حاول من خلال النشر المذكور، أن يقدم مساعدة للحزب كي يمتص رده على "موقعة الطائرتين".

فجيش الإحتلال سعى إلى تكريس إدعاء خلف سطور "الكشف"، مفاده: "لا نريد الحرب، لكن لا نريد مصانع تطوير للصواريخ الدقيقة. نعرف كل شيء ولا نرغب بالحرب.. وما دمت يا حزب الله لم تعلن للرأي العام حقيقة الأمر، فسنبادر نحن ونعلن للناس".
إسرائيل تدق إسفيناً بين اللبنانيين
بالرغم من أن الهدف الرئيسي من النشر الإسرائيلي لمعلومة إستخباراتية، يكمن في طمأنة حزب الله بعدم الرغبة في الحرب وإخراج الحزب من "الحرج" أمام مؤيديه وامتصاص رد محتمل، إلا أن الدولة العبرية تريد أيضاً أن يتحول الأمر إلى "سجال لبناني داخلي"، من منطلق أن "جهود إنشاء خط إنتاج لصواريخ دقيقة في لبنان من دون علم قيادة الدولة اللبنانية"، وذلك لمساعدة القيادات اللبنانية للضغط على حزب الله ولجم أنشطته من هذا النوع، ومروراً بمنع "الرد المحتمل"، بإعتباره قد يقود الدولة اللبنانية إلى حرب مدمرة في غنى عنها.

لا يمكن إغماض العين أيضاً، عن دلالات توقيت الكشف الإسرائيلي حول مشروع صواريخ حزب الله "الدقيقة". فتل أبيب أرادت من خلال النشر المتزامن مع جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت، الخميس، للتمديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان.. أن تضغط في إتجاه توسيع صلاحيات ومهام هذه القوات ل"تقييد حزب الله أكثر"، بالترافق مع رسالة للعالم كي يكثف ضغوطه على الدولة اللبنانية ل"ضبط الحزب بشكل أكبر".

مع العلم أن ما نشره الجيش الإسرائيلي، الخميس، حول محاولات حزب الله إنتاج صواريخ دقيقة، ليس جديداً، بل أنه أكد رسميا متابعات سابقة لـ"المدن" حول الإعتقاد الإسرائيلي بفشل محاولات إقامة مصانع لإنتاجها في لبنان، في مقابل نجاح الحزب بإمتلاك "بضعة عشرات" من هذه الصواريخ.
 
الإعلام الإسرائيلي يتهيأ للرد!
اللافت، أن النشر الإستخباري الإسرائيلي عزز قناعة الإعلام العبري برد حزب الله على موقعة بيروت وهجوم دمشق الأخير، لكنه يعتقد أن هذا الرد سيكون "مدروساً"، بحيث لا يؤدي إلى حرب. ورأت صحيفة "معاريف" أن حزب الله ربما سيقدم على رد عسكري هذا الأسبوع، مشيرة إلى أن منظومة القبة الحديدية في حالة استنفار لم يكن مثيل له خلال السنوات الأخيرة.

كما وتطرقت معظم الصحف الإسرائيلية في اليومين الأخيرين، إلى إلغاء الجيش كل إجازات جنوده الأسبوعية، ونقلت عن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال أمير برعام، وعيده وتهديده على هامش لقائه، الخميس، رؤساء السلطات المحلية على الحدود الشمالية: "في حالة خدش جندي إسرائيلي واحد، سنرد بقوة ضد أهداف حزب الله، وعلى الدولة اللبنانية".

ومع ذلك، المتابع لقراءات الإعلام الإسرائيلي، يجد أنه شابها حالة من التخبط خاصة في اللحظات الأولى لـ"موقعة بيروت" في ظل الإفتقار إلى "المعلومة"، ثم شهدنا "تموّجاً" في مستوى وطريقة رصده للتأهب الحاصل في الجبهة الشمالية، ومروراً بـ"حتمية الرد" من عدمه وما إذا كان سيكون من جهة لبنان أو سوريا.. 

ومع ذلك، حاول بعض محطات التلفزة الإسرائيلية- قبل الكشف عن صواريخ الحزب- "تلطيف الأجواء" وتخفيف المخاوف بإندلاع معركة جديدة، وذلك حينما قامت بتغطية مهرجان غنائي في مستوطنة "كريات شمونة"، قائلة "حتى هنا لم يصدقوا أن حزب الله سيرد!"..

لكن، سرعان ما واكب الإعلام الإسرائيلي- بقوة- في الساعات الأخيرة التحذيرات الأمنية الموجهة للمزارعين الإسرائيليين وغيرهم من الإقتراب من الحدود، كي لا يكونوا "هدفاً سائغاً لقنّاصة حزب الله".

وفي السياق، كان مراسل صحيفة "معاريف" العسكري، طال ليف رام، صريحاً وواضحاً في مقاله عندما لخص مهمة الجيش الإسرائيلي في هذه الأثناء، والتي تتمحور حول "منع الكشف عن نقاط ضعف يمكن أن يستغلها حزب الله". فيما حسم مراسل الشؤون العربية في القناة "13"، حيزي سيمانتوف، أن تقديرات الجيش تشير إلى أن الحزب اللبناني قد بدأ بالفعل التحضير لهجوم انتقامي، حيث ينوي الحزب تصوير هجوم الثأر وبثه على قناة المنـ ـار، وفق سيمانتوف.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها